يعالج القضاء الفرنسي، حاليا، شكوى ضد وزير الخارجية الجزائري ورئيس محكمة العدل الدولية سابقا محمد بجاوي، بشبهة تبييض الأموال والتهرب الضريبي، حسب ما نشرته صحيفة "جورنال دوديمانش" الفرنسية في عدد أمس الأربعاء.
وتضمن المقال بهذا الخصوص، أن ثروة بجاوي (96 سنة)، تُقدر بعشرات الملايين من اليوروهات، وبأنها "محل تساؤلات النيابة الفرنسية المالية"، بدعوى أن دخله من محكمة العدل الدولية، كان يفترض أن يقتصر على راتب شهري يقارب 15 ألف يورو فقط. وتسلمت الجهات القضائية الشكوى الصيف الماضي، من قبل النائب الفرنسي فيليب لاتومب، وتتضمن اتهامات ضد بجاوي مع تساؤلات حول مصدر الأموال و"مدى توافقها مع مكانته الدولية".
وتعود القضية، حسب الصحيفة نفسها، إلى أوائل الألفية، حين نشأ نزاع حول المياه الإقليمية بين قطر والبحرين، ارتبط بأحد أكبر حقول الغاز في العالم.
وقد أصدرت محكمة العدل الدولية عام 2001 حكما لصالح قطر، وهو ما اعتبره بعض المتابعين مثيرا للريبة، ما دفع لاتومب لتقديم شكويين في 2023 حول احتمال تورط بجاوي في ممارسات مالية مشبوهة، وفق ما ذكرته "جورنال دو ديمانش".
وارتبط اسم محمد بجاوي أيضا بتقارير صحفية فرنسية تعود لسنوات، أبرزها في "ليبيراسيون" و"ميديابارت"، تناولت ملكيته لعقارات فاخرة في باريس، بما في ذلك شقق في الدائرة السادسة عشرة.
كما أثيرت تساؤلات حول مصدر ثروته في سياق التحقيقات المتعلقة بملفات فساد كبرى في الجزائر، ولا سيما قضية "سوناطراك 2"، حيث وجهت اتهامات لوسطاء ومسؤولين بالاستفادة من عمولات ضخمة، وجرى الربط بين هذه العمولات واستثماراته العقارية في الخارج.
كما ذكر اسم ابنه فريد بجاوي في ملفات الفساد المالي.
وضمن جرد الأملاك المنسوبة إلى بجاوي، تظهر أصول عقارية تقدر قيمتها بملايين اليوروهات، ما وضعه ضمن قائمة المسؤولين الذين طالبت منظمات كبيرة، مثل "شفافية دولية"، بالتحقيق في ممتلكاتهم المشكوك في شرعيتها في فرنسا.
وظل محمد بجاوي ينفي شبهات الفساد التي لاحقته، معتبرا أن ممتلكاته قانونية تعود لفترات عمله الطويلة في الهيئات الدولية خصوصا في محكمة العدل الدولية بلاهاي، وأنها نتاج مساره المهني والقانوني قبل وبعد توليه مناصب وزارية في الجزائر.
شغل محمد بجاوي مناصب سامية في الجزائر خلال حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999–2019) قبل أن يستقر نهائيًا في الخارج، حيث يعيش حاليا بين باريس وجنيف، وظل بعيدا عن الأضواء حتى بدأت التحقيقات الاستقصائية الفرنسية تركز على ثروته العقارية.
وعين بجاوي في ماي 2002 رئيسا للمجلس الدستوري (المحكمة الدستورية حاليا). وفي منتصف 2005 تولى وزارة الشؤون الخارجية، خلفا لمراد مدلسي (توفي في 2019) حيث قاد الدبلوماسية الجزائرية لمدة عامين.
وانتهى مساره الحكومي رسميا في 4 جوان 2007 إثر تعديل حكومي، حيث طلب إعفاءه من المسؤولية في الجزائر لرغبته في التفرغ للترشح لمنصب مدير عام منظمة يونيسكو، غير أن طموحه لم يتحقق.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال