لم يستسغ العديد من الأساتذة والأكاديميين والمثقفين وفي مقدمتهم، رئيس جمعية الدراسات الفلسفية البروفيسور عمر بوساحة، رد وزير التربية، محمد صغير سعداوي، شكلا ومضمونا، حول موجة الغضب على التعديلات التي طالت مادة الفلسفة في التعليم الثانوي.
وفي ما يشبه الرد على توضيحات الوزير، عبّر البروفيسور بوساحة عن أسفه بخصوص توضيحات سعداوي، وقال في منشور بعنوان "ما هكذا تمنيت أن يكون الرد معالي الوزير" في صفحة الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، أنها جاءت مخيبة للآمال للكثير من الزملاء و"استبعدت بلغة حادة كل نقاش يمكن أن يعطي للمادة وزنها الحقيقي ودورها في منظومة التعليم وجودته في بلادنا".
وخاطب بوساحة الوزير قائلا: "فما الفرق معالي الوزير بين تقليص الحجم الساعي للمادة ثم دحرجتها للسنوات الأولى واستبعاد عملية التقييم فيها، وبين التقليل من أهميتها في البرامج ولدى المتمدرسين؟"، وأضاف "ألا يعرف معاليك أن التلاميذ يهجرون حتى بعض المواد المكرسة في البرامج منذ عقود، فما بالك بمواد لا امتحان فيها ولا تقييم.. أوليس هذا شكلا من أشكال الاستبعاد المبطن؟"، يتساءل الأكاديمي المعروف.
وردا على قول الوزير الذي اعتبر أن الأساتذة المحتجين لم يطلعوا ولم يقرأوا تفاصيل الإجراء كاملة، قال بوساحة إنه ليس صحيحا سيدي أن الأستاذ لا يقرأ، وإنما "الواضح أن اللجان التي كلفتها حضرتك هي من خانها الحظ في المعرفة بطبيعة المادة وأهميتها ومكانتها بالنسبة للمعارف".
وحاول بوساحة إقناع الوزير بتقديم نقد علمي، قائلا بأنه من الخطأ الفادح الاعتقاد بأن الفلسفة لصيقة بالآداب ولا علاقة لها ببقية العلوم، مفيدا بأن الواقع هو أن لكل علم فلسفته المتضمنة فيه، و"لعلك على اطلاع مثلا على فلسفة العلوم وفلسفة الرياضيات وفلسفة القانون وفلسفة السياسة والبيوتيقا والفنون وفي العلوم الإنسانية وغيرها".
فلا معرفة من دون فلسفة تسندها وتدفع بها إلى الأمام، من خلال النقد وتجديد الأسئلة الخاصة بها باستمرار، يضيف المتحدث.
ونوه الأكاديمي بمقترحات الأساتذة أصحاب التجارب الطويلة الرائدة في التدريس والسادة المفتشين وحتى أساتذة قطاع التعليم العالي، لتحسين وضعية المادة، وهم على يقين بأن الدرس الفلسفي في الجزائر يعيش أزمة حقيقية.
وأشار إلى أن الإصلاح لا يقوم على التقليص والبتر أو الاستبعاد، بل بدراسة معمّقة للأسباب التي أدت إلى هذه الوضعية الكارثية، والتي جعلت التلاميذ وأولياءهم والمسؤولين وحتى بعض الأساتذة ينفرون من تعلّم المادة وتعليمها.
ودعا بوساحة سعداوي إلى الاطلاع على مؤهلات ومقترحات الأساتذة العملية حول الإصلاحات التي تخص البرامج ومحتوياتها، وطرق التدريس وما يتطلبه الإصلاح التدريجي لتدريس المادة، التي يعد التخلي عنها مسًّا بجوهر منظومة التعليم برمتها، يختم المتحدث.
وكان وزير التربية قد رد على منتقدي قرار حذف مادة الفلسفة من السنة الثالثة ثانوي، أمس، عن طريق جواب مقتضب على رسالة مفتوحة وجهها له الباحث كريم جدي بعنوان "حذف الفلسفة هو إعلان لموت العقل"، وقال سعداوي إن الوزارة تدرك جيدا حجم المهمة الموكلة إليها في تطوير المنظومة التربوية بما يخدم مصلحة البلد ومستقبل الأجيال، لافتا إلى أنهم يدركون جيدا أهمية مادة الفلسفة ضمن خارطة هيكلة التعليم الثانوي، ودورها في كل شعبة.
وفي شرحه أفاد المسؤول بأنه "قمنا بتعزيز المواد الأساسية في كل شعبة وكانت الفلسفة في شعبة الآداب والفلسفة محلا لهذا التعزيز من خلال رفع معاملها في الثالثة ثانوي"، مضيفا أنه تمت برمجة الفلسفة في باقي الشُعب كمادة مهمة في التعلّمات القاعدية في السنة الثانية ثانوي بنفس المعامل الذي كان في السابق.
ودعا عضو الحكومة إلى العودة إلى القرارات المنشورة على الصفحة الرسمية للوزارة، مستغربا من دخول أستاذ في نقاش دون أن يقرأ ما طرحته الوزارة وإنما "يعتمد على السماع وعلى معلومات سطحية جدا".

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى