اقتصاد

تفاح خنشلة.. مليونا قنطار وآمال كبيرة لغزو الأسواق الخارجية

أرجع المسؤولون تطور هذه الشعبة الهامة بالولاية إلى توسيع المساحات المغروسة ودخول مساحات جديدة حيز الإنتاج.

  • 255
  • 6:43 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

انطلقت، منذ أيام، على مستوى السوق المغطى لبيع التفاح ببلدية بوحمامة في خنشلة عملية بيع التفاح بفتح السوق اليومي وسط توقعات بإنتاج مليوني قنطار من هذه الفاكهة التي اكتسبت الولاية شهرتها منها، والآمال معلقة على دخول السوق الدولية خاصة الأوروبية والآسيوية للتصدير.

فتح السوق جاء بعد أن شرع الفلاحون في جني الفاكهة المنتشرة على مساحات شاسعة في بلديات بوحمامة، طامزة، شلية، لمصارة، يابوس، شلية والحامة، حيث من المتوقع، حسب مصادر من مديرية الفلاحة، جني أكثر من مليوني قنطار، علما أن العملية انطلقت في شهر أوت المنقضي وستستمر إلى بداية شهر أكتوبر القدم.

وأرجع المسؤولون تطور هذه الشعبة الهامة بالولاية إلى توسيع المساحات المغروسة ودخول مساحات جديدة حيز الإنتاج، الذي اعتمد فيه المنتجون نظام التكثيف.

 السوق يضمن توفر فاكهة التفاح طيلة أشهر السنة

وقد استفادت الولاية من هذا السوق في إطار البرنامج التكميلي الذي منحه رئيس الجمهورية للولاية سنة 2021، والذي يعتبر الأول وطنيا مغطى بهيكل معدني على مساحة 86 ألف متر مربع، وجاء لخلق حركة تجارية بالمنطقة والولاية ككل، علما أن بلديات بوحمامة، شلية، يابوس ولمصارة رائدة في إنتاج التفاح ذي الجودة العالية أصبحت دول أوروبية وخليجية وآسيوية وإفريقية تتنافس على شرائه.

وسيسمح هذا السوق المنجز بمواصفات تجارية واقتصادية، إذ يحتوي على 23 مستودعا بمساحة تخزين تتعدى 228 ألف متر مربع و16 غرفة تبريد و6 مرافق صحية، للمنتجين والتجار والزبائن من الولوج إليه بأريحية أمام الصعوبات التي كانوا يعانون منها سابقا، وسيخلق هذا الفضاء 5 آلاف منصب شغل و15 ألف منصب موسمي، ويضمن تواجد التفاح في السوق المحلي طيلة أشهر السنة وبأسعار مقننة.

كما أن زيارة المنطقة ستكون أيضا ذات طابع سياحي لاكتشاف المنطقة المشهورة بغاباتها وأشجارها خاصة شجرة الأرز، كما ستنتعش التجارة بالمنطقة، حيث تم الشروع في جني المحصول منذ بداية المنقضي  جويلية، وستمتد العملية إلى غاية نهاية أكتوبر القادم.

توقع إنتاج أكثر من مليوني قنطار خلال هذا الموسم

تتوقع مصالح مديرية الفلاحة بولاية خنشلة أن يبلغ إنتاج التفاح للموسم الفلاحي الحالي 2025/2026 عتبة المليوني قنطار بنقص أكثر من 300 ألف قنطار عن الموسم الفلاحي الماضي، بسبب الظروف المناخية خاصة تساقط حبات البرَد بكميات كبيرة خلال شهري أفريل وماي الماضيين وعدم وجود شبابيك وقائية لدى أغلبية المنتجين.

بلوغ هذه الكمية من الإنتاج يعود إلى استغلال المساحة المخصصة لمثل هذه الفاكهة بتخصيص 9 آلاف هكتار موزعة عبر 11 بلدية، منها أكثر من 5 آلاف مساحة مغروسة ومنتجة، حيث أصبح الفلاحون يخصصون كل سنة مساحة جديدة للغراسة، سواء تلك التي تبرمجها مديرية الفلاحة أو تلك التي يقوم ملاك الأراضي وبصفة فردية بغراستها اعتمادا على إمكاناتهم الخاصة.

وحسب الدراسة الميدانية التي أجريت من طرف مصالح المديرية المعنية، فقد تم إحصاء مردود يصل إلى 420 قنطارا في الهكتار خلال شهر أوت، والذي سيوجه للبيع والاستهلاك. فيما ينتظر خلال شهري سبتمبر وأكتوبر القادمين جني النوع الموجه للتخزين والتحويل، حيث تم فتح سوق يومي وطني ببلدية بوحمامة للبيع المباشر للمواطنين، بينما يتوجه التجار مباشرة إلى البساتين لشراء المنتوج من المنتج مباشرة.

وبحكم أن ولاية خنشلة مشهورة بإنتاج التفاح، فقد استقطبت اهتمام المستثمرين من ولايات الجزائر العاصمة، البليدة وباتنة من أجل زراعة مساحات شاسعة في البلديات التي تتوفر على أراضي شاغرة يمكن للمستثمرين وحتى الوزارة الوصية استغلالها في زراعة هذا النوع من الفاكهة، خاصة ببلديتي الرميلة والحامة وطامزة.

ومن جهتها أبدت وزارة الفلاحة اهتماما للنتائج المحصل عليها والمردود الوفير في إنتاج التفاح، باعتبار الولاية رائدة وطنيا ودعت إلى الاستمرار في توسيع هذه الشعبة بالمرافقة والدعم بمشاريع خاصة في مجال السقي الفلاحي. وذلك بإعداد برنامج لحفر الآبار العميقة وتجهيزها وبناء أحواض مائية واعتماد السقي بالتقطير واستعمال أجهزة حديثة مقتصدة للمياه.

وفي هذا الاتجاه استفاد 100 فلاح بمائة حوض مائي بالغطاء البلاستيكي، على أن تستمر العملية خلال السنوات القادمة لمجابهة شح تساقط الأمطار، من خلال استغلال كل ما من شأنه توفير المياه سواء من السدود أو من الآبار العميقة أو من الوديان وغيرها، خاصة وأن سد وادي لزرق ببوحمامة سيدخل حيز الاستغلال بمد القنوات الخاصة بالسقي. 

إدخال تقنيات حديثة لتكثيف إنتاج التفاح

قامت مديرية الفلاحة بإدخال طرق وتقنيات حديثة بزرع بستانيْن نموذجيين على مساحة 4 هكتارات، واعتمدت على الغراسة المكثفة بغرس 3 آلاف شجرة في الهكتار، متوقعة إنتاج 300 قنطار في الهكتار في السنة الأولى، و600 قنطار في الهكتار في السنة الثانية.

وما زاد من توسع غراسة أشجار التفاح بالمنطقة التي لا تزال تنتظر إنجاز وحدات للتحويل والتبريد والتخزين بالمنطقة، إنشاء مكتب للتصدير يتولى كل الأمور التنظيمية وإقامة العلاقات مع المتعاملين داخل الجزائر وخارجها.

ويأمل المنتجون أن يتلقوا مساعدات من الدولة بهدف تطوير هذه الشعبة أكثر، وهو ما أكد عليه المسؤولون الذين وعدوا بمرافقة المنتجين والتكفل بانشغالاتهم، ودخول مستثمرين وطنيين وأجانب في إنشاء غرف التبريد.

أهم أنواع التفاح التي تنتجها الولاية

تنتج ولاية خنشلة الكثير من أنواع التفاح، التي يتمركز جلها ببلديات بوحمامة، شلية ولمصارة، وخاصة صنف "قولدن ديليسيوز"الذي يحتل الصدارة بـ 62 بالمائة.

ومن أهم أصناف التفاح المتواجدة على مستوى ولاية خنشلة، "قولدن ديليسيوز"، الذي يحتل الصدارة بنسبة 62 بالمائة، ثم 16 بالمائة لصنف "روايال "و"توب راد "بنسبة 15 بالمائة و4 بالمائة لتفاح"ستار كريمسون" و0.5 بالمائة لصنف التفاح "شاردن"، إضافة إلى 2.5 بالمائة من الأصناف الجديدة، حيث بدأت عملية جني التفاح منتصف شهر أوت المنقضي، وذروة الجني ستكون منتصف سبتمبر على أن تكون نهاية الجني أواخر أكتوبر وبداية شهر نوفمبر.

العوائق والصعوبات التي تعترض المنتجين

وعن أبرز العوائق التي تواجه شعبة التفاح، الإجهاد المائي وانخفاض مستوى المياه الجوفية ومحدودية قدرات التخزين وغياب وحدات التوضيب، وكذلك غياب وحدات التحويل لتثمين المنتج غير القابل للتسويق، علاوة على نقص نسبة التغطية بالشبكة الواقية ضد البرد المقدرة بـ 53 بالمائة، وانعدام الحواجز المائية التي يتم الاستعانة بها في السقي التكميلي.

ولعل إنجاز سد وادي لزرق بالمنطقة سيخفف من معاناة الفلاحين، خاصة خلال فترات نقص مياه السقي في أواخر شهر فيفري إلى غاية نهاية شهر جويلية، باعتبار أن فاكهة التفاح تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره من مشاكل، فإن قدرة تخزين الفاكهة صارت ضعيفة أمام حجم التدفق اليومي للتفاح على سوق بوحمامة بعدد 257 غرفة تبريد، وهو عدد قليل أمام 131 ألف قنطار تدخل السوق يوميا وطاقة تخزين لا تتعدى الـ 7 في المائة يقابله 43 ألف قنطار فقط يمكن تخزينه.

وفي هذا الإطار يطالب رئيس جمعية تسويق التفاح، السيد بوعلي سفيان، السلطات المحلية بضرورة إنشاء وحدات تخزين جديدة وإضافة غرف تبريد أخرى، ليتسنى استقبال أكبر كمية ممكنة من التفاح من بلديات الولاية وحتى منتوج ولاية باتنة

نجاح الشراكة مع الشريك البولندي في تكثيف إنتاج التفاح

أكد رئيس تعاونية التفاح بوحمامة، ياسين ناصري، تسجيل 170 منخرطا في الزراعة المكثفة على مساحة 300 هكتار نظرا لأهميتها، بعد أن تم إدخالها بمناطق إنتاج التفاح في خنشلة، تبسة وباتنة خاصة مع بداية موسم سنة 2021 من خلال عقد اتفاق شراكة مع المتعامل البولندي "آرنو غروب" في إطار بروتوكول شراكة. وذلك تحت إشراف من مهندسين بولنديين.

وتمت الشراكة من خلال أيام دراسية ميدانية خلال كل فترات الموسم، استفاد منها منخرطو التعاونية لمناقشة مختلف النقاط التي تتعلق بالمشاكل التقنية للغراسة، وكل ما يتعلق بعملية تقليم أشجار المكثف الحديث بمعدل إنتاج يبلغ في الهكتار ـ في العام الثاني ـ 130 قنطارا ويصل في العام الثالث إلى 300 قنطار، مع توقعات ببلوغ ذروة الإنتاج في العام الرابع والخامس بـ 600 قنطار في الهكتار.

كما تم إبرام اتفاقية شراكة مع جامعة عباس لغرور بخنشلة للمشاركة في تكوين فوج ماجيستير مهني في التفاح، وبداية توظيف المتخرجين من الجامعة وإدماجهم في المهنة بداية من التعاونية، حيث تدخل  الزراعة المكثفة تدريجيا في نشاط استثمار التفاح، لتتوسع إلى سبع ولايات قابلة لإنتاج التفاح مدعومة بتقنيات حديثة من المتعامل البولندي "آرنو".

ويضاف إلى ذلك الإدماج المهني للمتخرجين، والذي توج بتوظيف متخرجين من أبناء الفلاحين بتمكينهم من الاحتكاك بالخبرة البولندية في إنتاج التفاح، والتي تعتبر الأولى في أوروبا في المجال بإنتاج يفوق 70 مليون قنطار سنويا.

تقديم تسهيلات لتسويق المنتوج

أكد مسؤولو الغرفة الفلاحية أنه، وتنفيذا للأوامر التي أسداها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء، والهادفة إلى فرض عقوبات ضد المضاربين بالمنتجات المحلية مثل فاكهة التفاح التي أصبحت تسوق بأسعار الفواكه المستوردة، شروع الفلاحين المنتجين لفاكهة التفاح من ولاية خنشلة في تسويق منتجاتهم على مستوى سوق الجملة للخضر والفواكه، على أن يتم مستقبلا فتح نقاط بيع أخرى عبر التراب الوطني بأسعار في متناول المستهلك.

وفي هذا الإطار تم عقد لقاء بفلاحين مستثمرين في شعبة التفاح قدموا شروحات عن مختلف الآليات التي تسمح لهم بتسويق منتجاتهم على مستوى الفضاءات التي خصصتها السلطات العمومية لهذا الغرض، مع مجانية النقل وفضاءات البيع.

كما أبدت المؤسستان الاقتصاديتان العموميتان "ساربا" و"فريغو مديت" استعدادهما لاقتناء محصول التفاح من فلاحي ولاية خنشلة لتكوين مخزون يتم تسويقه مستقبلا دون هامش ربح، مع ضمان هاتين المؤسستين للنقل المجاني للمنتج من المستثمرات إلى أسواق الجملة.