الوطن

رسائل زيارة الرئيس النيجري للجزائر إلى غويتا

بعد فترة أزمة دامت قرابة السنة، وسُحب على إثرها السفراء الجانبين.

  • 1045
  • 2:27 دقيقة
الرئيسان عبد المجيد تبون وعبد الرحمن تياني. ص: رئاسة الجمهورية. (فايسبوك)
الرئيسان عبد المجيد تبون وعبد الرحمن تياني. ص: رئاسة الجمهورية. (فايسبوك)

ثمة عدة رسائل وإشارات مبعوثة من زيارة الرئيس النيجري، عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر، نحو جمهورية مالي، وتحديدا إلى رئيس الدولة، عاصيمي غويتا، الذي تشهد العلاقات مع بلاده توترا غير مسبوق، جرى ويجري استغلاله من قبل قوى وجماعات صارت معروفة على المستوى الإقليمي بزرع الفرقة وإشاعة منطق التفكيك والتفتيت وإضعاف الدول.

ولا تمثل زيارة رئيس النيجر إلى الجزائر، بعد فترة أزمة دامت قرابة السنة، وسُحب على إثرها السفراء الجانبين، على خلفية إسقاط طائرة مسيرة مالية على الحدود مع الجزائر، مجرد ترميم لعلاقة بينية مع نيامي، بقدر ما تشكل بداية مسار سياسي عابر للعواصم، ينتهي، على ما يبدو، بتطبيع الوضع والعودة إلى الحوار والأدوات الدبلوماسية لحلحلة القضايا الخلافية، بما يغلق المجال على محترفي الفوضى والفتنة.

وضمن هذا النسق، تقع وجهة نظر المحلل السياسي الموريتاني، محمد ولد خطاط، ويرى أن النيجر هي "البوابة الأنسب لإعادة بناء نفوذ الجزائر في منطقة الساحل، نظرًا لتعقيد العلاقات مع مالي"، مشيرا إلى أن استئناف الحوار مع نيامي يُرسل رسالةً إلى الدول المجاورة مفادها أن الدبلوماسية الجزائرية "فعّالة وذات بصيرة في تعزيز البراغماتية وإعادة بناء إطار عمل بنّاء للتعاون الثنائي بسرعة".

كما تبعث هذه الزيارة، وفق المتحدث، بإشارات تتضمن رغبة الجزائر في إعادة ضبط نفوذها في منطقة الساحل، نظرًا "للمخاوف من أن يُسهّل استمرار الفراغ الدبلوماسي في نيامي، توسّع قوى إقليمية أو دولية أخرى"، في إشارة ربما إلى التحركات المشبوهة وغير الرسمية للإمارات العربية وأيضا لمحاولات تأجيج واستثمار المخزن لهذه الأزمة لتمرير مشاريعه.

ويرى ولد خطاط في اتصال مع "الخبر"، أن هذه الخطوة تستمد أهميتها أيضا من أن تحسّن العلاقات بين الجزائر والنيجر مدفوعٌ أيضًا بمجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية والدبلوماسية التي تُعطي الأولوية لحماية المصالح الاستراتيجية المشتركة على التورط في صراعات الماضي.

ويتيح هذا المسار في تصور المحلل، في حديثه إلى "الخبر"، بالتبيعة، انفتاحا دبلوماسياً واقتصادياً للنيجر مرحباً به في سياق منطقة الساحل الراهن، الذي لا يزال يشوبه عدم استقرار أمني، لافتا إلى أن النهج الجزائري الذي يتسم بعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول واحترام سيادتها، بالرغم من أن الاضطرابات المستمرة في منطقة الساحل لا تزال تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والاستقرار في المنطقة ككل، يضيف المتحدث.

وعاد المحلل إلى مقومات العلاقة بين البلدين، قائلا إنه يقوم على التعاون في مجالي الطاقة والأمن، فهو من جهة، يعيد المصداقية لمشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الكبرى الذي يربط نيجيريا بالبحر الأبيض المتوسط عبر النيجر والجزائر.

ومن جهة أخرى، بحسب المتحدث، يُمكّن الجزائر من الحفاظ على بيئة إقليمية سلمية على جزء من حدودها الجنوبية، التي تمتد لما يقارب 950 كيلومتر مع النيجر فقط.

وحول إمكانية ربط تغيير الولايات المتحدة الأمريكية لمقاربتها في التعاطي مع الوضع في الساحل، بدمج البعد الاقتصادي في المقاربة الأمنية بالزيارة، رجح المحلل أن أهاداف الزيارة تعبد الطريق لمقاربة الولايات المتحدة التي تريد التركيز على منافسة الصين وروسيا وغيرهما من الفاعلين في إفريقيا، ولا سيما في منطقة الساحل، بعد إدراكها لمحدودية التدخلات العسكرية المباشرة في مكافحة الإرهاب.

وبالنسبة لمستقبل التواجد الفرنسي في المنطقة، يعتقد ولد الخطاط، أنه بلغ منتهاه في ظل رفض دول الساحل لذلك، و"هو ما جعل الجزائر تعارض بشدة أي تدخل عسكري فرنسي محتمل في النيجر، مفضلةً الحل الدبلوماسي"، يضيف المتحدث.