حددت الحكومة كيفيات اللجوء إلى التمويل الخارجي لإنجاز المشاريع ذات المصلحة الوطنية، في إطار تنظيم آليات تمويل البرامج الكبرى وضبط مسؤوليات مختلف الفاعلين في هذا المجال.
ويهدف هذا القرار المنشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية إلى وضع إطار قانوني واضح يضبط شروط وإجراءات اللجوء إلى التمويل الخارجي، بما يسمح بتمويل المشاريع الاستراتيجية ذات الطابع الوطني وفق قواعد شفافة ومنظمة، مع تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية.
وتنص أهم أحكام القرار على إسناد مهام مركزية لوزارة المالية فيما يتعلق بإعداد ومتابعة إجراءات التمويل الخارجي، بما في ذلك اختيار الشركاء الماليين وإيداع طلبات التمويل والتفاوض من أجل تعبئة القروض، وذلك بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات العمومية المعنية.
كما يتحمل أصحاب المشاريع من وزارات ومؤسسات عمومية مسؤولية كاملة عن مدى نضج المشاريع وجودة الدراسات التقنية والاقتصادية، إضافة إلى ضمان حسن تنفيذها وفق التكاليف والآجال والأهداف المحددة مسبقا.
ويشترط القرار الحصول على ترخيص مسبق من مجلس الوزراء قبل اللجوء إلى أي تمويل خارجي، على أن يتم طلب هذا الترخيص بعد استكمال الإجراءات والموافقة على المشروع من الجهات المختصة لدى الممولين.
ويأتي هذا النص في سياق تعزيز حوكمة التمويل العمومي وتوجيهه نحو المشاريع ذات الأولوية الوطنية، بما يضمن فعالية أكبر في تسيير الموارد وتحقيق الأهداف التنموية المسطرة.
ويستند هذا القرار في إطاره القانوني إلى جملة من النصوص التشريعية والتنظيمية التي تؤطر مجال المالية العمومية والتمويلات الخارجية، حيث جاء تطبيقا لأحكام المادة 108 من القانون رقم 19-14 المؤرخ في 11 ديسمبر سنة 2019 والمتضمن قانون المالية لسنة 2020، والتي تم تعديلها واستكمالها بموجب المادة 201 من القانون رقم 24-08 المؤرخ في 24 نوفمبر سنة 2024 والمتضمن قانون المالية لسنة 2025.
كما يعتمد القرار على أحكام القانون العضوي رقم 18-15 المتعلق بقوانين المالية، المعدل والمتمم، الذي يحدد القواعد العامة لتسيير الموارد والنفقات العمومية، بما يضمن الانسجام مع متطلبات الحوكمة المالية الحديثة.
ويستند أيضا إلى القانون رقم 23-07 المتعلق بقواعد المحاسبة العمومية والتسيير المالي، الذي يضبط أسس الشفافية والمراقبة في تسيير المال العام، إضافة إلى المرسوم الرئاسي المتضمن تعيين أعضاء الحكومة، الذي يحدد الصلاحيات التنظيمية للقطاعات الوزارية في هذا المجال.
كما يأخذ القرار بعين الاعتبار المرسوم التنفيذي رقم 95-54 الذي يحدد صلاحيات وزير المالية، باعتباره الجهة المركزية المكلفة بإعداد ومتابعة عمليات التمويل الخارجي، إلى جانب المرسوم التنفيذي رقم 20-403 المتعلق بشروط نضج وتسجيل البرامج، الذي يربط قبول التمويل بمدى جاهزية المشاريع ودقة دراساتها.
ويستند كذلك إلى المرسوم التنفيذي رقم 21-252 المتعلق بتنظيم الإدارة المركزية لوزارة المالية، المعدل والمتمم، والذي يحدد الإطار التنظيمي لعمل المصالح المكلفة بمتابعة ملفات التمويل والتنسيق بين مختلف الهياكل المعنية.
وتشكل هذه المنظومة القانونية مجتمعة الإطار المرجعي الذي يضبط عملية اللجوء إلى التمويل الخارجي.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال