الملايين بصوت واحد... "ماتزيدش دقيقة يا بوتفليقة!"

أخبار الوطن
15 مارس 2019 () - الخبر
0 قراءة
+ -

بالملايين.. خرج الجزائريون، أمس، في كل شوارع مدن البلاد وساحاتها وأزقتها وقراها ومداشرها، رفضا لاستمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم بعد انتهاء عهدته في أفريل المقبل. وجاءت رسالة الجزائريين لترد بشكل واضح على قرارات الرئيس الأخيرة التي أعلن فيها بشكل غير دستوري إلغاء الانتخابات الرئاسية وتمديد عهدته الرئاسية إلى غاية اكتمال مهام ما يسمى بـ”الندوة الوطنية” التي يعتزم تنظيمها. وصنع الجزائريون كعادتهم أجواء الفرح والاحتفال، وهم يصدحون بمطالبهم السياسية الواضحة والدقيقة، فكانت الصور التي تفننت عدسات الكاميرات في التقاطها من كل الزوايا وتم بثها على أعرق وسائل الإعلام العالمية، تجديدا لحرص المتظاهرين على السلمية وحضاريتهم في التعبير عن مطالبهم وتمسكهم بالحفاظ على وطنهم، رغم تعنت السلطة في الاستجابة لمطالبهم بعد الأسبوع الرابع على التوالي من الخروج إلى الشارع. وعكست الشعارات التي رفعها المتظاهرون وعيا سياسيا كبيرا، ليس فقط لجماليتها من حيث التعابير، ولكن لمواكبتها الدقيقة أيضا للأحداث والتفاعل معها عبر إبداع جمل قصيرة مصوبة بدقة نحو الهدف المطلوب. وكيّف الشباب ترنيمتهم الشهيرة “مكاش الخامسة يا بوتفليقة.. “، مع تطورات تمديد بوتفليقة لعهدته، فتحولت إلى “متزيدش دقيقة يا بوتفليقة.. جيبو البياري زيدو الصاعقة”، التي كان يتفاعل معها المتظاهرون من كل الأعمار والفئات من الأطفال إلى الشيوخ والعجائز. ولم يسلم كل من يدور في فلك الرئيس الحالي من سهام المتظاهرين الذين صبوا جام غضبهم على الوزير الأول نور الدين بدوي، معلنين رفض حكومته التي لم يُعلن عنها بعد. كما تم تخصيص نائب الوزير الأول وزير الخارجية رمطان لعمامرة بانتقاد شديد على ما بدا دورا خارجيا يقوم به لصالح النظام الحالي، شأنه في ذلك شأن المبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي الذي طالبه المتظاهرون بعدم التدخل لإسعاف نظام بوتفليقة الذي لا يريدون له سوى الرحيل.

شعارهم الوحيد “رحيل النظام من دون شروط”
الملايين يخرجون إلى الشارع بشرق البلاد رفضا لقرارات بوتفليقة
 حطم سكان الشرق الجزائري كل الأرقام خلال المسيرات التي نظموها بعد صلاة الجمعة، حيث تضاعف عدد المشاركين في المسيرات إلى الملايين، معبرين عن رفضهم التام لاستمرار بوتفليقة من خلال تمديد عهدته، كما أكدوا رفضهم لكل قرارات بوتفليقة.

اجتاح طوفان بشري، قارب نصف مليون قسنطيني، شوارع المدينة التي عجزت عن احتوائهم، كلهم بصوت واحد “لا للتمديد”، “لا نريد لا بدوي لا السعيد”، كما طالبوا بوتفليقة بالتنحي الفوري رفقة كل الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد. واعتبرت هذه المسيرة الأضخم من نوعها في تاريخ المدينة، والتي ضمت كل الفئات من رجال، نساء، شيوخ أطفال، واتسمت بالسلمية التامة.

عنابة: “لا تأجيل، لا تمديد، الرحيل هو المفيد”
أما في عنابة، فتزايدت خلال مسيرة أمس، أعداد المناهضين لبقاء النظام الحالي، وردد الآلاف من المتظاهرين، رجالا ونساء، أطفالا وشيوخا، بصوت واحد “لا تأجيل، لا تمديد، الرحيل هو المفيد”، بالإضافة إلى رفع المتظاهرين الشباب الذين جابوا شوارع ساحة الثورة، لافتات كتبت عليها شعارات أخرى، لها دلالة عميقة ورسائل واضحة إلى السلطة الحالية تكون بمثابة درس في الديمقراطية، والتظاهر السلمي يضع النظام الحالي أمام مسؤولية تاريخية.

في ولاية الطارف التحمت الجموع من مساجد المدينة وانضمت إليهم مجموعات الشباب من مختلف الأحياء، مكونة مسيرة ضخمة ضمت أكثر من 10 آلاف مواطن، وتحركت في تنظيم محكم بمختلف الشعارات الرافضة لتمديد الرابعة وما تنطوي عليه، وتعالت الشعارات بصوت واحد “لا نريد التمديد، لا بدوي ولا السعيد”.

“تسونامي” بشري في بسكرة
سجلت، أمس، مدينة بسكرة تسونامي بشريا غزا أكبر الشوارع، التي انتظر سكانها الذين كانوا بمئات الآلاف موعد انتهاء صلاة الجمعة للخروج من أجل رفض تمديد الرابعة ورحيل النظام. وخرج المتظاهرون الذين انفجر بهم الشارع من كل بلديات الولاية صوب ساحة الحرية وطريق الزاب، رافعين الأعلام الوطنية وصور زعماء الثورة التحريرية وشعارات “لا لتمديد الرابعة”، “جمهورية ماشي مملكة”.

وشهدت مدينة جيجل أضخم مسيرة منذ بداية الحراك الشعبي، حيث غصت شوارعها الرئيسية بعشرات الآلاف من سكانها رجالا ونساء وأطفالا، وقدر ملاحظون عدد المشاركين فيها بقرابة 100 ألف، والكل ينادي “لا للتمديد”، “لا لمرحلة انتقالية بنفس الوجوه”، “ترحلوا يعني ترحلوا”، وقد انطلق المتظاهرون في سيل بشري على امتداد مئات الأمتار، قبل أن يجوبوا مختلف الشوارع، وشوهد دخول عدد كبير من الحافلات والسيارات وكذا الشاحنات إلى وسط المدينة تحمل حشودا بشرية قادمة من البلديات الأخرى.

وحمل، أمس، سكان ولاية سوق أهراس شعارات مطالبة برحيل النظام والقطيعة النهائية مع رموزه، وعدم قبول تمديد العهدة الرابعة، وانطلقت المسيرة الضخمة التي شارك فيها آلاف المتظاهرين من ساحة الشهداء، وشهدت تأطيرا محكما وجابت مختلف الشوارع والأحياء الرئيسية، وقد لقيت حفاوة كبيرة من طرف النساء اللواتي أطلقن عقيرتهن بالزغاريد ولوحن بالأعلام الوطنية، في مشهد يوحي وكأن البلاد تحتفل بالاستقلال والحرية.

جمعة لـ”الرفض” في ميلة
وتضاعف عدد المتظاهرين بمدينة ميلة في مسيرة جمعة الرفض، حيث تجاوز عدد المتظاهرين الأربعين ألفا بحسب تقديرات البعض. المسيرة السلمية جابت شوارع مدينة ميلة في سلمية تامة وسط هتافات وصيحات وأهازيج الجماهير الرافضة لخرق الدستور وتمديد العهدة الرابعة. وردد المتظاهرون عبارات جديدة ترفض قرارات بوتفليقة، كما سجلنا خروج المئات من النساء والعائلات والأطفال لتقديم رسالة واضحة للنظام مفادها حان وقت الرحيل وآن للتغيير أن يحل بالجزائر.

وأصر المشاركون في المسيرة الألفية التي انتظمت عقب صلاة الظهر من يوم أمس الجمعة، على مستوى ولاية ڤالمة، في نسختها الـ 4 على التوالي، على أن تكون لها جذور تاريخية، من خلال ربط الحراك الشعبي الحالي بساحة “الكرمات”. ووصف المشاركون في المسيرة التي عاشتها عاصمة الولاية، أمس، وبلدياتها، والتي شهدت توافد الأفراد من أبواب الولاية الأربع بأنها لم تستثن أحدا من شرائح المجتمع: أطفال، شباب، وشيوخ ونساء، واندمجت فيها كل أطياف المجتمع المدني.

كما ارتفعت وتيرة الحراك الشعبي بتبسة في كامل البلديات، وكانت حشود بأكثر من خمسين ألفا، حسب تقديرات الحضور، قد سارت لمدة أكثر من ثلاث ساعات مطالبين برحيل النظام برمته ورحيل بوتفليقة وعدم ترسيم حكومة بدوي ولعمامرة الفاشلة مسبقا، لأن فقدان الثقة، حسب تصريحات الحضور، يجعل الشعب يطالب بتغيير جذري بدلا من تغيير الوجوه.

الباتنيون يطالبون برحيل كلي للنظام
جدد سكان ولاية باتنة رفضهم المطلق لاستمرار النظام الحاكم، وبقوا أوفياء للنداءات التي طالبتهم بتنظيم مسيرات للجمعة الرابعة تعبيرا عن رفضهم التام لبقاء نفس المسؤولين يشرفون على تسيير شؤون البلاد.

وكالعادة، اجتمعت الحشود البشرية التي قدرت بعشرات الآلاف، وهتف المتظاهرون بعبارة “جزائر حرة ديمقراطية، لا للتأجيل لا للتمديد، ارحل ارحل يا السعيد”.

وشهدت، أمس، مدينة خنشلة خروج الآلاف من المواطنين من كل الفئات ومن كل الأحياء، في مسيرة حاشدة جاب خلالها المتظاهرون أهم الشوارع الرئيسية للمدينة، رافضين كل ما جاء في رسالة الرئيس الموجهة إلى الأمة. المواطنون الذين جاءوا من كل أحياء المدينة ومن بلدياتها القريبة، وهم رافعون لافتات وشعارات وأعلاما وطنية، أكدوا رفضهم كل ما ورد في رسالة الرئيس، مطالبين برحيل النظام ورموزه.

أضخم مسيرة شهدتها سكيكدة منذ بداية الحراك
وشهدت مسيرة، أمس، بسكيكدة، مشاركة واسعة، حيث شارك فيها الشباب بقوة والى جانبهم الكبار والشيوخ والأطفال، حاملين شعارات مناهضة لتمديد العهدة الرابعة والمطالبة برحيل كل وجوه النظام، بداية من الوزير الأول نور الدين بدوي ونائبه رمطان لعمامرة.
للجمعة الرابعة على التوالي، كان السطايفية على موعد مع مسيرة سلمية تشكلت من طوفان من أطياف المجتمع السطايفي، هبوا جميعا لتلبية نداء الوطن وإسقاط النظام الفاسد. جميع المصلين فضلوا أن يقيموا الصلاة بالقرب من مساجد وسط المدينة من أجل الالتحام في مسيرة واحدة تجسدت في عشرات الآلاف من المواطنين في ساحة البريد المركزي ومقر الولاية، بالقرب من المركز التجاري بارك مول. وعلى طول بقية الشوارع والساحات المحاذية، امتدت الجموع التي كان يصل صوتها إلى مسافات بعيدة، حناجر تهتف بسقوط النظام وذهاب حكم آل بوتفليقة، وآخرون ينادون برحيل الوزير الأول ونائبه وحكومته المرتقبة.


شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول