"الجزائر عضو هام وفاعل في الاتحاد من أجل المتوسط"

العالم
29 يوليو 2020 () - حاوره: جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

كشف الأمين العام من أجل المتوسط، السفير ناصر كامل، في مقابلة مع "الخبر"، أن الجزائر تستفيد من 17 مشروعا ومبادرة ملموسة، وهي مشاريع تهدف إلى تعزيز القدرات ونقل الخبرة في مجالات مختلفة كالتشغيل، ريادة الأعمال، التعليم، الطاقة، النقل والتهيئة الحضرية. وأبرز أهمية تقوية جسور الحوار بين الشمال والجنوب، ضمن مقاربة شاملة تسمح ببلوغ الأهداف التي يهدف الاتحاد إلى تحقيقها خدمة لمصالح شعوب المنطقة الأورومتوسطية.

 

25 عاما مرت على انطلاق مسار برشلونة للحوار الأورو-متوسطي، ما تقييمكم لما تحقق من انجازات، وما دور الاتحاد من أجل المتوسط في المستقبل؟

في مستهل هذا اللقاء الصحفي، أود أعرب عن امتناني لصحيفتكم المحترمة على إتاحة الفرصة للتواصل مع الجمهور الجزائري العريض لإطلاعه على أبرز نشاطات الاتحاد من أجل المتوسط الذي تعد الجزائر عضوا هاما وفاعلا ضمنه. بالفعل، تصادف هذه السنة الذكرى 25 لإطلاق مسار برشلونة وهي فرصة على حد السواء للاحتفال وتقييم ما تم إنجازه وما يجب العمل على تحقيقه من أهداف بما يرقى للطموحات المشروعة لشعوب المنطقة. في المجمل، يمكن القول بأن الاتحاد من أجل المتوسط قد حقق الكثير من الإنجازات على صعيد تعزيز التعاون والإندماج الإقليمي من خلال تجسيد العديد من المشاريع و المبادرات الملموسة وإتاحة الفرصة لتبادل الرؤى بمناسبة اجتماعات تضم مختلف الفاعلين وتنصب على مناقشة المسائل ذات الاهتمام المشترك، كل ذلك من شأنه السماح بجعل المنطقة أكثر ازدهارا اقتصاديا، ولدعم استقرارها سياسيا وتعزيز الاندماج والتكامل الإقليمي مما يجعل ممكنا اقتناص الفرص المتاحة ومواجهة التحديات المحدقة بشكل أفضل وأكثر نجاعة. أما من حيث النظرة المستقبلية، فأعتقد بأن هناك المزيد من الأشواط التي ينبغي قطعها في سبيل توطيد أواصر التعاون الإقليمي على ضوء التحديات الراهنة والمستقبلية وخاصة تلك التي فرضتها أزمة كورونا وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية.    

 

جائحة "كوفيد-19" ألقت بظلالها على منطقة البحر الابيض المتوسط، ماذا قدم الاتحاد لمساعدة الدول الأعضاء لمواجهة تداعيات الجائحة؟

تشكل هذه الجائحة تحد كبير للاقتصاد العالمي حيث أثرت على جميع الدول ولو بشكل متفاوت على حسب الوضعية الاقتصادية لكل منها، حيث تواجه اقتصاديات المنطقة أزمة غير مسبوقة ومتعددة الأبعاد: صحية، اقتصادية واجتماعية. أمام حجم الصدمة، انبرى الاتحاد من أجل المتوسط إلى مراجعة برنامج أنشطته بما يستجيب للواقع الجديد ويتسنى من خلاله تقديم يد المساعدة للدول الأعضاء لتجاوز الأزمة الجارية. ضمن هذا السياق، تم تخصيص العديد من الندوات عبر الانترنت بحضور ممثلين عن مختلف الشركاء بالمنطقة لتدارس الأزمة والخروج بتوصيات وأحسن الممارسات في مجال التصدي لتداعيات الأزمة، على غرار الورشة حول الاقتصاد الاجتماعي ودوره في مواجهة الأزمة التي انعقدت في 26 جوان المنصرم والتي مثل الجزائر فيها إطارات عن وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي وكذا وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، إضافة إلى عقد العديد من الاجتماعات حول تأثير الأزمة على التزود بالمياه، واقع وآفاق النقل البحري على ضوء الأزمة، دور التعاون في مجال الطاقة وخاصة الاجتماع الوزاري المقبل حول الطاقة في معالجة الأزمة، دون أن ننسى الندوة الخامسة حول المرأة التي ستركز على تأثر المرأة بالأزمة وكذا دورها في مواجهتها والمزمع انعقادها في نوفمبر القادم.كما ينبغي التنبيه إلى أن الأزمة التي هي محنة تحمل في طياتها أيضا منحة، إذ أبرزت الأزمة هشاشة سلاسل الانتاج وتشتتها الشديد وضرورة إعادة النظر فيها من خلال إعادة توطين أو تقريب الاستثمارات خاصة فيما يتعلق بالمواد الاستراتيجية كالأدوية والغذاء، وهو ما يشكل حتما فرصة يعمل الاتحاد من أجل المتوسط على استغلالها الأمثل لتقوية التكامل الاقتصادي بين دول الجنوب وبين هذه الأخيرة ودول الشمال.  

 

كيف تقيمون التعاون بين دول شمال المتوسط وجنوبه، بالنظر إلى التفاوت الاقتصادي والتحديات السياسية المختلفة؟

يعد الاتحاد من أجل من المتوسط أكبر منظمة إقليمية أورومتوسطية تم تأسيسها سنة 2008 حيث تضم 43 دولة عضو بما فيها دول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط ومن الجلي بأن الدول الأعضاء ليست جميعها على نفس المستوى من التقدم التقني والاقتصادي ولديها أحيانا تحديات سياسية متباينة. إن هذا التفاوت الاقتصادي هو في الحقيقة مدعاة أكثر للمزيد من التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات والمعرفة نحو تحقيق منطقة ازدهار اقتصادي مشترك. فضلا عن ذلك، تواجه المنطقة برمتها تحديات مشتركة على غرار تغير المناخ، ارتفاع معدلات البطالة خاصة لدى فئتي الشباب والمرأة، الهجرة غير الشرعية وغيرها من التحديات التي لا يمكن بأي حال من الأحوال التعامل معها بفعالية إلا من خلال التعاون البناء والجاد بين جميع الأطراف. وبهذا الصدد، يمثل الاتحاد  من أجل المتوسط فضاءا فريدا من نوعه للحوار والتعاون بين دول المنطقة على قدم المساواة وفي إطار "الملكية المشتركة" ممثلة في الرئاسة المشتركة للاتحاد من أجل المتوسط بين دول الجنوب ودول الشمال.    

 

إلى جانب قضايا المناخ، يواجه الاتحاد تحديات أخرى بارزة، في مقدمتها التعاون التجاري. ماذا حقق الاتحاد في هذا الإطار؟

مما يثير الكثير من القلق العلم بأن حوض البحر الأبيض المتوسط هو ثاني منطقة في العالم تأثرا بالمخاطر المرتبطة بالمناخ والتغيرات البيئية وأول منطقة مأهولة في العالم معنية بالظاهرة، كما تشير إليه دراسة يدعمها الاتحاد من أجل المتوسط يقوم بإعدادها شبكة من الخبراء المختصين من المنطقة - شبكة ميداك - والتي توصلت كنتائج أولية إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تزداد حرارة ب 20% أسرع من باقي دول العالم. وبما أن أزمة كورونا هي ناقوس إنذار ونداء استيقاظ يدفع نحو تبني سياسات ونماذج اقتصادية جديدة فلا بد حتما من أخذ البعد البيئي بعين الاعتبار بهذا الشأن من أجل تنمية مستدامة لدول المنطقة. من جانبه، يلعب الاتحاد دورا حيويا في التوعية بأهمية المسألة البيئية والترويج لبدائل تنموية مستدامة مثل الاقتصاد الأزرق، الأخضر والدائري. أما فيما يتعلق بالجانب التجاري، فيعمل الاتحاد من أجل المتوسط من أجل المزيد من التكامل الاقتصادي والتجاري العادل والمربح للجميع في منطقة تعد، للأسف الشديد، من أقل المناطق اندماجا في عالم قوامه التكتلات الاقتصادية والمصالح المشتركة. في هذا المقام، ينبغي الإشارة إلى دراسة حول آفاق التكامل الإقليمي قيد الإعداد بالتعاون مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والتي سوف تحاطون علما بنتائجها فور صدورها.

 

تكتسي المسألة الطاقوية أهمية بالغة في المنطقة وتشكل في بعض الأحيان مصدر خلافات بين دول أعضاء في المنظمة، كيف تسهمون في تعزيز التعاون الطاقوي الإقليمي؟

أشاطرك تماما الرأي حول أهمية الطاقة كمحرك للتنمية الاقتصادية ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم بأسره. ووعيا منا بأهمية مسألة الطاقة، يسعى الاتحاد من أجل المتوسط من أجل تطوير التعاون والحوار بين دول المنطقة نحو مستقبل أفضل لهذا القطاع الهام والحيوي يرتكز أساسا على الطاقات النظيفة والمتجددة والصديقة للبيئة وكذا النجاعة في هذا المجال. نذكر هنا مثلا الاجتماع السنوي للمنصات الثلاث حول الطاقة (الكهرباء، الطاقة المتجددة والنجاعة الطاقوية وكذا الغاز) والذي عقد دورته الأخيرة نهاية شهر جانفي 2020 ببرشلونة بمقر الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط بحضور وفد جزائري هام ممثلا عن وزارة الطاقة والذي تم خلاله التطرق خاصة للتحضير للاجتماع الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط حول الطاقة المزمع إنعقاده في قادم الأشهر. بالمناسبة، أود التنويه بأهمية الجزائر كبلد منتج ومصدر للطاقة خاصة الغاز الذي يعد كطاقة نظيفة ولكن أيضا بالنظر للطاقات الكامنة التي تزخر بها فيما يخص الطاقات المتجددة ولاسيما الطاقة الشمسية. 

 

ارتبط اسم البحر الأبيض المتوسط بأزمة الهجرة من دول جنوب المتوسط نحو أوروبا، وتداعيات ذلك على الضفتين. ما استراتيجية الاتحاد لتجاوز هذه الأزمة؟

دعني أولا أعرب عن بالغ الأسف إزاء الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن محاولات الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأبيض المتوسط التي قد تشير إليها بالدرجة الأولى في سؤالك. كما أنوه بأن دول الشمال كما دول الجنوب لديها استراتيجياتها الوطنية فيما يخص معالجة الظاهرة وهي تسعى إلى تعزيز التنسيق فيما بينها بغية التكفل الأمثل بالمسألة ضمن أطر ومسارات متعددة. في تقديري، يقتضي ذلك تبني مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الجوانب ذات الصلة بما فيها الجانب الإنساني وحقوق الإنسان، الهجرة الشرعية وتسهيل تنقل الأشخاص و كذلك بالخصوص معالجة الأسباب الجذرية وراء الظاهرة على غرار نقص التنمية وفرص العمل، عدم الاستقرار السياسي  والنزاعات وأيضا ظاهرة التغير المناخي. وهنا يبرز دور الاتحاد من أجل المتوسط المعني بمعالجة الأسباب الجذرية لظاهرة الهجرة، حيث دأب على تحقيق التنمية المستدامة والإنسانية في المنطقة من خلال مشاريع ومبادرات ملموسة في مجال التشغيل، المياه، تغير المناخ وما إلى ذلك وهو في نهاية المطاف ما يسمح بالحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية جراء تجفيف منابعها.

 

تشهد المنطقة الأورومتوسطية عددا من التوترات التي تلقي بظلالها على العمل المشترك بين أعضاء المنظمة، ما هي نظرتكم لهذه التوترات وسبل التخفيف منها؟

ضمن الأهداف الاستراتيجية للاتحاد من أجل المتوسط نجد العمل على جعل المنطقة أكثر استقرار سياسيا. وعلى الرغم من أن المنظمة ليست مخولة بملف السلم  والأمن، فإنها تسهم في تحقيق هذا الهدف النبيل من خلال ترقية سبل الحوار، التشبيك والتعاون بين مختلف الفاعلين في المنطقة بما يدرأ النزاعات والتوترات بها. أما بالنسبة لتلك الحاصلة حاليا، فيبقى من منظوري الحل الأمثل هو دائما وأبدا الحل السياسي والسلمي عبر الحوار الشامل والبناء في إطار الشرعية الدولية وكذا حسن النية والجوار بما يستجيب لمصالح الأطراف المعنية بالنزاع.  

 

القضية الفلسطينية تمر بفترة عصيبة جراء مخطط الضم الاسرائيلي لأراض في الضفة الغربية، ما موقف الاتحاد مما يحدث، لا سيما وأن اسرائيل عضو فيه؟

ينبغي هنا التنويه بأن فلسطين أيضا هي دولة عضو كاملة العضوية وتشارك في  جميع فعاليات ونشاطات الاتحاد من أجل المتوسط، كما تستفيد من العديد من المشروعات والمبادرات المعتمدة من قبل الاتحاد من أجل المتوسط. هذا الأخير يمنح الفرصة لمناقشة مسار السلام في الشرق الأوسط من طرف الدول الأعضاء التي تجدد كل مرة تشبثها بحل الدولتين كحل لهذا النزاع طويل الأمد في ظل احترام الشرعية والقوانين الدولية. حيث يسعى الاتحاد إلى مساعدة الشعب الفلسطيني من خلال تقديم الدعم التقني والمادي في مجال الاستجابة لاحتياجاته الجوهرية والملحة على الصعيد التنموي، ويعد مشروع إنجاز محطة تنقية مياه البحر أول مشروع يحمل ختم المنظمة وهو ما يحمل دلالة جد رمزية. يهدف هذا المشروع إلى تحسين نفاذ السكان في قطاع غزة للمياه والتيتعد اليوم موردا شحيحا بالنظر لعدد الساكنة الذي هو في ازدياد مضطرد. للإشارة، التزمت الجزائر بالمساهمة بمبلغ قدره 1 مليون دولار في إطار تجسيد هذا المشروع الهام والحيوي بالنسبة للشعب الفلسطيني وهو ما يجسد التزامها الأصيل بدعم الشعب الفلسطيني.

 

ما أوجه تعاون الاتحاد مع الجزائر؟ وما أبرز المشاريع المشتركة؟

كفاعل محوري في المنطقة ضمن الحوار الأورو-متوسطي، تشارك الجزائر بفعالية في اجتماعات الاتحاد من أجل المتوسط إن على المستوى الوزاري أو كبار الموظفين. إذ سجلنا مثلا حضورها الفعال لأشغال المنتدى الإقليمي الرابع في أكتوبر 2019 بوفد هام يقوده معالي السيد وزير الشؤون الخارجية، كما شاركت الجزائر، كما ذكرته آنفا، في الاجتماع السنوي حول الطاقة في جانفي 2020 والورشة المخصصة للاقتصاد الاجتماعي نهاية جوان 2020. ومن ناحية أخرى، تستفيد الجزائر من 17 مشروعا ومبادرة ملموسة تحمل ختم المنظمة وفقا لمبدأ السرعات المتفاوتة وهي مشاريع تهدف إلى تعزيز القدرات ونقل الخبرة في مجالات مختلفة كالتشغيل، ريادة الأعمال، التعليم، الطاقة، النقل والتهيئة الحضرية. وعلى صعيد الآفاق المستقبلية، أود الإشارة إلى مشروع تنظيم ورشة تكوينية من طرف الأمانة العامة للاتحاد من أجل المتوسط حول "الحوكمة الالكترونية" لنقل الخبرة الإستونية للطرف الجزائري في هذا المجال الهام خاصة على ضوء الأزمة الراهنة التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أهمية التحول الرقمي والرقمنة. كل هذه المواضيع وغيرها على غرار تجديد الدعوة للجزائر للمشاركة الفعالة في الاحتفالية بالذكرى 25 لانطلاق مسار برشلونة وكذا في الاجتماعات الوزارية المزمع انعقادها نهاية 2020/بداية 2021 (التجارة، التغير المناخي والاقتصاد الأزرق)  فضلا عن بحث سبل تطوير التعاون البيني سوف تكون محل نقاش مع الطرف الجزائري بمناسبة الزيارة التي سوف أجريها للجزائر في أقرب وقت ممكن.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول