يعد البابا ليون الرابع عشر، الذي يشرع غدا في زيارة دولة تاريخية إلى الجزائر، البابا رقم 267 في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، الذي يمتد لأكثر من ألفي عام. بدأ حبريته في 8 ماي 2025، مع احتفال رسمي بالتنصيب أقيم في 18 ماي من العام نفسه. انتخابه يعتبر حدثا تاريخيا هاما، حيث أنه أول بابا يولد في الولايات المتحدة الأمريكية، ويأتي من العالم الجديد ليتربع على أقدم كرسي في العالم القديم.
ولد البابا ليون الرابع عشر، الذي يحمل الاسم العلماني روبرت فرانسيس بريفوست، في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي في 14 سبتمبر 1955، لعائلة تمتد جذورها إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، نشأ في بيئة كاثوليكية وينتمي إلى رهبنة القديس أوغسطينوس. انضم إلى هذه الرهبنة في 1 سبتمبر 1977 في سانت لويس، وأخذ نذوره الرهبانية الأولى في 2 سبتمبر 1978، ثم نذوره الدائمة في 29 أوت 1981، ليصبح راهبا مكرسا لحياة الفقر والطاعة والعفاف.
يتميز البابا بتكوين أكاديمي فريد، حيث جمع بين العلوم الإنسانية والكنسية، حصل على شهادة في الرياضيات من جامعة فيلانوفا في بنسلفانيا عام 1977، ثم نال إجازة في القانون الكنسي من الجامعة البابوية للقديس توما الأكويني في روما عام 1984. كما حصل على الدكتوراه في القانون الكنسي عام 1987، حيث ناقش أطروحته حول دور الرئيس المحلي في رهبنة القديس أوغسطينوس. هذا المزيج بين الدقة الرياضية والعمق القانوني واللاهوتي، يجعل منه راعيا قادرا على فهم تعقيدات العصر.
رسم كاهنا في 19 جوان 1982 في كلية القديسة مونيكا الأوغسطينية في روما، وقضى سنواته الأولى مرسلا في بيرو. خدم في شولوكاناس بين عامي 1985 و1986، ثم في ترخيو بين عامي 1988 و1999، حيث تولى مناصب متعددة. هذه التجارب الميدانية صقلت شخصيته وجعلته قريبا من هموم الناس البسطاء.
عاد إلى أمريكا عام 1999 ليعمل رئيسا لإقليم الرهبنة الأوغسطينية في شيكاغو، ثم انتخب رئيسا عاما للرهبنة في الفترة بين 2001 و2013. في 3 نوفمبر 2014، عينه البابا فرنسيس مدبرا رسوليا لأبرشية شيكلايو في بيرو، وسماه أسقفا على الأبرشية الفخرية سوفار. ثم أسقفا في 12 ديسمبر 2014 في كاتدرائية سانتا ماريا بشيكلايو، ثم عين أسقفا للأبرشية نفسها في 26 سبتمبر 2015.
في 30 جانفي 2023، عين رئيسا لدائرة الأساقفة في الفاتيكان ورئيسا للجنة الحبرية لأمريكا اللاتينية، ورقي إلى رتبة رئيس أساقفة. في 30 سبتمبر 2023، رقي إلى رتبة كاردينال في المجمع المغلق، وفي 9 فيفري 2025، حصل على لقب الكنيسة الضاحية في ألبانو، ليكمل بذلك مسيرة كنسية حافلة.
بعد وفاة البابا فرنسيس، اجتمع الكرادلة في المجمع المغلق وانتخبوا الكاردينال روبرت بريفوست ليكون البابا الجديد في 8 ماي 2025، فاختار اسم ليون الرابع عشر، تكريما للبابا ليون الثالث عشر المعروف بإصلاحاته الاجتماعية وفكره الرائد الذي واجه تحديات عصره بجرأة. يتقن البابا الجديد خمس لغات: الإنجليزية، الإسبانية، الإيطالية، الفرنسية، والبرتغالية، مما يجعله قادرا على الحوار مع ثقافات متنوعة والتكيف مع الحقائق المحلية.
تجربته في بيرو، خاصة في سياقات الأزمات، منهجا رعويا يجعله منتبها للتحديات المعاصرة وقيم التآزرية. يصف أرشيف الفاتيكان والمصادر الكاثوليكية الموثوقة شخصية البابا ليون الرابع عشر بأنها شخصية جامعة، تجمع بين خبرات متعددة ومتكاملة: فهو راع ومرسل، وأكاديمي وقانوني، وإداري ذو خلفية رياضية. كما يُذكر تركيزه على شخص يسوع المسيح بشكل غير متنازل عنه، واهتمامه بوضوح التعليم العقائدي، وعنايته بوحدة الكنيسة، وتطبيقه للتعليم الاجتماعي الكاثوليكي.
هذا هو البابا ليون الرابع عشر، كما يقدمه لنا أرشيف الفاتيكان: راهب أوغسطيني، وعالم قانوني، وأول أمريكي على كرسي البابوية، يحمل في شعاره دعوة إلى الوحدة في المسيح.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال