الوطن

اتحاد المحامين.. الأزمة

انعكاسات فشل انتخاب رئيس الإتحاد الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين.

  • 1025
  • 2:38 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

يسود في أوساط المحامين شعور بالإحباط والاستغراب، بعد إلغاء انتخابات رئاسة الاتحاد الوطني للمحامين للمرة الثانية في ظرف وجيز، من قبل مجلس الدولة لأسباب ترتبط باختلالات جوهرية في عملية التصويت وبالنزاهة والسعي للبقاء في المناصب، وفق ما يراه العديد من أصحاب الجبة السوداء.

وبينما يعتقد هؤلاء بأن فشل الانتخابات مؤشر على الأزمة العميقة، يعتبره قطاع آخر حالة طبيعية في مسار التنافس على رئاسة واحد من أكبر التكتلات النقابية بالبلد، وليس عيبا إلغاؤها بقرارات القضاء الإداري وإنما العكس، فهو "مؤشر على وجود تغوّل".

ويغلب على الآراء وسط المحامين التوجه الداعي إلى ضرورة إحداث إصلاحات عميقة في أسرة الدفاع، خصوصا في مسائل التداول على المناصب القيادية والنقابية والتخلي عن الممارسات غير الأخلاقية وغير القانونية في الوصول إليها.

ويُعد فشل الانتخابات في نظر العديد من المحامين الجزء البارز والظاهر من جبل الجليد، في حين أن الجزء المغمور في المياه أكبر بكثير، ويتعلق بركائز الاتحاد، أي منظمات النواحي. وفشل أعضاء الاتحاد، الذين هم نقباء منظمات المحامين الخمس والعشرين، في انتخاب رئيس مرتين في ظرف عام، وتعرضت للإلغاء من قبل القضاء الإداري بعد الطعن فيها من مترشح أو أكثر.

ففي الانتخابات التي جرت في أفريل السنة الماضية وأفضت إلى إعادة انتخاب إبراهيم طايري، طعن بعض النقباء في شفافيتها وفي تنظيمها قبل استكمال انتخابات مجالس منظمات النواحي التي على أساسها يتحدد النقباء، وهي العيوب التي جعلت القضاء الإداري يستجيب لطعن نقيب ناحية بجاية ويقضي بإلغائها وإعادة إجرائها بعد إتمام الاستحقاقات الفرعية.

وبعد عام، أعيدت انتخابات رئاسة الاتحاد في أفريل الماضي، وجاءت بنقيب منظمة ناحية أم البواقي، بن فاتح عبد الحفيظ رئيسا للاتحاد خلفا لإبراهيم طايري، غير أنه سرعان ما طعن في صحتها المترشح الخاسر، نقيب منظمة ناحية البليدة، على خلفية ما رآه تلاعبا في احتساب الأصوات وإضافة دور غير مستحق، واستجاب له القضاء بإلغائها الأسبوع الماضي.

وضمن هذا التصور الذي يعتقد بوجود أزمة عميقة تتمظهر في فشل في انتخاب رئاسة الاتحاد، وفيما تحتها، يرى المحامي والناشط الحقوقي، عمار خبابة، أن ما جرى بمثابة مؤشر يكشف عمق الأزمة الداخلية التي يعيشها الاتحاد، بل ومهنة المحاماة نفسها في مسارها وتحولاتها الحالية.

واستغرب خبابة كيف عجز خمسة وعشرون نقيبًا عن اختيار رئيسا لاتحاد كان "يُفترض أن يُنتخب في أجواء من الهدوء وتغليب مصلحة المهنة، بعيدًا عن منطق الاستقطاب والحسابات الضيقة".

وذهب المحامي في قراءة مطولة نشرها على حسابه بموقع "فايسبوك"، صباح اليوم، إلى مستوى أعمق يتعلق بالجيل الجديد في المهنة، وقال إنه ما يجري يثير لديهم الكثير من الاستغراب، بل والقلق أيضًا.

فجيل المحامين الجدد، بحسب خبابة، بالكاد يستوعب حالة الصراع المحموم داخل المنظمات الجهوية للمحامين، وحالة التنافس الحاد حول التموقع داخل مجالس المنظمات، حتى بدا للبعض وكأن بعض المسؤوليات كُتب لأصحابها الخلود فيها، إلى أن تتدخل السن أو يتدخل القانون لإزاحتهم.

وبالرغم من تحديد العهدات على منصب النقيب كآلية للتخفيف من هذه الظواهر، إلا أنه صار من الضروري، في نظر خبابة، توسيع هذا المبدأ ليشمل عضوية المجالس أيضًا، تكريسًا لفكرة التداول وتجديد النخب داخل المهنة.

والأخطر من ذلك، يتابع الحقوقي، أن هذه الصراعات لم تعد مجرد اختلافات مهنية أو تنافس انتخابي طبيعي، بل تحولت أحيانًا إلى "حالة استقطاب حاد بين ما يمكن تسميته "مراكز القوى" داخل المهنة".

واعتبر المتحدث أن ما يحدث هو مفارقة اختص بها من "يُفترض أنهم أكثر الفئات إيمانًا بالحوار والاحتكام إلى القانون والمؤسسات"، مرجعا ذلك إلى "وجود أزمة ثقة، وأزمة تسيير، وربما أيضًا أزمة رؤية حول مستقبل المهنة".