الوطن

في ذكرى رحيل شريف رزقي أحد مؤسسي "الخبر"

ترك بصمته في تاريخ أعرق مؤسسة إعلامية في الجزائر.

  • 192
  • 2:01 دقيقة
الصورة : "الخبر"
الصورة : "الخبر"

تمر، اليوم، الذكرى الخامسة لرحيل المدير العام الأسبق وأحد الأعضاء المؤسسين ليومية "الخبر"، المرحوم شريف رزقي، الصحفي الذي ترك بصماته بوضوح في تاريخ الصحافة الجزائرية المستقلة، ومثل رمزًا للعمل الصحفي المهني والنزيه.

يتذكر زملاء الفقيد أحد المؤسسين لمجمع "الخبر"، الذي تولى زمام تشييد المؤسسة في أحلك الظروف الأمنية في مطلع التسعينات، حيث تولى منصب المدير العام للجريدة لفترتين، محققا استقرارها وصون مبادئها المهنية في أصعب الفترات. ومن خلال هذا الدور القيادي، انتقل شريف رزقي عبر مختلف مراتب المسؤولية في "الخبر"، وعاش أغلب المراحل العصيبة التي مرت بها المؤسسة، ليتمكن بفضل حنكته وصموده وبتعاضد الفريق التحريري والإداري من تجاوز العديد من الأزمات، ويصبح بذلك مثالاً للصحفي المتميز والمسير الفذ.

 بدأ شريف مساره الصحفي سنوات الثمانينات بالقسم الرياضي في يومية "الشعب" الناطقة بالعربية، قبل أن يشارك في تأسيس "الخبر". هذه البداية العملية أكسبته خبرة واسعة، وساعدته على تطوير مهاراته القيادية التي أعاد توظيفها لاحقًا في بناء مؤسسة صحفية مستقرة.

 تقلد بعد ذلك منصب مدير التحرير في ظروف لم تكن بالهينة، حيث حرص دائماً على الالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة. وكانت مسيرة الراحل حافلة بالتميز والصرامة وحبه الكبير للعمل الصحفي النزيه، كما ظل طيلة مشوارها مدافعًا صادقًا عن قضايا الجزائر العميقة، مظهرًا ولاءه للنزهاء ولنبل المهنة. كما اشتهر بخاصية الجمع بين الاحتراف الصحفي والقدرة على الإدارة في بيئة مليئة بالتحديات.

 ويُعد شريف رزقي، المنفتح على مختلف الآراء والتوجهات، من أعمدة الإعلام الجزائري وركيزة أساسية في بناء "الخبر" كمؤسسة إعلامية مستقلة. فقد كان مثقفاً مزدوج اللغة واسع الاطلاع، وفي عهده فتحت "الخبر" – وما تزال – المجال أمام العديد من الصحفيين الذين أصبحوا اليوم من الأسماء اللامعة في الصحافة الجزائرية والعربية.

وبفضل إرثه وارث الراحلين عثمان سناجقي وعامر محي الدين بقيت "الخبر" بيئة مهنية محفزة للطاقات الشابة، ومؤسسة قادرة على التجدد دون التخلي عن قيمها الأساسية.

 كما عرف عنه الدفاع عن المصلحة الوطنية وحرية الرأي والتعبير منذ بداية مشواره المهني. ولم يتوقف دوره عند ذلك، فقد تولى شريف رزقي أيضًا منصب مدير النشر بـ"الخبر الأسبوعي"، وكان مكلفاً بالاتصال بالمجلس الشعبي الوطني لعدة أعوام، ما يعكس تعدد مهاراته وحرصه على ربط المؤسسة بالمجتمع ومؤسسات الدولة.

 وخلال فترة توليه الإدارة، واجه شريف رزقي تحديات وجودية، لكنه أدار المؤسسة بمنطق الشرف حتى آخر لحظة.

 وفي عهده، شهدت "الخبر" ولادة أول فرع نقابي لها، في تجربة رائدة شكلت نموذجاً إعلامياً متميزاً ، ويؤكد قدرة "الخبر" على الموازنة بين الحرية والمسؤولية.

 ولعل هذا ما يجعل "الخبر" اليوم مؤسسة مستمرة، تقف صامدة في وجه العواصف، وتحافظ على رسالتها المهنية، ورغم التحديات، تظل رائدة، ماضية في تحولها الرقمي، بفضل رؤية وإرث مؤسسيها الراحلين والباقين.