الوطن

وجها لوجه بين سعيود ونونيز

زيارة عمل تدوم يومين ويرافق نونيز وفد أمني رفيع.

  • 4022
  • 2:00 دقيقة
الصورة: وكالات
الصورة: وكالات

يبدأ وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، اليوم، زيارة عمل إلى الجزائر تدوم يومين، حيث سيجري مباحثات مع وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، وسط ترقب لما ستسفر عنه لقاءات المسؤول الفرنسي مع المسؤولين الجزائريين.

حسب مصادر إعلامية فرنسية، يرأس نونيز وفدا أمنيا يضم قادة الأجهزة الأمنية، وهم سيلين بيرثون، مديرة الاستخبارات الداخلية، ولويس لورجي مدير الشرطة، والجنرال هيبرت بونو مدير الدرك.

وصرح نونيز، عشية الزيارة، بأن هذا اللقاء "لم يكن وليد الصدفة"، موضحا أن "مرحلة تحضيرية مكثفة جرت بين مصالح البلدين شملت تبادلات تقنية مسبقة"، مؤكدا أن الهدف الآن هو الانتقال إلى "المرحلة السياسية الفعلية".

ويغلب الطابع الاستطلاعي على هذه الزيارة التي تهدف لبعث قنوات الاتصال على أعلى مستوى، والحوار "وجها لوجه"، حيث يعد الاتصال البصري المباشر ذا مفعول سحري في تذليل الحواجز النفسية والمؤسساتية المتراكمة ومناقشة الملفات الشائكة بكل صراحة وواقعية للوصول إلى تفاهمات عملية.

وتعد هذه الزيارة بالغة التعقيد وسط رغبة مشتركة في تجاوز حالة الخراب التي طالت العلاقات على يد الرئيس الحالي لحزب الجمهوريين والوزير السابق، برونو روتايو، الذي عمل كأداة في يد تيار معاد للجزائر محاولا تطويقها وضرب مصالحها الإستراتيجية في فرنسا وممارسة ابتزاز في ملفات الهجرة وفرض قيود مشددة وغير مسبوقة على التأشيرات، اعتقادا منه أن هذا الضغط الممنهج سيولد انفجارا داخليا يفرض تنازلات، غير أن هذه المراهنة منيت بفشل ذريع وأدت لنتائج عكسية تماما.

ومن المرتقب أن تتصدر اتفاقية 1968 المنظمة لتنقل وإقامة الجزائريين قائمة ملفات المباحثات، حيث تسعى الحكومة الفرنسية الحالية التي تواجه تهديدا وجوديا من صعود اليمين المتطرف واقترابه من سدة الحكم، إلى انتزاع موافقة جزائرية على إعادة النظر في هذه الاتفاقية لقطع الطريق على اليمين المتطرف الذي يطالب بإلغائها.

ويستهدف الجانب الفرنسي من وراء هذه المراجعة إلى تقويض البند المتعلق بحق التجمع العائلي الذي يتمتع به الجزائريون، وهي الاتفاقية التي يرى الخبراء أنها أفرغت فعليا من محتواها في محطات سابقة.

ويراهن الجانب الجزائري على طرح القضايا التي تخص أمنها القومي وخصوصا المطلوبين لديها والذين يحاولون زعزعة استقرارها انطلاقا من الأراضي الفرنسية، حيث يحظون بحماية هناك، بالإضافة إلى تفعيل اتفاقيات تسليم المطلوبين للقضاء الجزائري دون انتقائية.

وينطلق فتح قنوات مع الجانب الفرنسي ضمن سياسة إعادة ترتيب أولويات الدبلوماسية الجزائرية، والحفاظ على مصالح الجالية المتمركزة بقوة في فرنسا، والتجاوب مع أصوات عقلانية من الضفة الأخرى تريد تجاوز هذه المطبات والصراعات الظرفية ضمن مسار جديد يضم تنفيذ ما يصلح من إعلان الجزائر، وخصوصا ما تعلق بتنظيم اجتماعات دورية تجمع الرؤساء مع قادة الجيش وأجهزة الاستخبارات لضمان معالجة القضايا الأمنية الحساسة وتوحيد الرؤى حول مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والجريمة المنظمة.