الوطن

روايال تكشف عن الطلب الذي رفعته إلى ماكرون لترميم العلاقة مع الجزائر

الاشتراكية الفرنسية دعت وزير الداخلية لوران نونييز إلى التخلي عن شروطه مقابل زيارة الجزائر.

  • 9085
  • 3:05 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

ناشدت سيغولين روايال رئيسة "جمعية فرنسا - الجزائر"، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تبني "بادرة مصالحة واعتراف" تجاه الجزائر، في محاولة لإعادة إطلاق الحوار بين البلدين بعد أزمة دبلوماسية مستمرة منذ صيف 2024.

وتناولت روايال، خلال استضافتها اليوم الإثنين في القناة الفرنسية الأولى الخاصة (تي أف 1)، الزيارة التي قادتها إلى الجزائر الأسبوع الماضي، مؤكدة أنها "كانت من أجل الحوار والاستماع والملاحظة والبحث عن حلول للمستقبل"، مشيرة إلى أنها تحث الحكومة الفرنسية على استئناف العلاقات مع الجزائر "في أقرب وقت ممكن"، ووضع حدّ للأزمة الدبلوماسية التي اندلعت إثر إعلان "الإليزيه" انحيازه لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية.

وورد في تقرير نشرته "تي أف 1"، تضمن حوارها مع روايال، أنها "تمكّنت خلال زيارتها إلى الجزائر، من نقل الصحفي كريستوف غليز إلى سجن قريب من العاصمة، بعدما كان مسجونا منذ جوان 2024 في تيزي وزو،عقب الحكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة تمجيد الإرهاب".

ونقل التقرير عنها أن النشاط الذي أجرته في الجزائر، كان بصفتها رئيسة "جمعية فرنسا - الجزائر" التي تعمل، منذ تأسيسها عام 1963، لتسهيل العلاقات الثنائية في حال اعترضتها مشاكل.

ووسط قطيعة دبلوماسية شبه كاملة بين الجزائر وباريس، برز الدور الذي تؤديه مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية لعام 2007، كصوت ينادي باستئناف التواصل الدبلوماسي.

فبعد يوم واحد من عودتها من الجزائر، وجهت نداء مباشرا للرئيس إيمانويل ماكرون، شجعته فيه على "كسر الجمود عبر إطلاق بادرة مصالحة واعتراف تاريخية.. الدول الاستعمارية الأخرى قامت بهذا الاعتراف وقدّمت اعتذارها".

ويفهم من كلامها أنها تدعوه إلى اعتراف علني بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. وكان ماكرون أعرب، أثناء زيارته الجزائر كمرشح لرئاسية 2017، عن استعداده ليخطو خطوات جريئة في "ملف الذاكرة". وفي 13 سبتمبر 2018 قدم اعترافا رسميا بمسؤولية فرنسا عن قتل المناضل الشيوعي الكبير موريس أودان.

وفي 1 نوفمبر 2024 أصدرت الرئاسة الفرنسية بيانا تعلن فيه اعتراف الدولة بقتل الشهيد العربي بن مهيدي. غير أن الجزائر تحفظت على مثل هذه الخطوات بحكم أنها جاءت "مجزأة"، بينما تريد من فرنسا اعترافا صريحا بأن كل ممارسات الاستعمار كانت جريمة ضد الإنسانية.

وكشفت السياسية الاشتراكية الفرنسية، بأنها لم تبادر من نفسها بزيارة الجزائر، وقالت بهذا الخصوص: "لقد جاؤوا إلي، ولم أطلب شيئا، لأنني أعتقد أنهم كانوا يواجهون بالفعل صعوبات في التحرّك"، من دون توضيح من تقصد بـ"جاؤوا إلي"، لكن يوحي كلامها بأن جهة رسمية في فرنسا، قد يكون الرئيس شخصيا، دعاها إلى أداء دور لترميم العلاقات مع الجزائر.

وعبرت روايال عن "أسفها لأن كل شيء مقطوع بين البلدين، ليس فقط العلاقات الاقتصادية، بل أيضا الدبلوماسية والقنصلية". وأضافت: "لدى فرنسا والجزائر تاريخ مشترك مؤلم، ولا سيما العواقب المأساوية للاستعمار، التي لم يتم الاعتراف بها أبدا.

وبرأيها، "جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا (…) إلا فرنسا، رغم أننا نحن من نملك التاريخ المشترك الأكثر إيلاما، لكنه أيضا الأعمق حضورا في وجدان شعبينا.. جميع الدول حاضرة للاستثمار في هذا البلد، باستثناء فرنسا، وهذا أمر غير معقول".

واعتبرت أن "العديد من المسؤولين الفرنسيين لا يريدون أن يفهموا أن الجزائر قد تطورت كثيرا، لأنهم يستغلّون هذه القطيعة سياسيا". وقالت بلهجة حادّة: "لا أعتقد أنه ينظر اليوم إلى الاهتمام بالجزائر على أنه أمر مربح، وربما يفسر ذلك الكثير من الجبن والصمت داخل الطبقة السياسية".

كما عادت سيغولين روايال إلى تصريحات وزير الداخلية، لوران نونييز، الذي أوضح أنه يربط أي زيارة للجزائر بـ"تغييرات كبيرة جدا" من جانب الجزائر، تتعلق بـ"استئناف ترحيل الجزائريين الموجودين في وضع غير نظامي" و"وضع كريستوف غليز". وردت قائلة: "يجب الذهاب، هذا أمر بديهي. عندما نضع شروطا، فهذا يعني أننا لا نريد الذهاب"، مؤكدة أن الوزير "منتظر هناك"، في إشارة إلى زيارة نونييز المؤجلة منذ نهاية العام المنصرم.

وكشفت روايال في حوارها التلفزيوني أنها طلبت موعدًا مع الرئيس إيمانويل ماكرون، لإطلاعه على مجريات زيارتها للجزائر. واعتبرت أن رئيس الدولة الفرنسية "غيّر موقفه تماما" فيما يخص قضية "الذاكرة"، وأن ذلك "كان مؤلما بالنسبة للجزائريين، وقد أُخِذ على أنه نوع من الخيانة". وبنبرة فيها تحذير، قالت:"سيأتي يومٌ يكون فيه الأوان قد فات على فرنسا لإقامة هذه الشراكات".