مساندة ماكرون لبوتفليقة ليست بالمجان!

مال و أعمال
18 مارس 2019 () - سمية يوسفي
0 قراءة
+ -

لا تزال فرنسا تتحكم في تموين الجزائر بالمنتجات الاستراتيجية التي تصنف في خانة أولويات احتياجات الجزائريين من قمح ودواء وبودرة حليب وحتى الغازوال، والتي تسعى باريس للحفاظ عليها، فالجزائر تبقى تمثل نحو 50 في المائة من صادرات القمح للخارج خارج نطاق الاتحاد الأوروبي، كما تعد الجزائر ضمن أهم 10 زبائن للمخابر الفرنسية منذ أكثر من 10 سنوات.

 تشير الأرقام الرسمية التي تحصلت عليها ”الخبر”، إلى ارتفاع قيمة مشتريات الجزائر من القمح خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت ذروتها سنة 2015 بما يعادل 927 مليون دولار، وبلغت 663 مليون أورو سنة 2017 مقابل 738 مليون أورو سنة 2016. وتكذب هذه الأرقام الخطابات المتوالية للمسؤولين في الحكومات المتعاقبة، حيث تباهى العديد منهم بتحسن المحصول الوطني من إنتاج القمح اللين الذي تجاوز الموسم الماضي، استنادا لأرقام وزير الفلاحة السابق بوعزقي، الـ 60 مليون قنطار، قال عنها إنها ستساهم في تحقيق الأمن الغذائي للجزائريين، ويلاحظ أيضا أن الميزان التجاري يسجل عجزا لغير صالح الجزائر في مبادلاته مع فرنسا على وجه العموم سنويا.


فاتورة الدواء، هي الأخرى، توجه أغلب نفقاتها إلى المخابر وشركات صناعة الأدوية الفرنسية، حيث نجحت في تصدير ما قيمته 536 مليون دولار من الأدوية سنة 2015، و 497 مليون دولار في 2016 و369 مليون دولار في 2017. الغازوال هو الآخر، لا يزال ضمن قائمة المواد الاستراتيجية التي تستوردها الجزائر من فرنسا، رغم تغني الرئيس المدير العام لسوناطراك، عبد المومن ولد قدور، بنجاعة قراره المتعلق بشراء المصفاة الإيطالية ”أوغستا”، بغرض الامتناع مستقبلا من استيراد مشتقات النفط التي كانت تشكل عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة. وتشير الأرقام إلى استمرار ارتفاع واردات الجزائر من الغازوال الفرنسي، حيث اقتنت ما قيمته 70 مليون دولار سنة 2015، انتقلت إلى 69 مليون دولار في 2016، لتسجل ارتفاعا قياسيا سنة 2017 بما يعادل 320 مليون دولار.
فرنسا تمون الجزائر أيضا بمادة أساسية تتمثل في الحليب وبودرته ، حيث انتقلت فاتورة استيرادها من فرنسا من 54 مليون دولار في 2015 الى 44 مليون دولار (2016)، ثم الى 114 مليون دولار في 2017.


واستنادا إلى نفس الارقام، سجل حجم استثمارات فرنسا في الجزائر ارتفاعا من سنة إلى أخرى، ليتجاوز ما يعادل المليارين والنصف دولار خلال الأربع سنوات الأخيرة، وهو ما يظهر استحواذها على خمس الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، بمعدل 19 بالمائة، دون احتساب ما تذره استثمارات القطاع الطاقوي من أرباح طائلة على الخزينة الفرنسية واستفادة المجموعات الفرنسية من مزايا خاصة، في وقت ضربت بعض الشركات الفرنسية الجزائر من الظهر في فترات أزمة، على غرار ما قامت به غاز فرنسا بخصوص المطالبة بإعادة التفاوض بشأن أسعار الغاز ومقاضاة فرع نفس الشركة ”إيديسون” لسوناطراك التي دفعت تعويضا بقيمة 300 مليون أورو، ثم جاءت الدعوى التي رفعتها ”توتال” أيضا التي انتهت بعدها باتفاق بالتراضي.


هذه الأرقام جعلت فرنسا تتموقع بقوة في الأسواق الوطنية، كما أنها تفسر انزعاجها الذي أعربت عنه مرارا، بعد تقهقر حصتها في الجزائر خلال السنوات الأخيرة، نتيجة استحواذ الشركات الصينية على نصيب منها. وهذه العوامل جعلت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون يتحدى إرادة الشعب الجزائري في تغيير النظام، ويعلن عن مساندته الرسمية لتمديد العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، بعد أن بارك القرارات الأخيرة للرئاسة.

في نفس السياق

بيان لطالب الإبراهيمي حول الحوار الوطني
المسيرة الـ 22 للطلبة الجامعيين
بن صالح ينهي مهام 5 مسؤولين عسكريين
الحراك الشعبي: التعبئة متواصلة بباريس
كلمات دلالية:
الرئاسيات

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول