حُرّاس المنارات..مُستعبدون بقوة القانون

روبورتاجات
19 أكتوبر 2018 () - محمد درقي
0 قراءة
+ -

 " الخبزة مُرّة، والأمرّ منها، الذل والحقرة ".. كلمات مؤثرة أطلقها السيد قادة أوزار، حارس المنارة البحرية المعزولة، رأس الإبرة بكريشتل، والتقفتها "الخبر" بتأثر شديد، وهي تُوثق لدموع حارة تنهمر من مُقلة حارس في ظلام دامس، شقّت طلاسمه أنوار شُموع كانت مُوقدة، اختزلت معاناة عشرات الحُرّاس الذين يتولون مهام شاقة في ظروف لا إنسانية، حوّلتهم من مستخدمين يحميهم القانون، إلى عبيد يتربّص بهم الموت من كل جانب.

 بدايتي مع "المستعبدين بقوة القانون"، كانت عندما التقيت بالصدفة مع قادة أوزار رئيس الفرع النقابي لديوان الإشارات البحرية لوحدة وهران، على مستوى المكتب الجهوي لـ"الخبر"، واستماعي لروايته حول الظروف الشاقة التي يمارس فيها حرّاس المنارات عملهم، والتي كانت أحاديث أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع من فرط هول المعاناة التي استقبلتها طبلة أُذني يومذاك، الأمر الذي أثار فضولي الصحفي، وجعلني أقرر التنقل بنفسي إلى إحدى المنارات البحرية المعزولة، وأقضي ليلة كاملة في عرض البحر لأعيش بنفسي هذه الظروف التي حرمت عمال من أبسط حقوقهم الشرعية، وعاقبت عائلاتهم بالقلق الدائم على مصيرهم.

كانت الساعة تشير إلى الثالثة بعد الزوال، عندما وصلت رفقة عبد الحميد مصور الجريدة إلى ميناء كريشتل، (ميناء صيد)، الموقع الذي حدده لنا السيد غالم المكلف بالتنظيم والمنازعات على مستوى النقابة، ومن هناك باتجاه منارة رأس الإبرة عبر رحلة بحرية تستغرق نصف ساعة، (المنارة على بعد 4 أميال بحرية)، بتوصية من زميله قادة الذي كان في المنارة منذ 5 أيام مضت، باعتبار أن مداومة حارس المنارة تستمر عشرة أيام كاملة ليلا ونهارا دون انقطاع.

 

رحلة الذهاب مضمونة والإياب في حُكم الغيب

 

بعد أخد ورد، اتفقنا مع أحد الناقلين على سعر الرحلة، واستقلّينا قارب صيد (بوطي) مزود بمحرك جعلني أستشعر مدى الغبن الكبير الذي يُكابده حارس المنارة من أجل الوصول إلى موقع عمله، لدرجة أنه يستنزف جهوده حتى قبل مباشرة مهامه، كما دفعني دفعا في لحظة شرود عابرة، إلى تصور حجم المخاطرة التي يجنح إليها شباب في عمر الزهور حتّمت عليهم ظروف معيشية قاهرة، الهروب من البلاد في رحلات هجرة غير شرعية، من خلال ركوب البحر، ومصارعة الأمواج، عن طريق امتطاء "قوارب الموت" للوصول إلى الضفة الأخرى.. فبالرغم من أن الأحوال الجوية كانت مواتية، والبحر كان هادئا نسبيا، والرحلة باتجاه المنارة المقصودة لم تكن بالبعيدة، إلا أن التوجّس والخوف ظلا يُلازمنا طيلة عُمر الرحلة، إلى أن وصلنا إلى وجهتنا.

بمجرد أن نزلنا من القارب بعد أن تواعدنا مع سائقه بأن يأتينا في اليوم الموالي، لنخوض رحلة الإياب التي تبقى في حُكم المجهول، (كون أن أي اضطراب مُحتمل في حالة البحر سيحكم علينا بالبقاء إلى إشعار آخر)، عايشنا أولى المعوقات التي تصادف حارس المنارة بالنظر إلى تواجد هذه الأخيرة في قمة جبل على علو يناهز الـ 137 مترا من عن سطح البحر، يضطر الحارس إلى تجاوزها عن طريق سلالم حجرية موروثة عن عهد الاستعمار، مصممة بشكل مُحكم، وهو يحمل متاعه والمعدات التي يحتاجها، والمؤونة الغذائية التي تكفيه لقضاء 10 أيام كاملة قابلة للتمدد إلى أجل غير مسمى، (في حال هيجان البحر)، باعتبار أن الآلة التي تركها المستعمر والتي تتولى نقل أي وسائل ومعدات من الأسفل باتجاه المنارة عن طريق زر فقط، باتت معطلة، ولم تكلف إدارة الديوان الوطني للإشارات البحرية نفسها عناء إصلاحها تاركة أعوانها يصارعون مشقة نقل قارورات الغاز، والأفرشة، والأغذية التي يشترونها من أموالهم الخاصة، فضلا عن الأواني التي يحضرونها من منازلهم بسبب عدم توفرها في كل المنارات والأضواء التابعة للوحدة والمتمثلة في سبع منارات، زائد 19 ضوء.

 

معلم تاريخي عُرضة للإهمال والتخريب

 

بعد أن أنهكتنا عشرات الدرجات التي تتضمنها سلالم هذه المنارة التي يعود تاريخ إنشائها إلى سنة 1876، وجدنا حارس المنارة، قادة، في استقبالنا ووجه يشع بسعادة غامرة، تشبه إلى حد كبير سعادة الغريق الذي يلمح أمامه طريق نجاة، أملا منه في أن تكون زيارتنا هذه سبيلا لنقل استغاثة حُرّاس المنارات إلى أعلى السلطات في البلاد، لتذليل معاناتهم، والنظر إليهم بعين الرحمة والإنسانية، وجبر حقوقهم المهضومة إلى إشعار آخر.

وفور ارتشافنا فنجان قهوة كرم الضيافة من حارس محدود الدخل، لكنه سخي النفس والطبع، تجولنا داخل المنارة التي يكفي أن تمسح بنايتها في جولة خاطفة لتقف على الظروف القاسية التي يعيشها الحراس أثناء مداومتهم. فرغم أنها تشكل معلما تاريخيا نفيسا يرجع تاريخه إلى قرن و42 سنة من الزمن، إلا أن حالها يُبكي القلوب قبل الأعين من شدة الإهتراء الذي آلت إليه، واللامبالاة التي حوّلتها إلى أنقاض نتيجة الانهيارات الجزئية لأسقف الحجرات، والتشققات التي طالت أغلب الجدران، وتحطم أغلب النوافذ والأبواب، وتهشّم كل زجاجها، الأمر الذي حتم على الحراس شدّها بالخيوط، وسد فجواتها عن طريق الألواح والكرتون اتقاء من البرد والرياح، خاصة في فصل الشتاء دون جدوى، لأن مياه الأمطار تتغلغل في شكل سيول من كل جانب باتجاه الحجرات.

 

الكوليرا.. قاب قوسين أو أدنى

 

ولأن الصورة أبلغ من ألف حديث، فإن كل زوايا وحجرات المنارة باتت قرائن شاهدة على التسيّب والتبذير نتيجة تواجد معدات نفيسة مرمية ومعطلة تقدر قيمتها المالية بالملايين، في صورة عشرات البطاريات، وبعض المولدات الكهربائية التي تعرضت للسطو، ناهيك عن اللوحات الشمسية المرمية في كل اتجاه، باعتبار أن إدارة الديوان استغنت عن المولدات واستعملت الألواح الشمسية لتزويد المنارة بالطاقة، الأمر الذي يكفي بالكاد لتشغيل ضوء المنارة، ويترك الحراس المعزولين في وسط بحر لجي ماله من قرار، تائهين في ظلام حالك.

 

وقصة أخرى مع ماء الشرب

 

ومن حسن حظي وحظ زميلي حميد، أن حارس المنارة أعلمني مسبقا بضرورة جلب مياه الشرب معنا أثناء قدومنا، وإلا كنا سنموت عطشا لعدم قدرتنا على استهلاك المياه التي يشربها حُراس المنارات أثناء مداومتهم، باعتبار أنهم يشربون المياه المتجمعة من تساقط الأمطار، والتي تخزّن بشكل تلقائي في خزّانات أرضية أسفل المنارة، ملوثة بشكل فظيع نتيجة تسرب بعض الحشرات، والجرذان، والسحليات إلى داخلها، بسب تواجدها في العراء دون أغطية وعدم تنظيفها بشكل دوري، وهو ما يستوجب على الجهات الوصية، يوضح السيد قادة، "معاينة هذه المياه من خلال إجراء تحاليل عليها لاكتشاف السموم التي نتناولها في غمرة الضجة التي أثارتها مؤخرا الإصابات بمرض الكوليرا".

 

صراع طاحن مع الجرذان للظفر بقطع خبز يابسة

 

القصص التي يرويها حُراس المنارات لاسيما الذين يعملون منهم على مستوى المنارات البحرية المعزولة، (وهي منارة جزر حبيباس، ومنارة رشقون ببوزجار، وكريشتل وأرزيو) يكاد العقل لا يصدقها من هولها وبشاعتها، وتجعلك بشكل انفعالي تلقائي تمقت هؤلاء المسؤولين الذين يرضون وهم يتنعّمون داخل مكاتب مكيفة، بمخاطرة مستخدمين بسطاء بحياتهم من أجل ضمان لقمة عيش ممزوجة بالذل والحقرة.

وهنا يحكي قادة بمرارة القصة التي حدثت له عندما كان حارسا لمنارة جزر حبيباس، واضطر للمكوث فيها لمدة 21 يوما كاملا بسبب اضطراب البحر، وتعذر التحاق الحارس المُناوب الذي كان من المقرر أن يخلفه، "حيث حتّم علي نفاد المؤونة مطاردة الجرذان التي تعج بها الجزيرة، إذ كنت أتحيّن بعض الجرذان التي تحمل قطع خبز يابس وأطاردها بالحجارة إلى غاية أن تتخلى كرها عن قطعة الخبز، التي أسترجعها وأضفها في الماء، ثم أعمد إلى إزالة سطحها عن طريق سكين تفاديا لأي ميكروبات، وأضعها في الفرن ثم أتناولها حتى أبقى على قيد الحياة".

 

إجلاء حارسين بالهليكوبتر نجيا من الموت جوعا

 

وأمثلة المعاناة عديدة لا تكاد تنتهي، على غرار عاملين (ص. محمد و ب. قويدر) تم نجدتهما عن طريق طائرة الهيليكوبتر التابعة لمصالح الواجهة البحرية في اليوم السابع من شهر رمضان وهم في وضع صحي حرج من على سطح جزر حبيباس سنة 2015 بعد أن مكثا 17 يوما في عزلة تامة، ليتم نقلهما مباشرة باتجاه المستشفى ليتلقيا الإسعافات اللازمة دون أن يترتب عن ذلك أي شيء بعدها.

وبسبب ضعف الوسائل وعدم اكتراث الديوان بأبسط حقوق عماله، فإن الوضع وصل إلى حد تخلّف بعض الحراس عن حضور مراسيم دفن ذويهم من المقربين، مثل الحارس "ب. مختار"، الذي كان مداوما في منارة جزر حبيباس وترك زوجته حامل، وتوفيت أثناء وضعها ولم يحضر جنازتها بسبب اضطراب البحر من جهة، وعدم تكليف المؤسسة نفسها عناء توفير الوسائل الضرورية لنجدة ونقل عمالها أثناء الحالات الطارئة.

 

العزلة تحرم حراس من حضور مراسيم دفن ذويهم

 

ونفس الأمر حدث مع حارس آخر سمع نبأ وفاة ابن أخيه إلا أنه لم يتمكن من حضور الجنازة، وعندما عاد، وجد بأن خيمة العزاء تم تفكيكها، والمعزين عادوا أدراجهم، كلً من حيث أتى.

حكاية أخرى عاش أطوارها قادة مع زميل له يشتعل حاليا كحارس لمنارة رأس فالكون بوهران، حيث قال "يومها كنا نعمل في جزر حبيباس التي تبعد مسافة 16 ميلا بجريا عن الساحل، وأثناء تنظيف الموقع انزلق زميلي وتعرض لجرح عميق بسبب اصطدامه بسكة حديدية مليئة بالصدأ ونزف كميات كبيرة من الدم، الأمر الذي دفعني إلى التصرف بسرعة وبالوسائل المُتاحة لدي، باعتبار أن المنارة تفتقد لأي وسائل أو مستحضرات إسعاف، فضلا عن عدم وجود أي وسائل اتصال ممكنة مما يُعرّض المصاب إلى خطر الموت في أي لحظة.

 

الجافيل والبن للإسعاف.. والشفاء من الله

 

وأضاف ذات المتحدث قائلا "باشرت محاولة توقيف نزيف الدم من خلال تطهيري للجرح بمادة الجافيل، وملئه بكميات من مادة البن (القهوة)، مع تضميد الجرح بشريط قماش صنعته عن طريق تمزيق أحد الأغطية بعد تعقيمه بماء الجافيل. بعدها أسرعت إلى تحضير إبريق قهوة وحتّمت على المُصاب شرب فنجانين حتى يتسنى له تعويض كميات الدم التي نزفت من جسمه، وفي اليوم الموالي قمت بإنزاله من أعلى المنارة وإلى غاية سفح الجزيرة رغم علو المسافة وعدم قدرته على المشي، وذلك من خلال اتكاءه علي، وأمرته بأن يضع رجله المصابة بعد أن نزعت الضمادة داخل مياه البحر وذلك حتى تطهرها الأسماك الصغيرة وهو ما حصل بالفعل "، مضيفا بأن " المدهش في الواقعة، هو أنه بعد مرور 6 أيام، حضر أحد المسؤولين إلى عين المكان، واستمع لزميلي وهو يروي له ما حدث له، وكيف جانب الموت، فعقب عليه قائلا "مين ما متش راك مليح ".

ولأن الخوف من الهلاك جوعا بعد نفاد المؤونة وانقطاع الاتصال يُحتم عليك أكل كل ما تصادفه أمامك في المنارات المعزولة، فإنه " لا يوجد تقريبا أي حارس لم يضطر إلى تناول أشياء غريبة ومقززة، على غرار ما يسمى بـ"الكرومبولا " وهي حلزون يتشبث في الصخور البحرية، و "القابينة" وهي فراخ طائر النورس، بالإضافة إلى بيضها الذي يتّسم بلونه الأسود، وطعمه المُقرف".

 

306 ساعات عمل إضافية في الشهر دون أي فلس

 

ومن المفارقات العجيبة التي لا يستوعبها العقل، هو إنه رغم هذه المخاطرة والظروف اللاإنسانية، فإن حراس المنارات الذين يتكبدون كل هذه المشقة، يتقاضون في النهاية أجورا زهيدة، حيث أنهم يعملون في البحر ويؤمنون الملاحة البحرية ويساهمون في المصالح العليا للاقتصاد الوطني، وليس لهم أي امتيازات البحارة، بل على العكس تماما يقول قادة، "فقد تم تخفيض تصنيفنا منذ سنة 2007 من الصنف 8.2، إلى الصنف واحد دون إشراك أي ممثل للعمال آنذاك، ما جعلنا نتقاضى أجرا قاعديا في حدود 7 آلاف دج وأجرا صافيا لا يتعدى 20 ألف دج للأغلبية، تاركين كل الحراس في صيغة عمال متعاقدين لدرجة أن هناك مستخدمين أحيلوا على التقاعد وهم بصيغة التعاقد بـ 37 سنة عمل".

وأكثر من ذلك يضيف ذات المتحدث، "لم تكتف إدارة الديوان بكل هذا الإجحاف في حقنا، بل تعدت ذلك إلى حرماننا من استحقاق ساعات العمل الإضافية التي نضمنها، خلافا لكل القوانين، إذ أننا نعمل لمدة عشرة أيام ليلا ونهارا مرتين في الشهر، (تم تعديل هذا النظام فقط قبل أيام ليصبح مداومة واحدة في الشهر)، ما يعني حجم ساعي إجمالي يعادل 480 ساعة عمل. في حين أن سقف ساعات العمل الذي حدده المشرع لا يمكن أن يتجاوز 173.33 ساعة في الشهر، وهو ما يُفضي إلى ساعات عمل زائدة تُعادل 306 ساعات في الشهر لمدة سنوات طويلة، لم نتقاض نظيرها أي دينار لحد الساعة".

 

الاعتداءات.. وجه آخر من المعاناة

 

ولأن حُرّاس المنارات هم الحلقة الأضعف في المعادلة، فهم عُرضة لوجه آخر من المعاناة وزاوية مغايرة من الغبن، باعتبار أن العديد من الحُرّاس في أماكن مختلفة تعرضوا لاعتداءات بالضرب والجرح من قبل أشخاص غالبا ما يريدون اقتحام المنارة، أو حتى صيادين تُراودهم شكوك بأن هؤلاء الحراس هم من أوشوا بهم لدى وحدات حراس السواحل نتيجة اصطيادهم في أماكن مصنفة كمحميات ممنوع الصيد فيها، ناهيك عن قوافل "الحراّقة" الذين يصبّون جامّ غضبهم على حارس المنارة في حالة توقيفهم من قبل مصالح الدرك، أو حراس السواحل، وإفشال مخططاتهم بالهجرة، فقد تعرض العديد من الحراس لاعتداءات وصلت إلى حد استعمال السلاح الأبيض لمجرد شُبهات هم بُراء منها.

وقد انعكست هذه الظروف الصعبة والمزرية على الوضع الصحي البدني والعقلي للسواد الأعظم من الحرّاس، حيث يؤكد ممثلو العمال بأن "العديد من المستخدمين يعانون من أعراض نفسية كالقلق، واليأس، والقنوط، فضلا عن أمراض عضوية متعددة مثل الضغط الدموي، السكري، الكلى، القلب، وحتى مرض السل"، مستهجنين غياب أي تكفل صحي من قبل المؤسسة، "كون أنه بعد نداءات متكررة من أجل تمكيننا من طب العمل تم مؤخرا التعاقد مع مؤسسة صحية متواجدة بوهران، طالبنا أطباءها بعد الكشف بإجراء تحاليل دموية متعددة في القطاع الخاص لعدم وجودها في القطاع العمومي، الأمر الذي جعل أغلب العمال يقاطعون هذا الكشف نتيجة صوريته من جهة، وعدم قدرتهم على تحمل الأعباء المادية للتحاليل من جهة أخرى، بالإضافة إلى بعد موقع الكشف عن عمال بعض المنارات الواقعة في ولايات أخرى مثل منارة بور سعيد بتلمسان، وسيدي لخضر بمستغانم ".

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول