رياضة

تفاصيل اجتماع المكتب الفدرالي.. من خطة الإعلام إلى مستقبل بيتكوفيتش

كواليس الاجتماع ، سر ابتسامة الرئيس والأعضاء وخطة وليد صادي لإدارة تداعيات الإقصاء في مونديال 2026،

  • 5511
  • 5:36 دقيقة
وليد صادي
وليد صادي

لم يكن اجتماع المكتب الفدرالي للاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي انعقد مساء أمس السبت بالمركز التقني الوطني بسيدي موسى بالعاصمة، اجتماعا عاديا، بل كان أكثر الاجتماعات ترقبا نتيجة كل ما رافق إقصاء المنتخب الأول من كأس العالم 2026 وحالة الغضب والاستياء وما رافقها من أخبار وإشاعات وتساؤلات حول مستقبل الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، وإمكانية اتخاذ قرارات حاسمة بحقه.

وخلف الصور الرسمية التي أظهرت أجواء من الهدوء والابتسامات، كان رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وليد صادي، يستأثر بالكلمة، مقدما لأعضاء المكتب الفدرالي روايته الكاملة لما حدث في مشوار المنتخب في المونديال، وكاشفا تفاصيل لقائه ببيتكوفيتش، وأسباب بقاء المدرب السويسري، والخيارات التي يدرسها الاتحاد لمستقبله، في وقت لم يسجل فيه أي اعتراض أو مساءلة من أعضاء المكتب الفدرالي الذين اكتفوا بالاستماع إلى عرض الرئيس.

"ابتسموا في وجه الانتقادات"

انطلق اجتماع المكتب الفدرالي بالمركز التقني بسيدي موسى في حدود الساعة السادسة مساء، وهو توقيت اختاره وليد صادي بعدما تنقل صباحا إلى ولاية سطيف للاطمئنان على الحالة الصحية لوالده، قبل أن يعود إلى العاصمة لرئاسة الاجتماع.

وقبل الشروع في مناقشة جدول الأعمال، طلب وليد صادي من المكلف بالإعلام الحرص على الطريقة التي ستجري بها تغطية الاجتماع إعلاميا، مؤكدا ضرورة نشر صور ومقاطع فيديو يظهر فيها رئيس الاتحاد وأعضاء المكتب الفدرالي وهم في أجواء عادية وتعلو وجوههم الابتسامة.

ووفق المعلومات المتوفرة، كان الهدف من ذلك تمرير رسالة واضحة إلى منتقديه ومعارضيه مفادها أن الأمور داخل الاتحاد تسير بشكل طبيعي، وأن المكتب الفدرالي لا يخضع للضغوطات ولا للإملاءات ويبقى موحدا ولا يعيش أي خلافات داخلية، إلى جانب نفي ما تم تداوله خلال الأيام الأخيرة ومنها إبعاد المكلف بالإعلام، وهو ما يفسر طبيعة الصور ومقطع الفيديو اللذين نشرتهما الاتحادية عقب نهاية الاجتماع والابتسامات العريضة التي علت الوجوه بشكل مبالغ فيه.

ملف المنتخب الوطني آخر نقطة في جدول الأعمال

رغم أن الجميع في المكتب الفدرالي كان ينتظر معرفة ما سيقال بشأن المنتخب الوطني، فإن هذا الملف لم يفتح إلا في آخر الاجتماع بعد مناقشة تقارير مختلف اللجان والرابطات ومعها تعيين ابراهيم حمداني مدربا لمنتخب تحت 20 سنة خلفا للمستقيل نادر رزيق (حمداني كان خيار الرئيس)، حيث خصص وليد صادي لملف المشاركة في المونديال أكثر من ساعة كاملة تحدث خلالها دون أن تشهد الجلسة أي نقاش فعلي أو اعتراض أو مساءلة أو مداخلة تذكر من أعضاء المكتب الفدرالي، ولم يكن بجديد على هؤلاء.

وخلال عرضه، ركز رئيس "الفاف" على مختلف الأحداث والتطورات التي أعقبت الإقصاء من كأس العالم، بداية من لقائه بالمدرب فلاديمير بيتكوفيتش بمقر إقامة المنتخب بفانكوفر، مباشرة بعد نهاية مباراة سويسرا.

بيتكوفيتش كان متفتحا على الرحيل ثم انقلب

أوضح صادي لأعضاء المكتب الفدرالي أن بيتكوفيتش بدا مباشرة بعد مباراة سويسرا محبطا وغير متحمس لمواصلة مهمته، خاصة بعدما اشتكى له من سلوك الجمهور وتعرضه بالمناسبة للرشق بالقارورات من بعض الأنصار عقب اللقاء.

وأكد صادي أن مدربه كان متفتحا على الرحيل، لكن الموقف انقلب 180 درجة، حيث أكد أن المدرب السويسري وبعد عودته إلى سويسرا أبلغه لاحقا بأنه تراجع نهائيا عن فكرة الرحيل.

وبحسب صادي، فإن بيتكوفيتش عبّر عن استيائه الشديد مما وصله من تصريحات واتهامات في القنوات والمواقع المختلفة وصفها بالخطيرة، قيلت بحقه عقب مباراة سويسرا على وجه الخصوص، معتبرا أنه تعرض لحملة غير مبررة رغم تحقيقه الأهداف المسطرة، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار البقاء وتحدي كل المطالبين برحيله.

"لقد حقق أهدافه وزيادة"

وخلال حديثه، اعترف وليد صادي أمام أعضاء المكتب الفدرالي بأن الناخب الوطني حقق جميع الأهداف المحددة له في العقد السابق، بل تجاوز بعضها. وأوضح أن الهدف المسطر في كأس إفريقيا للأمم التي جرت بالمغرب كان بلوغ الدور ثمن النهائي، بينما نجح المنتخب في الوصول إلى الدور ربع النهائي، أما في كأس العالم، فكان الهدف ضمان التأهل إلى النهائيات فقط، قبل أن ينجح المنتخب في بلوغ الدور الثاني، وهو ما جعل بيتكوفيتش يتمسك بحقه في مواصلة عمله ومعه تشريف عقده الجديد "الممدد".

يرفض المغادرة دون كامل مستحقاته

وأضاف صادي في حديثه لأعضاء المكتب الفدرالي أن بيتكوفيتش أبلغه صراحة بأنه لن يغادر منصبه، وإذا أراد الاتحاد الجزائري لكرة القدم إنهاء التعاقد فعليه دفع جميع مستحقاته المالية إلى غاية نهاية العقد الجديد الممتد إلى نهاية شهر جويلية 2028.

وخلال عرضه دائما، قال صادي إنه يملك بندا يسمح بفسخ العقد مقابل تعويض يعادل ثلاثة أشهر فقط، غير أن هذا الطرح لم يبد أنه أقنع عددا من أعضاء المكتب الفدرالي بحسب مصادرنا، الذين فهم من ملامحهم أنهم يعتبرون هذا البند مرتبطا بالتوصل إلى اتفاق بالتراضي، وإلا لما تردد صادي في تفعيله مباشرة بعد الإقصاء وإقالة المدرب مباشرة، تفاديا لكل التبعات السلبية التي رافقت بقاءه لحد الآن.

"لسنا مؤهلين فنيا لتقييم الناخب الوطني"

وفي ظل هذا الوضع، أوضح صادي أنه لا يعتبر نفسه ولا أعضاء المكتب الفدرالي مؤهلين فنيا لتقييم عمل بيتكوفيتش، وبالتالي اتخاذ موقف بخصوص مستقبله، لذلك كلف المدير الفني الوطني علي موسر باستدعاء الكلية الفنية في أقرب الآجال، بداية من يوم الخميس إن أمكن، لإعداد تقييم فني شامل للناخب الوطني. وسيكون هذا التقرير، بحسب ما عرضه رئيس "الفاف"، الأساس الذي سيبنى عليه القرار النهائي بشأن الإبقاء على بيتكوفيتش أو البحث عن مدرب جديد، ليبقى أن تقديم اللجوء إلى الكلية الفنية الوطنية على أنه خطوة لتقييم عمل الناخب الوطني من زاوية فنية، إلا أن هذا الإجراء يبقى في الواقع أقرب إلى مسار روتيني يمنح الغطاء الفني للقرار لصاحب القرار وهو رئيس "الفاف" نفسه.

خطة للضغط على بيتكوفيتش إذا رفض الرحيل

وكشف صادي دائما في حديثه لأعضاء مكتبه الفدرالي أنه إذا أوصى التقرير الفني بضرورة تغيير المدرب، فسيسعى في البداية إلى التوصل معه إلى اتفاق ودي لإنهاء العقد، أما إذا رفض بيتكوفيتش المغادرة، فإن صادي عرض سلسلة من الإجراءات التي يعتقد أنها قد تدفعه إلى تقديم استقالته، من بينها إلزامه بالعمل والإقامة في الجزائر، إضافة إلى إقالة مساعديه، مؤكدا أمام أعضاء المكتب الفدرالي أنه غير راض عن المستوى الذي قدمه مساعدو بيتكوفيتش.

وأضاف صادي أيضا أنه سواء بقي بيتكوفيتش أو رحل، فإنه سيقترح تعيين مساعد جزائري من اللاعبين الدوليين السابقين مزدوجي الجنسية، ويرجح أن المقصود هو عنتر يحيى، مبررا ذلك بأن عددا من اللاعبين مزدوجي الجنسية كانوا، حسب تقديره، خارج السيطرة خلال المونديال، وأن وجود مساعد عاش التجربة نفسها قد يساعد على تحسين التواصل معهم وفرض انضباط أكبر داخل المجموعة.

مكتب فدرالي "خاضع" ومسؤول التحكيم في عطلة

ولم يشهد الاجتماع، كما ذكرنا أعلاه، أي اعتراض أو مساءلة من أعضاء المكتب الفدرالي، الذين اكتفوا بالاستماع إلى عرض رئيس "الفاف" دون تسجيل أي مواقف مخالفة أو طرح بدائل، ليبدو أن الاجتماع سار بالكامل في اتجاه واحد دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض حتى على قرار الرئيس الذي افتعل كل هذه الأزمة بتمديد عقد بيتكوفيتش، والذي كان قرارا أحاديا من طرفه.

كما سجل غياب رئيس اللجنة الفدرالية للتحكيم، مهدي عبيد شارف، الذي فضل رغم إعلامه مسبقا بموعد الاجتماع مواصلة عطلته العائلية، حيث يتواجد حاليا. لينتهي الاجتماع دون اتخاذ أي قرار بخصوص مستقبل بيتكوفيتش بعد أن رمى صادي بالكرة والمسؤولية للكلية الفنية، مراهنا أيضا على عامل الوقت لاحتواء تداعيات الإخفاق في كأس العالم، أملا في أن تنشغل الساحة الوطنية بملفات أخرى، على غرار إعلان نتائج شهادة البكالوريا وبداية العطلة الصيفية، بما يساهم تدريجيا في تراجع الزخم الإعلامي والشعبي الذي رافق الإقصاء، ويفتح المجال أمامه لقلب الصفحة والتخفيف من حدة الانتقادات الموجهة إليه.