اسلاميات

الثبات بعد مواسم الطاعات!!

إن الوصول إلى القمة أمر سهل عادة، لكن الاحتفاظ بها من الصعوبة بمكان

  • 9
  • 1:50 دقيقة
الشيخ عبد المالك واضح*
الشيخ عبد المالك واضح*

من إكرام الله تعالى لعباد المؤمنين أن العبادات التي فرضها عليهم تترى، فما يخرجون من عبادة إلا وأخرى تنتظرهم، فما إن انقضى رمضان حتى حل عيد الفطر، ثم تلته أيام الست من شوال، ليأتي بعد ذلك موسم الحج، الذي تخللته العشر من ذي الحجة، ثم اليوم المبارك عرفة، ثم عيد الأضحى وهكذا، وتخلَّلَ هذه المواسم عبادات ثابتة من صلاة وزكاة وغير ذلك.

إن الوصول إلى القمة أمر سهل عادة، لكن الاحتفاظ بها من الصعوبة بمكان، والعبد إذا ارتقى وفُتح له باب من الخير، فالأمر الصعب هو الثبات على ذاك الخير، ولهذا رغب الله سبحانه أهل الطاعات بالثبات على الصالحات حتى الممات: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم}، فقد عاب الله على من نسجت غزلها بقوة وبحسن، ثم بعد هذا التعب والعناء جعلته هباء منثورا، وهذا وصف دقيق لمن يجتهد في العبادة فترة ثم يتوانى ويتقاعس.

كما نعى الوحي أيضا على أقوام سبقونا باجتهادهم في العبادة ثم بعد ذلك ولوها ظهريا: {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون}، فبعدما اجتهدوا في الطاعات تركوها وتقاعسوا عن المسارعة في الخيرات فقست قلوبهم.

والنبي صلّى الله عليه وسلم أنكر على أناس كانوا يجتهدون في الطاعات ثم يتقاعسون عنها، فقد قال عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو ناصحا له: “لا تكن كفلان، كان يقوم من الليل ثم تركه”، وهكذا الحال لمن أكرمه ربه فحفظ كتابه، ثم قصّر في المثابرة والمراجعة.

وحتى يثبت المكلَّف على العبادة لا بد من اتخاذه مجموعة من الأسباب، التي تيسر له أن يسارع في الخيرات عند رب البريات، وأهمها الإخلاص: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}، وفي الصحيح: “إنما الأعمال بالنيات”. ومن الأسباب القصد في الطاعات؛ لأن الهمة يمكن أن تأتي للعبد في ليلة من الليالي فيقوم الليل، ثم يجافي القيام بعد ذلك شهرا، فهذا ليس بمحمود، بل لو قام بركعة واحدة كل ليلة ولو لعشر دقائق، لكان أفضل له، ولذلك قال صلّى الله عليه وسلم: “سددوا وقاربوا، وعليكم بشيء من الدُّلجة”. كذلك من الأسباب التي تساعد على الثبات الدعاء، فقد صح عنه صلّى الله عليه وسلم أنه قال: “الدعاء هو العبادة”، فالعبد بتضرعه وتذلُّلـه لربه يثبته على الجادة: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}. والله ولي التوفيق..

*إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براقي