الوطن

قانون الانتخابات: الرئاسة تعيد ضبط قواعد اللعبة الانتخابية

تمّت الاستجابة لعدد من المطالب.

  • 842
  • 3:39 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

تضمن مشروع قانون الانتخابات تسهيلات جمة للأحزاب السياسية، شملت خفض شرط التوقيعات المطلوبة ومراجعة ترتيب قوائم المرشحين، مع خفض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث (1/3) بدلا من النصف، ناهيك عن هيكلة سلطة الانتخابات.

تم التفاعل إيجابيا مع مقترحات الأحزاب في استعادة حقها في ترتيب مرشحيها، إذ تنص المادة 201 المعدلة (وكذا المادة 177) من المشروع على أنه: "يتم إيداع القائمة... مع تحديد ترتيب المترشحين من قبل الحزب السياسي أو قائمة المترشحين الأحرار".

ويتيح هذا التعديل للأحزاب تقديم المرشحين الذين تراهن عليهم إلى الصدارة، بدل النظام الذي استحدث في 2021، الذي اصطدم بعدة عوائق، من بينها أن الفئة الرئيسية المشاركة في الانتخابات (الناخبون) لم تستوعب النظام الجديد، إضافة إلى إفرازه مظاهر غريبة، مثل اقتصار الشطب والفوز على الأسماء الأولى من القائمة، ما أدى إلى مجالس منتخبة مقتصرة على الذين تبدأ أسماؤهم بحرفي الألف والباء.

كما تمت الاستجابة لمطالب الأحزاب السياسية بخصوص خفض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث (1/3) بدلا من النصف، استنادا إلى صعوبات ميدانية في استقطاب النساء في بعض الدوائر، مع إمكانية إضفاء مزيد من المرونة على هذا التشريع عبر إدراج حكم انتقالي يتيح إعفاء القوائم التي تعجز عن تحقيق هذا الشرط من الإقصاء في أول استحقاق يلي صدور القانون.

وبالتوازي، شملت التسهيلات خفض عتبة جمع التوقيعات، ففي المحليات أصبحت 35 توقيعا بدلا من 50، وفي التشريعيات 150 توقيعا داخل الوطن بدل 250، و100 توقيع بالخارج بدل 200، مع منح إعفاء كامل لقوائم المترشحين في الولايات المستحدثة من شرط التوقيعات في أول انتخابات قادمة.

كما تمت الاستجابة لمطلب الأحزاب برفع عدد المترشحين في قوائم الترشيحات لانتخابات التشريعيات أو المحلية بعدد يفوق عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة (7) بدلا من ثلاثة (3) في الدوائر الانتخابية ذات المقاعد الفردية، وستة (6) بدلا من اثنين (2) في الدوائر الانتخابية ذات المقاعد الزوجية.

أربعة أيام للفصل في الطعون

ولضمان حقوق المتقاضين، نقلت المادتان 183 و206 اختصاص الفصل في الطعون إلى المحاكم الإدارية للاستئناف، مع إلزامها بالفصل في النزاعات خلال آجال قصيرة لا تتعدى أربعة أيام، لضمان استقرار القوائم وسير العملية الانتخابية في مواعيدها الدستورية.

مواصلة التشديد على التهرب الضريبي والمال السياسي

وفي مقابل التسهيلات التي منحت للأحزاب السياسية في مجال ترتيب المرشحين وتمثيلهم، أبقى المشرع على التشدد تجاه المال السياسي والتهرب الضريبي، من خلال فرض قواعد صارمة للنزاهة عبر المادتين 184 و200، اللتين تشترطان إثبات وضعية المترشح تجاه الإدارة الضريبية كشرط أساسي لقبول ملفه.

لا ترشح للعسكريين قبل 5 سنوات من إنهاء الخدمة

كما أقر القانون الجديد توحيد الأحكام المتعلقة بعدم القابلية للترشح بالنسبة لمستخدمي الجيش الوطني الشعبي، حيث تم رفع مدة المنع من سنة واحدة إلى خمس سنوات كاملة تلي إنهاء الخدمة للعسكريين العاملين.

ويأتي هذا التعديل ليتطابق مع أحكام القانون الأساسي للمستخدمين العسكريين، بما يضمن تكريس مبدأ الحياد التام للمؤسسة العسكرية وإبعادها عن التجاذبات السياسية أو الانتخابية وتحديد إطار زمني واضح للانتقال من الحياة العسكرية إلى الممارسة السياسية. ومن بين التعديلات أيضا اشتراط المستوى التعليمي للمترشح للانتخابات الرئاسية.

كما تم إدراج أحكام تعالج حالات الوفاة أو المانع القانوني للمترشحين، من خلال تنظيم آجال إجراء انتخابات رئاسية جديدة في حال وفاة أحد المترشحين للدور الثاني أو تعرضه لمانع قانوني، وذلك عملا بأحكام المادة 95 (الفقرة 3) من الدستور. ويهدف هذا التعديل إلى سد أي فراغ إجرائي وتأمين المسار الدستوري في حالات القوة القاهرة، بما يضمن استقرار مؤسسات الدولة.

الرقم التعريفي الوطني في بطاقة الناخب

إلى جانب ذلك، تم إدراج الرقم التعريفي الوطني في بطاقة الناخب، حيث تقرر إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد ضمن بطاقة الناخب، على أن يبدأ تطبيقه على المسجلين الجدد كمرحلة أولى، ثم تعميمه تدريجيا ليشمل باقي الناخبين. ويهدف هذا الإجراء إلى عصرنة القوائم الانتخابية وضمان دقتها ومنع أي تلاعب بالسجلات.

هيكلة شاملة لسلطة الانتخابات

وأقر القانون إعادة هيكلة شاملة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بهدف ضمان مرونة أكبر في اتخاذ القرار، حيث تم تقليص عدد أعضاء المجلس، بموجب المادة 21، من 20 عضوا إلى 10 أعضاء فقط، يعينهم رئيس الجمهورية لعهدة مدتها ست سنوات.

ولتعزيز الجانب التنفيذي، استحدثت المادة 26 مكرر جهازا جديدا هو "مكتب السلطة"، الذي يضم الرئيس وعضوين ينتخبهما المجلس. ويتولى هذا المكتب السهر على تنفيذ القرارات ميدانيا، بما يكرس مبدأ التداول ويمنع انفراد رئيس السلطة بالقرار التنفيذي.

تنفيذا لما ورد في عرض الأسباب، وضعت المادة 7 حدودا فاصلة بين مهام السلطة والإدارة، إذ أسندت مهام الدعم المادي واللوجستي إلى وزارة الداخلية (ووزارة الشؤون الخارجية بالنسبة للجالية)، في حين تتفرغ السلطة لمهام التحضير والتنظيم والرقابة.

وبموجب هذا النص، تلتزم الإدارة بتوفير جميع الوسائل ووضعها تحت تصرف السلطة، مع تعزيز السيادة المالية لرئيس السلطة بصفته "الآمر بالصرف" لميزانية التسيير، وفقا للمادة 30، وهو المكلف أيضا بإعلان النتائج المؤقتة بعد مصادقة المجلس عليها.