"السلطـــة تسعى لربح الوقــت لإيجاد بديـل للرئيـس"

أخبار الوطن
25 فبراير 2019 () - جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

لا يستبعد المحلل السياسي أحمد رواجعية أن تعيد السلطة حساباتها ومسارها، بعد أن شاهدت آلاف الجزائريين ينزلون بهدوء إلى الشارع للتعبير عن “تذمرهم وسخطهم” من الوضع الذي تمر به البلاد، وجراء إعلان ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة في رئاسيات 18 أفريل القادم. وردا على سؤال لـ”الخبر” بشأن المسيرات السلمية ليوم الجمعة، وما تلاها أمس بالعاصمة وباقي المدن، قال رواجعية إنها تؤشر على “غضب وسخط المواطنين خاصة تلك الأغلبية المتشكلة من الشباب العاطل عن العمل والمهمش والمنتفض بعد تراكم طويل من الاستياء والاشمئزاز ضد العهدة الخامسة وضد استمرار سياسة الفساد وترقية الفاسدين على رأس الدولة”.

وتابع المتحدث مشرحا أسباب الغضب الشعبي أن “الفساد وتوزيع الثروة الوطنية بطرق غير عادلة والثراء المتزايد لصالح فئة ضئيلة جدا على حساب الأغلبية الساحقة من الجزائريين، هو الذي يفسر خروج الآلاف من المواطنين إلى الشارع للتنديد بالعهدة الخامسة التي يراها الجميع غير معقولة ومتناقضة تماما مع مبادئ الديمقراطية ومع التناوب أو البديل السياسي”، لافتا إلى أن “القراءة الأخيرة لخروج آلاف المواطنين إلى الشارع يكمن في توعك وقلق كبيرين لدى الكثيرين، مرجعا ذلك إلى “الشعور بالظلم والتعسف الإداري وغياب العدالة”، التي برأيه، أصبحت أكثر من أي وقت مضى عاجزة عن تأدية مهامها الوطنية الشريفة التي تتمثل في النزاهة والحيادية.

وعن الشعارات التي رفعت خلال المسيرات، يرى رواجعية أنها شعارات “الرفض المطلق للنظام القائم، وتعكس لأول مرة منذ الاستقلال الوطني فقدان الثقة في ذلك النظام من طرف مختلف الطبقات الاجتماعية”. ولفت رواجعية، وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة المسيلة، إلى أن هذه الشعارات “تبرهن أيضا أن المتظاهرين مستقلون عن أحزاب المعارضة المزعومة علمانية كانت أو إسلاموية، لأنهم اكتشفوا منذ مدة طويلة تبعية تلك الأحزاب للنظام السياسي السائد وتواطؤهم الواضح معه”، لافتا إلى أن المتظاهرين “على علم أن الانتهازية والجري وراء المصلحة الشخصية هي الحافز أو المحرك الرئيسي لهذه الأحزاب التي لا يهمها أبدا مصير الجمهور العريض من المواطنين والكادحين”، مضيفا أنها “تعني أيضا قطيعة راديكالية بين الشعب الغاضب والرافض لسياسة الأمر الواقع والنظام العنيد”.

وجوابا عن سؤال حول صمت السلطة “المحير”، قال رواجعية إن “صمت نظام حاكم يوجد في حالة احتضار، ولكن يحاول مع ذلك ربح الوقت من أجل إيجاد بديل لبوتفليقة، الذي يعلم أن عهدته انتهت مع بداية ونجاح المظاهرات الضخمة، خاصة إذا أصر المتظاهرون على مواصلة احتجاجاتهم السلمية”. وعن سؤال إلى أين يسير الوضع في حال استمرت الاحتجاجات السلمية، المتزامنة مع إضرابات النقابات في قطاع التربية الوطنية، قال المحلل السياسي أحمد رواجعية إنه “يستحيل التنبؤ بما سيحدث في الأيام القادمة، لكن مؤشرات كثيرة تبين أن السلطة تشعر بأن الأرض تهتز تحت أقدامها وبدأت تشعر بأن العهدة الخامسة لن تتحقق كما كانت تتمنى في الأسابيع القليلة الأخيرة”، متوقعا أن “النظام يحاول حاليا إيجاد بديل” للرئيس بوتفليقة يكون “من دائرته، أي رجل يضمن له الاستمرارية”.

ويخلص أحمد رواجعية إلى القول إنها المرة الأولى التي “نشهد فيها قيام الشعب الجزائري بحشر السلطة في الزاوية من دون أن يلجأ إلى القوة المفرطة لفرض التحكم في الوضع”. وتابع: “الشعب الجزائري، بتعبيره عن تذمره بطريقة سلمية وهادئة، منظمة ومنضبطة، أثبت روح المسؤولية وحرصه على الاستقرار ووحدة الأمة خلافا لحكامه المتشبثين بالسلطة مهما كانت الظروف”.

في نفس السياق

الرئاسيات يوم 12 ديسمبر
كلمة جديدة لأحمد قايد صالح
إيداع كريم طابو الحبس
توقيف كريم طابو
كلمات دلالية:
الرئاسيات

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول