المخابرات الفرنسية هي من دبّر عملية اغتيال بن بولعيد وليس عجول

حوارات
4 فبراير 2014 () - حاوره: مصطفى دالع
0 قراءة
+ -

حسب شهادة المجاهد “علي الألماني” التي نقلها العديد من المجاهدين بصيغ ومناسبات مختلفة، فإنه لغّم الراديو (جهاز اتصال لاسلكي) الذي قتل بن بولعيد بأمر من عجول للقضاء على أحد الخونة، ولم أكن أعلم أن المقصود بهذا الخائن هو مصطفى بن بولعيد، فهل فعلا تورط عجول في اغتيال بن بولعيد؟
 سأعطيك شيئا عِلميا، علي الألماني كان موجودا في الثورة، ويصنع الألغام بدلاء من الزيت وبطاريات “مازدا” العريضة الحجم، أي عمل بسيط وبدائي إلى أقصى درجة، ولا يمكن أن يوازي أو يشبه الراديو الذي جيء به إلى سي مصطفى وكان مركّبا في مصنع بشكل دقيق، ويلمسه سي مصطفى ويخدع به ببساطة ليقتله، فعقل سي مصطفى بن بولعيد ليس عقل طفل صغير حتى لا يفرق بين العمل البدائي وبين عمل تقني على أعلى مستوى تكنولوجيا، فبن بولعيد لا تفوته مسألة مثل هذه، فهذا الراديو الذي يحوي 14 زرا، مصنوع بتقنية عالية، إلى درجة أنه أثار اهتمام سي مصطفى. فمن أين لعلي الألماني بتلك الإمكانات لتلغيم راديو بتلك الاحترافية؟ وأين يمكنه أن يجد 14 زرا لتصنيع مثل تلك القنبلة؟
لكن الطاهر سعيداني الضابط في القاعدة الشرقية يؤكد أن علي الألماني أكد له أنه لغّم الراديو بأمر من عجول؟
 علي الألماني عندما غادر من عند عجول توجه للشرق إلى تونس، وأكد لي مسؤولون في القاعدة الشرقية أن الطاهر سعيداني لم يقابل في حياته علي الألماني ولكنه سمع بكلامه.
لكنه أكد أنه التقى علي الألماني عندما مر على القاعدة الشرقية (سوق أهراس والقالة) متجها إلى تونس؟
 علي الألماني شهد بما قيل له: قل. فقال، لأن عجول كان مستهدفا من أطراف كانت ضده.
ماذا عن لجنة التحقيق التي استجوبت علي الألماني في تونس وتحدث عنها محمد زروال في كتابه “النمامشة في الثورة”؟
 “مكاش منها” (هذا غير صحيح)، فمن هذا الذي شكّلها؟ هل شكّلها العقيد محمود الشريف الذي عيّن قائدا للأوراس بعد عجول؟ هو لم يقل ذلك، ولم يقلها العقيد العموري، ولا العقيد نواورة أو الحاج لخضر أو كريم بلقاسم أو بن طوبال أو بوالصوف؟ كل هؤلاء لم يقولوا إنهم شكّلوا لجنة تحقيق في قضية استشهاد مصطفى بن بولعيد، فمن شكّل هذه اللجنة؟! كل هذا مجرد لغو كلام، وهؤلاء الذين اتهموا عاجل عجول بالوقوف وراء اغتيال بن بولعيد نقلوا عن آخرين، ومن سمع ليس كمن رأى، والحقيقة هي التي ذكرتها المخابرات الفرنسية، لأنها المسؤولة عن استشهاد سي مصطفى بن بولعيد. لم يعلم عجول باستشهاد سي مصطفى بن بولعيد إلا بعد عشرين يوما، والراديو الذي فخخته المخابرات الفرنسية لم يوجه خصيصا لسي مصطفى بن بولعيد، لأنهم كانوا متأكدين أن واحدا من قادة الثورة سيستعمله، وأيا كان هذا القائد الذي سيقع ضحية هذا الراديو المفخخ، فإن ذلك سيصب في مصلحة المخابرات الفرنسية، والدليل أنهم لم يعلموا أن سي مصطفى بن بولعيد هو الذي قتل.
حسب شهادة الرائد سعيداني، فإن عجول كان في كوخ مع مصطفى بن بولعيد وخرج بمجرد أن أدخلوا الراديو المفخخ إلى الكوخ، وهذا ما ظهر في فيلم “مصطفى بن بولعيد”، في حين أن عجول أشار، قبل وفاته، إلى أنه كان مع بن بولعيد يومين قبل استشهاده، أين الحقيقة من كل هذا؟
 فيلم “مصطفى بن بولعيد” مزوّر، لأنه قّزّم سي مصطفى بن بولعيد إلى أقصى درجة حتى جعلوه لا شيء، رغم أن مصطفى بن بولعيد شخصية كبيرة، بل هو مدرسة ورمز من الرموز الخارقة للعادة، ليس من المعقول أن يحسده نوابه على قيادة جهوية أو يخططوا لقتله، لأنه ليس في مستوى نوابه وإلا لأصبح مثلهم، وهذا الأمر مسخ لشخصية بن بولعيد. حرام عليهم، حتى أبناؤه صدقوا هذه الأفكار، وسأعطيك الدليل الذي سيزيح عنك الضبابية حول سؤالك. المسافة بين المركز الذي تسلم فيه سي مصطفى بن بولعيد الراديو (الجبل الأزرق) والمكان الموجود فيه عجول (جبل كيمل) مسيرة ليلة كاملة، أي مسافة تقدر بحوالي 30 إلى 40 كلم، لأن سي مصطفى بن بولعيد أراد السفر لزيارة الولاية الثانية (كانت تحت قيادة زيغود يوسف)، كما أرسل محمد العموري (تولى قيادة الأوراس قبل إعدامه في 1958) إلى كريم بلقاسم (قائد الولاية الثالثة)، وهذا الأخير سلمه رسالة إلى بن بولعيد. وفي الطريق، حاصر الجيش الفرنسي العموري، فخشي أن يلقى عليه القبض ويكتشف سر هذا المؤتمر فابتلع الرسالة. كما أرسل بن بولعيد لجنة إلى الحدود الشرقية مكونة من عبد الوهاب عثماني ومحمد العيفة (فرّ مع بن بولعيد من سجن الكدية في قسنطينة)، للتحضير لعقد مؤتمر وطني لقادة الثورة في سوق أهراس، حسب شهادة الطاهر زبيري، وأيضا لحل النزاع بين الوردي قتال (قائد محلي من النمامشة) وجبار عمر (بطل من أبطال الثورة في سوق أهراس). وأمر مصطفى بن بولعيد عجول، قبل سفره، بالبقاء في مركز القيادة لتصريف الأمور، وفعلا بقي عجول في جبل كيمل، أما سي مصطفى بن بولعيد فتنقل إلى الجبل الأزرق وخاض في الطريق معركتين، إذن فكل هذه المسافة كانت تفصل بين عجول وبين المركز الذي تسلم فيه سي مصطفى بن بولعيد الراديو المفخخ، وهي مسافة كبيرة، وعجول بقي في مركز القيادة بأمر من سي مصطفى بن بولعيد، أي أن عجول ليست له أي علاقة بالراديو المفخخ، وهذا دليل على أن اتهام عجول بأنه خرج من الكوخ قبيل انفجار الراديو على سي مصطفى وأصحابه، مجرد اتهامات مفبركة ومدبرة.
في “مذكرات آخر قادة الأوراس التاريخيين”، تحدث العقيد زبيري دون إسهاب عن إرسال عجول نحو 150 جندي في 1956 وانطلق بهم من الأوراس إلى المنطقة السادسة (تبسة ونواحيها)، لفك حصار النمامشة عن جيش عباس لغرور، لماذا تمرد النمامشة على لغرور  أحد أبطال الثورة المشهورين؟
 الثورة في هذا الوقت توسعت وكبرت، وأصبحت السلطة والنفوذ محبذين لدى القيادات الصغيرة، أما الانضباط فبدأ يتلاشي وهيبة الثورة ضاعت، والسيطرة (التحكم وفرض الانضباط على القادة والجنود) حتى وإن كانت موجودة، فإنها لا تدوم وتتراجع حتى نصل إلى ظرف تنحل فيه السيطرة. وفي الأوراس كانت السيطرة (والتحكم) تتمثل في بن بولعيد وشيحاني وعجول وعباس، لكن في زمن عباس وعجول تراجعت سلطتهما، فبرزت الأطماع لدى القيادات الصغيرة التي صارت ترفض سلطة عباس وعجول على الولاية. وهذا راجع لعدة أسباب، أولها: الدور الكبير الذي لعبته المخابرات الفرنسية في نشر الشائعات وحبك المؤامرات ضد عباس لغرور وعجول وعلى الثورة ككل، خاصة أن المخابرات الفرنسية تغلغلت في منطقة الأوراس مثلما تغلغلت في منطقة القبائل ومناطق أخرى، وصارت تنشر النعرات القبلية بين العروش، وفق سياسة “فرّق تسد”. ثانيا: عملاء الاستعمار أمثال بن شنوف وبن قانة، الذين كانوا متحكمين في المنطقة ثم فقدوا السلطة بعد تفجير الثورة، ولما أخذت في التراجع (بالأوراس) أرادوا إعادة نفوذهم بدسّ السموم وإرجاع القبلية، وهذا يستلزم اتهام القيادات الحقيقية للثورة في الأوراس.
بماذا اتهموا قادة الثورة في الأوراس؟
 اتهموا عجول وعباس بأنهما ديكتاتوريان ويريدان الهيمنة على المنطقة، وعلى سبيل المثال راسل شريط لزهر (أحد قادة قبائل النمامشة في تبسة وضواحيها) كل من ينتمي لمنطقته واستدعاهم لاجتماع طارئ، وطلب منهم إحضار أحسن أسلحتهم للقيام بعملية نوعية، ومعناه كل واحد منهم سيستعير أحسن الأسلحة من صاحبه، وكنا نعمل هذا عند قيام كوموندوس بعملية نوعية، حيث نعطيهم أحسن الأسلحة، ونستعيدها بعد عودتهم منها.                          
يتبع

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول