الوطن

الجالية الجزائرية في قلب الانتخابات البلدية الفرنسية

ثقل ديموغرافي وتحديات سياسية واجتماعية كبيرة.

  • 688
  • 4:40 دقيقة
الجالية الجزائرية في فرنسا
الجالية الجزائرية في فرنسا

ترتبط إحصائيات الهجرة في فرنسا ارتباطا وثيقا بالنقاش السياسي الذي يسبق الانتخابات البلدية المقررة يومي 15 و22 مارس 2026. فهذه الأرقام لم تعد مجرد معطيات ديموغرافية، بل تحولت إلى عنصر أساسي في الخطاب الانتخابي للأحزاب السياسية التي تسعى إلى توظيفها لتحديد مواقفها من قضايا الأمن والاندماج والسياسات الاجتماعية.

تشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية إلى أن الجزائريين يمثلون أكبر جالية مهاجرة مولودة خارج فرنسا، حيث يقدر عددهم بنحو 890600 شخص، أي ما يعادل 12.2 بالمائة من مجموع المهاجرين. كما أن دول المغرب العربي، الجزائر والمغرب وتونس، تشكل مصدرا لأكثر من ثلث تصاريح الإقامة الصادرة سنة 2025. وبالنسبة للجزائريين تحديدا، تمنح 53 بالمائة من تصاريح الإقامة في إطار لمّ الشمل العائلي، ما يعكس استمرار الروابط العائلية والاجتماعية القوية داخل هذه الجالية.

وتظهر الأرقام نفسها أن عدد تصاريح الإقامة الجديدة بلغ نحو 384 ألف تصريح خلال عام 2025، بزيادة تفوق 11 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة. ويرى الباحث نيكولا بوفريه مونتي، مدير مرصد الهجرة والديموغرافيا، أن هذه الأرقام تعكس مستوى غير مسبوق من تدفقات الهجرة إلى فرنسا، مع بقاء الجنسيات المغاربية في صدارة المهاجرين الجدد. ويؤكد أن هذا الحضور الديموغرافي الكبير للجاليات المغاربية، وعلى رأسها الجالية الجزائرية، يمنحها وزنا سياسيا متزايدا في الحياة العامة، خاصة على المستوى المحلي.

في المقابل، سجلت طلبات اللجوء تراجعا طفيفا للسنة الثانية على التوالي، حيث بلغ عددها 151665 طلبا في 2025 بانخفاض يقارب 3.7 بالمائة. كما انخفضت تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين بنسبة 10.1 بالمائة لتصل إلى 28610 حالات، نتيجة تشديد المعايير القانونية خلال السنوات الأخيرة.

وعلى صعيد آخر، حصل أكثر من 60 ألف شخص على الجنسية الفرنسية خلال العام الماضي، بينما تشير التقديرات إلى أن نحو 33.5 بالمائة من المهاجرين المقيمين في فرنسا حصلوا بالفعل على الجنسية، ما يمنحهم الحق الكامل في المشاركة في الانتخابات المحلية.

هذا التحول الديموغرافي ينعكس مباشرة على الحملات الانتخابية البلدية، حيث يتحول ملف الهجرة إلى محور رئيسي للصراع السياسي بين الأحزاب. فالأرقام المتعلقة بارتفاع الهجرة غالبا ما تستعمل في الخطاب السياسي الداخلي، خصوصا من قبل تيارات اليمين واليمين المتطرف التي تعتبرها دليلا على فقدان السيطرة على الحدود والهجرة.

في المقابل، تدافع قوى اليسار والوسط عن مقاربة مختلفة تركز على سياسات الاندماج الاجتماعي وتحسين ظروف العيش في الأحياء الشعبية.

ولا يقتصر تأثير هذه الأرقام على الخطاب السياسي فحسب، بل يمتد أيضا إلى البرامج الانتخابية المتعلقة بإدارة المدن. فالقضايا المرتبطة بالبطالة والسكن الاجتماعي والخدمات المحلية وسياسات الاندماج أصبحت من أبرز الملفات التي يتنافس حولها المرشحون في الانتخابات البلدية. ويرتبط ذلك خصوصا بالمدن والضواحي التي تضم كثافة سكانية من أصول مغاربية، حيث تلعب البلديات دورا محوريا في إدارة ملفات السكن والخدمات التعليمية والاجتماعية.

وتبرز الجالية الجزائرية بشكل خاص كعنصر مؤثر في هذه المعادلة الانتخابية، نظرا لثقلها الديموغرافي وتمركزها في عدد من المدن الكبرى مثل مارسيليا وليون وضواحي باريس، إضافة إلى مدن الشمال مثل ليل. ففي هذه المناطق يشكل الفرنسيون من أصول جزائرية كتلة انتخابية معتبرة يمكن أن ترجح كفة مرشح على آخر، خاصة عندما تكون نسب المشاركة مرتفعة.

كما أن حضور المرشحين من أصول جزائرية في القوائم الانتخابية البلدية أصبح، حسب متابعين، أكثر وضوحا في السنوات الأخيرة، خصوصا في الأحياء الشعبية التي تشهد مشاركة متزايدة للجيلين الثاني والثالث من أبناء الجالية في العمل السياسي المحلي. ويركز هؤلاء المرشحون غالبا على قضايا تحسين الخدمات البلدية والسكن الاجتماعي ومحاربة التمييز، وهي ملفات تحظى باهتمام واسع داخل هذه المناطق.

يرى الباحث نيكولا بوفريه-مونتي، مدير مرصد الهجرة والديموغرافيا، أن الأرقام التي نشرتها وزارة الداخلية الفرنسية لعام 2025 تكشف عن ارتفاع غير مسبوق في تدفقات الهجرة إلى فرنسا. ويشير إلى أن هذا الحضور الديموغرافي للجالية الجزائرية والمغاربية يجعلها عنصرا مؤثرا في النقاش السياسي، خاصة خلال الحملات الانتخابية المحلية مثل الانتخابات البلدية، حيث يتحول ملف الهجرة والاندماج إلى موضوع رئيسي في برامج الأحزاب. وبالتالي، فإن حجم هذه الجاليات ومشاركتها السياسية يمكن أن يؤثر في التوازنات الانتخابية في عدد من البلديات، خصوصا في المدن والضواحي التي تضم كثافة سكانية من أصول مغاربية.

يؤكد الباحث نيكولا بوفريه-مونتي في مجلة "فالور أكتويل" شهر فيفري الماضي، أن ارتفاع الهجرة في فرنسا تُستعمل عادة في النقاش السياسي الداخلي، خصوصا في الحملات الانتخابية المحلية مثل الانتخابات البلدية. فملف الهجرة يعد من أكثر القضايا حضورا في برامج الأحزاب، خاصة لدى اليمين واليمين المتطرف، وهو ما يجعل موضوع المهاجرين محورا للصراع السياسي بين القوى الحزبية.

يلفت نيكولا بوفريه-مونتي أن نشر أرقام الهجرة قبيل الموعد الانتخابي المحلي سرعان ما تصبح محور النقاش السياسي، إذ تسارع بعض الأحزاب لاستغلال هذه المعطيات في خطابها الانتخابي، بشكل نقدي أو متشدد تجاه المهاجرين هذا الخطاب يمكن أن يدفع الجاليات، ومنها الجالية الجزائرية، إلى التعبئة السياسية والمشاركة في التصويت أو الترشح للدفاع عن مصالحها ومكانتها داخل المجتمع الفرنسي.

ويبرز هذا الثقل بشكل واضح في المدن الكبرى مثل مارسيليا وليون وضواحي باريس، حيث تمثل كتلة انتخابية معتبرة. حيث اتجهت أصوات الفرنسيين من أصول جزائرية تاريخيا نحو أحزاب اليسار، خاصة فرنسا الأبية التي تتبنى خطابا داعما للحقوق الاجتماعية ومناهضا للتمييز.

وحسب مراقبين، تشهد الانتخابات البلدية لعام 2026 حضورا متزايدا لمرشحين من أصول جزائرية في القوائم المحلية، سواء في مناصب المستشارين البلديين أو على رأس بعض البلديات في الضواحي، مع تركيز برامجهم على قضايا الخدمات المحلية والسكن الاجتماعي.

وتتزامن هذه الانتخابات مع أشرس حملة عنصرية وإعلامية استهدفت الجزائر وجاليتها، خاصة منذ تفجر الخلافات السياسية وتعمق الأزمة بين باريس والجزائر منذ 2021 وحتى اليوم، إذ تحولت ما يُعرف بـ"الجزائروفوبيا" إلى ورقة سياسية في الحملات الانتخابية، خاصة مع مطالبة اليمين المتطرف بإلغاء اتفاقية 1968 الجزائرية الفرنسية التي تمنح الجزائريين وضعا خاصا في الإقامة.

عنصر آخر مهم في العملية الانتخابية هو تمركز جزء كبير من الجالية في مناطق هامشية، بما في ذلك مناطق السكن الاجتماعي، ما يجعل البلديات تسعى إلى استقطاب أصواتها من خلال برامج ترميم الأحياء الشعبية وتحسين الخدمات المحلية ما يبعث الأمل على تغيير الأوضاع والانخراط في أي عملية تساهم في تحسين أوضاعهم، كما أن التوترات الدبلوماسية بين باريس والجزائر تدفع الناخبين من أصول جزائرية إلى متابعة مواقف المرشحين من قضايا الذاكرة والهوية، ما قد يؤثر بشكل مباشر على خياراتهم الانتخابية.