الوطن

قائد الدرك الوطني يحذر..

تكيف متسارع للجريمة المنظمة مع التكنولوجيا الرقمية.

  • 359
  • 3:19 دقيقة
ح.م
ح.م

حذر قائد الدرك الوطني، اللواء علي سيدان، من تنامي خطورة المخدرات والمؤثرات العقلية وتحولها إلى تهديد متعدد الأبعاد يمس أمن المجتمع وتماسك الأسرة وسلامة مستعملي الطريق، مؤكدا أن المخدرات والمؤثرات العقلية لم تعد تقتصر على أنشطة إجرامية محدودة، بل تطورت إلى شبكات منظمة عابرة للحدود، تستغل التحولات التكنولوجية والمنصات الرقمية والتطبيقات المشفرة لتوسيع نشاطها وإخفاء مساراتها الإجرامية.

وأوضح اللواء سيدان، في كلمة له، اليوم السبت، خلال الملتقى الوطني المنظم بالنادي الوطني للجيش ببني مسوس، بالتنسيق مع قيادة الدرك الوطني، تحت شعار "السلامة المرورية مسؤولية الجميع... لا للمخدرات، معا لحماية أرواح مستعملي الطريق"، أن خطورة المخدرات تتجاوز آثارها الصحية المباشرة لتشمل انعكاساتها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن ارتباطها الوثيق بالجريمة المنظمة وحوادث المرور، مشددا على أن حماية الوطن تبدأ من تأمين الحدود، لكنها تمتد بالضرورة إلى المدرسة والأسرة والطريق العام، في إطار مقاربة شاملة تجمع بين الردع والوقاية والعلاج وإعادة الإدماج.

وفي سياق عرضه لحجم الظاهرة في الجزائر، كشف قائد الدرك الوطني عن توقيف 25 ألفا و200 شخص خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية في إطار مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، أودع منهم 5224 شخصا الحبس، إلى جانب تفكيك 186 شبكة إجرامية مختصة في ترويج هذه السموم.

كما أسفرت العمليات حسب المسؤول العسكري، عن حجز قرابة 11 طنا من الكيف المعالج، و337 كيلوغراما من الكوكايين، وأكثر من 4 آلاف شجيرة و16 ألف نبتة من القنب الهندي، فضلا عن أكثر من 13 مليون قرص من المؤثرات العقلية، من بينها البريغابالين، وأكثر من 59 ألف قرص إكستازي، و132 ألف قرص من مختلف أنواع المؤثرات العقلية الأخرى.

وأكد المسؤول أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات الميدانية والمجهودات المبذولة من طرف وحدات الدرك الوطني، مذكرا بأنها تخص حصيلة هذا الجهاز وحده، ولا تشمل نتائج باقي المصالح الأمنية، وهو ما يعكس اتساع نطاق المواجهة الأمنية مع شبكات الاتجار بالمخدرات.

ارتباط وثيق بين المخدرات وحوادث المرور

وفي محور ذي صلة بالسلامة المرورية، حذر اللواء سيدان من الارتباط الوثيق بين تعاطي المخدرات وارتفاع مخاطر حوادث المرور، مشيرا إلى أن القيادة تحت تأثير المخدرات والمؤثرات العقلية تمثل إحدى السلوكات الخطيرة التي تهدد حياة السائقين ومستعملي الطريق.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن عمليات الكشف الاستباقي التي باشرتها وحدات الدرك الوطني في إطار المراقبة المرورية، منذ بداية سنة 2026، أسفرت عن إجراء 167 اختبارا، كانت نتائج 152 منها إيجابية، كما تم تسجيل 162 حالة مرتبطة بحوادث المرور، من بينها 144 حادثا تسبب فيها سائقون كانوا تحت تأثير المخدرات والمؤثرات العقلية.

وتبرز هذه المعطيات، حسب ما تضمنته الكلمة، أهمية تعزيز آليات الكشف الميداني والاستباقي، وعدم حصر مكافحة المخدرات في ملاحقة شبكات التهريب والترويج، بل توسيعها لتشمل السلوكات الفردية التي تتحول إلى خطر مباشر على الأرواح والممتلكات.

مقاربة شاملة تتجاوز الحل الأمني

وشدد قائد الدرك الوطني على أن انتشار المخدرات يرتبط بجملة من العوامل المتداخلة، من بينها الهشاشة الاجتماعية والتصورات الخاطئة التي تشجع على التعاطي، إلى جانب تنامي نشاط شبكات الترويج التي أصبحت توظف التكنولوجيا الحديثة والمنصات الرقمية والتطبيقات المشفرة لتسهيل التواصل وإخفاء أنشطتها الإجرامية.

وأضاف أن الأرباح المالية الكبيرة التي تحققها هذه الشبكات تدفعها إلى ابتكار أساليب جديدة وتوسيع نفوذها، خاصة من خلال استغلال الفئات الهشة وحاجاتها الاجتماعية، وهو ما يجعل مكافحة المخدرات جزءا من معركة أوسع لحماية الاقتصاد الوطني والتصدي للجريمة المنظمة وصون استقرار البلاد.

وفي هذا السياق، أكد ضرورة التمييز بين الشخص الذي يعاني من الإدمان ويحتاج إلى التكفل الطبي والنفسي وإعادة الإدماج، وبين الشبكات الإجرامية التي تتاجر بهذه السموم وتستغل معاناة الأفراد لتحقيق الأرباح، معتبرا أن فعالية المواجهة تقتضي الجمع بين الحزم في تطبيق القانون والوقاية والتكفل الصحي والاجتماعي.

كما أبرز أن المقاربة الأمنية، مهما بلغت فعاليتها، لن تحقق النتائج المنشودة ما لم تتكامل مع مقاربات تربوية وصحية واجتماعية واقتصادية، باعتبار أن الأمن يحاصر الجريمة، والتربية تبني الوعي، والصحة تعالج الأضرار، والعدالة تضمن تطبيق القانون.

مساع لتصنيف دولي للبريغابالين 

وفي سياق الجهود الرامية إلى تعزيز المنظومة القانونية والوسائل التقنية لمكافحة هذه الآفة، أشار قائد الدرك الوطني إلى تصنيف البريغابالين ضمن المواد المحظورة بموجب التشريع الجديد لسنة 2025، إلى جانب إطلاق مشروع يتعلق بتصنيفه دوليا ضمن المواد المخدرة.

كما تطرق إلى جهود تطوير وسائل الكشف السريع عن المخدرات الصلبة، لاسيما الكوكايين، على مستوى الميدان في حواجز المراقبة والدوريات المتنقلة لأفراد الأمن، لتعزيز قدرات الوحدات العملياتية في الكشف عن حالات التعاطي.