اقتصاد

"الجزائر تملك كل المقومات لتصبح قطباً رقمياً في إفريقيا"

مدير عام شركة Ooredoo الجزائر، روني طعمه، في حوار مع "الخبر".

  • 228
  • 12:29 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

حاوره: حفيظ صواليلي

تتجه الجزائر، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بخطى متسارعة نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل، مدعوما باستثمارات متزايدة في البنية التحتية الرقمية وانتشار خدمات الجيل الخامس وتطوير الحلول التكنولوجية المبتكرة.

ويؤكد مدير عام Ooredoo الجزائر، روني طعمه، أن المؤسسة لم تعد تنظر إلى نفسها كمتعامل اتصالات فحسب، بل كشريك استراتيجي في مسار التحول الرقمي الوطني، من خلال الاستثمار في الشبكات الحديثة، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، إلى جانب دعم الكفاءات الوطنية والمؤسسات الناشئة.

وفي هذه المقابلة التي خص بها "الخبر"، يتحدث روني طعمه عن واقع سوق الاتصالات في الجزائر، ومشاريع "Ooredoo" المستقبلية، وآفاق الاقتصاد الرقمي، وفرص تحويل الجزائر إلى قطب رقمي إقليمي وقاري خلال السنوات المقبلة.

كيف تقيّمون وضع سوق الاتصالات في الجزائر خلال سنة 2026 في ظل التحول الرقمي المتسارع؟

. يشهد سوق الاتصالات في الجزائر خلال سنة 2026 مرحلة تحول عميقة ومتسارعة، يمكن وصفها بمرحلة الانتقال من سوق قائم أساسًا على خدمات الاتصال التقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة ترتكز على البيانات، الخدمات الذكية، والحلول الرقمية ذات القيمة المضافة.

اليوم، لم يعد الزبون يبحث فقط عن المكالمات أو الرسائل، بل أصبح ينتظر تجربة رقمية شاملة تشمل الإنترنت عالي التدفق، المحتوى الرقمي، الخدمات السحابية، الحلول الذكية، والخدمات الرقمية الموجهة للأفراد والمؤسسات.

كما نلاحظ ارتفاعًا مستمرًا في استهلاك البيانات، مدفوعًا بالانتشار الواسع للهواتف الذكية، والعمل والدراسة عن بعد، وتطور الاقتصاد الرقمي. هذا التحول يفرض على المتعاملين مواصلة الاستثمار بوتيرة عالية في البنية التحتية، الأمن السيبراني، وتحديث الشبكات.

في المقابل، أعتقد أن الجزائر تمتلك اليوم فرصة حقيقية لبناء اقتصاد رقمي قوي، بفضل الإرادة السياسية الداعمة للرقمنة، والطاقات البشرية الشابة، إضافة إلى الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية. نحن في Ooredoo الجزائر نرى أنفسنا فاعلًا استراتيجيًا في هذه الديناميكية، وليس مجرد متعامل اتصالات.

ما هي أبرز أولويات Ooredoo الجزائر خلال المرحلة المقبلة؟

. أولوياتنا خلال المرحلة المقبلة واضحة وترتكز على رؤية طويلة المدى تهدف إلى تعزيز مكانة Ooredoo كشريك أساسي في التحول الرقمي الوطني.

الأولوية الأولى تتمثل في مواصلة الاستثمار المكثف في الشبكة والبنية التحتية الرقمية، سواء من خلال توسيع التغطية أو تحديث الشبكات ورفع جودة الخدمة، خاصة مع التوسع التدريجي لخدمات الجيل الخامس.

الأولوية الثانية تتعلق بتطوير الخدمات الرقمية الموجهة للأفراد والمؤسسات، خاصة في مجالات الحوسبة السحابية، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء. نحن نلاحظ اليوم طلبًا متزايدًا من المؤسسات الجزائرية على حلول رقمية متكاملة، ونعمل على مرافقتها في مسار التحول الرقمي.

أما المحور الثالث، فهو الاستثمار في الكفاءات الجزائرية والابتكار. لقد قمنا خلال الفترة الأخيرة بتعزيز حضور الإطارات الجزائرية في المناصب القيادية العليا داخل المؤسسة، انطلاقًا من قناعتنا بأن نجاح التحول الرقمي يجب أن يُبنى بكفاءات وطنية.

كيف تعملون على تعزيز مكانة Ooredoo الجزائر في سوق يشهد منافسة قوية وتطورًا سريعًا في الخدمات الرقمية؟

. نحن نؤمن أن المنافسة الحقيقية اليوم لا تُقاس فقط بعدد المشتركين أو بالعروض التجارية، بل بقدرة المؤسسة على خلق تجربة رقمية متكاملةمرنة ومستدامة للزبون. لهذا السبب، اعتمدنا خلال السنوات الأخيرة على إستراتيجية تقوم على ثلاث ركائز أساسية: الاستثمار، الابتكار، وتجربة الزبون.

على مستوى الاستثمار، قمنا بتخصيص استثمارات معتبرة سمحت لنا بتحديث آلاف المحطات القاعدية، وتوسيع التغطية، ورفع قدرات نقل البيانات، وإدماج أنظمة ذكية لإدارة الشبكة تعتمد على التحليل اللحظي للأداء.

أما على مستوى الابتكار، فنحن نعمل على تطوير عروض وخدمات أكثر مرونة وبساطة، تستجيب للتحولات الجديدة في استخدام الإنترنت والتطبيقات الرقمية.

وفيما يتعلق بتجربة الزبون، نركز بشكل كبير على جودة الخدمة، سرعة التدفق، الاستقرار، وتقليص زمن الاستجابة، لأن الزبون اليوم أصبح أكثر وعيًا وأكثر تطلبًا.

إلى أي مدى أصبحت البيانات والخدمات الرقمية تمثل ركيزة أساسية في نموذج أعمال الشركة؟

. البيانات والخدمات الرقمية أصبحت اليوم في صميم نموذج أعمالنا. التحول الذي يشهده السوق جعل الطلب على خدمات الإنترنت والخدمات الرقمية يتجاوز بكثير الخدمات التقليدية.

نحن نسجل نموًا متواصلاً في استهلاك البيانات، وهو ما يفرض علينا مواصلة الاستثمار في قدرات الشبكة والبنية التحتية الرقمية. كما أن الخدمات الرقمية الموجهة للمؤسسات أصبحت تمثل محورًا استراتيجيًا مهمًا. كما نعمل على تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل المعطيات لتحسين تجربة الزبائن، وتخصيص الخدمات حسب احتياجاتهم.

اليوم يمكن القول إن مستقبل قطاع الاتصالات مرتبط بشكل مباشر بالاقتصاد الرقمي والخدمات الذكية، وليس فقط بخدمات الاتصال التقليدية.

ما هو تصوركم لمستقبل الاقتصاد الرقمي في الجزائر، وما هو دور المتعاملين في إنجاحه؟

. أنا مقتنع أن الجزائر تمتلك كل المقومات لتصبح قطبًا رقميًا إقليميًا وقاريا خلال السنوات القادمة، إذا تواصلت الديناميكية الحالية بنفس الوتيرة.

لدينا سوق كبيرة، كفاءات بشرية متميزة، وطلب متزايد على التكنولوجيا والخدمات الرقمية. كما نلاحظ إرادة واضحة من السلطات لتسريع التحول الرقمي وعصرنة الخدمات. لكن نجاح الاقتصاد الرقمي لا يعتمد فقط على الدولة، بل يتطلب مساهمة كل الفاعلين، وعلى رأسهم متعاملو الاتصالات. دورنا لا يقتصر على توفير الشبكة، بل يشمل الاستثمار في الابتكار، مرافقة المؤسسات، دعم المؤسسات الناشئة، تطوير الكفاءات، وضمان بيئة رقمية آمنة.

ما حجم الاستثمارات التي رصدتها Ooredoo الجزائرلتطوير البنية التحتية الرقمية والشبكات خلال 2026؟

. واصلت Ooredoo الجزائر خلال 2026 استثماراتها المكثفة في البنية التحتية الرقمية والشبكات، امتدادًا للديناميكية التي شهدتها السنوات الأخيرة. فخلال السنة الماضية 2025، بلغت قيمة استثماراتنا أكثر من 35,3 مليار دينار جزائري، وهو رقم يعكس بوضوح ثقتنا في السوق الجزائرية وإيماننا بإمكانات الاقتصاد الرقمي الوطني.

هذه الاستثمارات سمحت لنا بتحديث آلاف المحطات القاعدية، تعزيز تغطية الشبكة الجيل الرابع (4G) ونشر شبكة الجيل الخامس (5G) التي نفتخر أن نكون المتعامل الأول الذي أطلق هذه التكنولوجيا في الجزائر وعممها في أكثر من 58 ولاية عبر الوطن.

أين وصلت مشاريع توسيع تغطية الجيل الرابع وتقنيات الجيل الخامس؟

. الجيل الخامس يمثل بالنسبة لنا مشروعًا استراتيجيًا ومرحلة مفصلية في تاريخ الاتصالات بالجزائر.

في المرحلة الأولى، قمنا بإطلاق خدمة الجيل الخامس 5G عبر 8 ولايات وفق دفتر الشروط الخاص بإطلاق هذه الخدمة حيث شملت المدن الكبرى ذات النشاط الاقتصادي العالي على غرار الجزائر العاصمة، ووهران، وقسنطينة، وسطيف، وورڤلة وتلمسان، وسكيكدة والبليدة.

كما حرصنا على أن يتمكن مشتركو شبكة الجيل الرابع من الانتقال بسهولة نحو خدمات الـ 5Gدون تغيير الشريحة، بشرط أن تكون أجهزتهم متوافقة مع هذه التكنولوجيا.

وبالتوازي مع ذلك، نواصل تعزيز شبكة الجيل الرابع، خاصة في المناطق الداخلية والنائية وعبر الطرقات السريعة والوطنية، لأننا نعتبر أن تعميم الاتصال عالي الجودة جزء أساسي من الشمولية الرقمية.

هل هناك خطط لإطلاق خدمات أو حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية؟

. بكل تأكيد.. نحن نعتبر الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية من أبرز المحركات المستقبلية للاقتصاد الرقمي. نعمل حاليًا على تطوير مجموعة من الحلول الرقمية الموجهة للمؤسسات تشمل خدمات الـCloud، والأمن السيبراني، وحلول الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء.

كما قمنا بإدماج الذكاء الاصطناعي تدريجيًا داخل عملياتنا، خاصة في مجال خدمة الزبائن وتحسين أداء الشبكة. على سبيل المثال، نعتمد على التحليل الذكي للمعطيات لفهم احتياجات الزبائن بشكل أفضل، وتقديم حلول استباقية تقلص زمن الاستجابة وتحسن جودة الخدمة.

هدفنا هو توظيف التكنولوجيا ليس فقط لتحسين الأداء الداخلي، بل أيضًا لمرافقة المؤسسات الجزائرية في تحولها الرقمي.

كيف تتعامل الشركة مع تحديات الأمن السيبراني وحماية بيانات الزبائن؟

. الأمن السيبراني اليوم لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ركيزة أساسية لأي اقتصاد رقمي ناجح. في Ooredoo الجزائر نولي أهمية قصوى لحماية بيانات الزبائن وتأمين شبكاتنا وأنظمتنا، من خلال اعتماد أحدث المعايير والتقنيات العالمية في مجال الأمن السيبراني لاسيما العمل على توطين البيانات وإيوائها في الجزائر.

كما نستثمر بشكل متواصل في حلول الحماية والمراقبة الذكية المطورة محليا، ونعمل على تعزيز قدرات فرقنا التقنية لمواجهة التهديدات الرقمية المتطورة.. نحن نؤمن أن الثقة الرقمية هي أساس العلاقة مع الزبون، ولذلك نعتبر حماية المعطيات أولوية إستراتيجية دائمة.

هل تعملون على تطوير مراكز بيانات محلية أو حلول سيادية رقمية داخل الجزائر؟

. نعم، نحن نؤمن بأهمية السيادة الرقمية كجزء من الأمن الاقتصادي والتكنولوجي للجزائر. لذلك قامت مؤسسة Ooredoo بإنشاء مركزي بيانات محليين في كل من الجزائر العاصمة وقسنطينة.

بالنسبة لنا، السيادة الرقمية تعني قدرة الجزائر على التحكم في بنيتها التحتية الرقمية، حماية بياناتها، وتطوير حلولها التكنولوجية بكفاءات جزائرية.

ما هي أبرز الخدمات الجديدة التي تعتزم Ooredoo الجزائرإطلاقها لفائدة الزيائن والمؤسسات؟

. تعتزم Ooredoo الجزائر إطلاق وتعزيز مجموعة من الخدمات الجديدة الموجهة إلى الزبائن والمؤسسات، في إطار توجهها نحو تسريع التحول الرقمي وتوسيع استعمال تقنيات الجيل الخامس. بالنسبة للأفراد، نركز على توفير عروض إنترنت جديدة مرتبطة بتقنيةالجيل الخامس5G، مع تطوير خدمات رقمية ذات قيمة مضافة مثل الألعاب السحابية والحلول الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وبوجه عام، فإن هذه الخدمات تعكس رغبتنا في الجمع بين تحسين تجربة زبائننا ودعم احتياجات المؤسسات بحلول تكنولوجية حديثة ومتكاملة.

كيف تقيّمون مستوى رضا الزبائن عن خدمات المؤسسة اليوم؟

. رضا الزبون يبقى بالنسبة لنا المؤشر الأهم لقياس نجاحنا. النتائج التي حققتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تطور قاعدة الزبائن أو النمو المسجل في رقم الأعمال واستهلاك البيانات، تعكس مستوى الثقة التي يضعها الزبائن في خدمات Ooredoo الجزائر.

لكننا في الوقت نفسه نؤمن أن توقعات الزبائن في تطور مستمر، خاصة مع التسارع الكبير في التحول الرقمي، ولذلك نحن نتعامل مع رضا الزبون كمسار دائم للتحسن وليس كهدف تم بلوغه.

قمنا خلال الفترة الأخيرة بإطلاق عدة مشاريع لتحسين تجربة الزبون، تشمل تطوير القنوات الرقمية، تقليص آجال الاستجابة، تعزيز جودة الشبكة، وإدماج حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين التفاعل مع الزبائن وتقديم حلول أكثر سرعة وفعالية.

ما هي الإجراءات المتخذة لتحسين جودة الإنترنت وتقليص الانقطاعات خاصة في بعض المناطق الداخلية؟

. تحسين جودة الخدمة يمثل أحد أهم محاور إستراتيجيتنا الاستثمارية خلال السنوات الأخيرة. لذلك قمنا باستثمارات كبيرة شملت تحديث آلاف المحطات القاعدية، تعزيز قدرات نقل البيانات، وتوسيع تغطية الشبكة عبر مختلف مناطق الوطن.

كما قمنا بإدماج أنظمة ذكية لإدارة الشبكة تعتمد على التحليل اللحظي للأداء، ما يسمح بالتدخل السريع لمعالجة أي اضطرابات أو ضغط على الشبكة وتحسين استقرار الخدمة.

وفيما يخص المناطق الداخلية والنائية، نحن نواصل تنفيذ مشاريع الخدمة الشاملة، التي تُعد من المشاريع الوطنية الإستراتيجية لتقليص الفجوة الرقمية. لقد أنهينا المرحلتين الأولى والثانية من هذا البرنامج بنجاح، مع نشر وتشغيل أكثر من 700موقع مغطى عبر مختلف المناطق، خاصة المناطق التي كانت تعاني سابقًا من ضعف أو غياب التغطية.

أما اليوم، فنحن نواصل تنفيذ المرحلة الثالثة، مع التركيز على ضمان استدامة الشبكة وتحسين جودة الخدمة على المدى الطويل.

ما هو حجم مساهمة Ooredoo الجزائرفي دعم المؤسسات الناشئة والابتكار التكنولوجي؟

. بالنسبة لنا دعم الابتكار والمؤسسات الناشئة ليس نشاطًا ظرفيًا أو حملة ترويجية، بل هو جزء من رؤيتنا طويلة المدى لبناء اقتصاد رقمي جزائري قوي ومستدام.

لقد قمنا خلال السنوات الأخيرة بمرافقة العديد من المشاريع الناشئة من خلال برامج متخصصة مثل TStart و"مشروعي"، إلى جانب دعم المبادرات الوطنية الموجهة للشباب المقاول، على غرار القافلة الوطنية "شاب وفكرة".

هذه البرامج لا تقتصر فقط على التمويل أو الرعاية، بل تشمل أيضًا التكوين، والتأطير، والمرافقة التقنية، وربط أصحاب المشاريع بمنظومة الأعمال والشركاء المحتملين.

كما نحرص على خلق بيئة تشجع على الابتكار داخل الوسط الجامعي والتكنولوجي، لأننا نؤمن أن الشركات الناشئة الجزائرية قادرة على لعب دور محوري في بناء الاقتصاد الرقمي الوطني وخلق مناصب شغل ذات قيمة مضافة.

ما هي فرص الشراكة بين Ooredoo الجزائر والجامعات أو مراكز البحث الجزائرية؟

. نحن نؤمن أن الجامعة الجزائرية ومراكز البحث تمثلان ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد الرقمي وصناعة الحلول التكنولوجية المستقبلية، ولهذا حرصنا خلال السنوات الأخيرة على تعزيز التعاون مع عدد من الجامعات والمدارس العليا المتخصصة.

قمنا بإبرام اتفاقيات شراكة مع مؤسسات أكاديمية مرجعية على غرار المدرسة الوطنية العليا للإعلام الآلي ESI، المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي ENSIA، جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين USTHB، والمدرسة العليا للتجارة EHEC، بهدف دعم البحث والتطوير، وتشجيع الابتكار، ومرافقة الطلبة في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال.

كما نعمل على تقريب الطلبة من واقع سوق العمل والتكنولوجيات الحديثة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، التطبيقات الرقمية، وإنترنت الأشياء، لأننا نرى أن بناء منظومة رقمية قوية يتطلب ربطًا حقيقيًا بين الجامعة والمؤسسة.

هل ترون أن الجزائر تمتلك المقومات لتصبح قطبًا رقميا إقليميا في إفريقيا؟

. نعم، بكل تأكيد. الجزائر تمتلك اليوم العديد من المقومات التي تؤهلها لتكون قطبًا رقميًا إقليميًا في إفريقيا خلال السنوات القادمة.

لدينا أولًا سوق داخلية كبيرة ونسبة شباب مرتفعة، وهي عوامل أساسية لأي اقتصاد رقمي ديناميكي. كما تمتلك الجزائر كفاءات بشرية عالية المستوى في مجالات التكنولوجيا والهندسة والبرمجيات، إضافة إلى موقع جغرافي استراتيجي يربط بين إفريقيا وأوروبا.

كما نلاحظ وجود إرادة حقيقية لتسريع الرقمنة وعصرنة الخدمات، إلى جانب تزايد الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والاتصالات.

لكن الوصول إلى هذا الهدف؛ يتطلب مواصلة الاستثمار في الشبكات، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، والتكوين، والابتكار، إضافة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين من مؤسسات، جامعات، ومتعاملين اقتصاديين.

ما هي أبرز المبادرات الاجتماعية أو التعليمية التي أطلقتها الشركة مؤخرًا؟

. المسؤولية المجتمعية بالنسبة لنا ليست نشاطًا مكمّلًا، بل جزء أساسي من هوية Ooredoo الجزائر ومن رؤيتنا كمؤسسة مواطنة. خلال الفترة الأخيرة، واصلنا إطلاق ودعم العديد من المبادرات ذات البعد الاجتماعي، التعليمي، والصحي، بالتعاون مع شركائنا من الجمعيات والمنظمات الوطنية.

فعلى المستوى التضامني، نحرص سنويًا على تنظيم حملات تضامنية واسعة، خاصة خلال شهر رمضان، بالشراكة مع الكشافة الإسلامية الجزائرية وعدد من الجمعيات، بهدف مرافقة العائلات المحتاجة وتعزيز قيم التكافل والتضامن.

كما نولي اهتمامًا خاصًا بالجانب البيئي والاستدامة، عبر العديد من الأنشطة البيئية ودعم المبادرات البيئية الوطنية وكذا اعتماد تجهيزات أقل استهلاكًا للطاقة داخل شبكاتنا ومنشآتنا، والعمل تدريجيًا على إدماج حلول الطاقات المتجددة، انطلاقًا من قناعتنا بأن التحول الرقمي يجب أن يكون أيضًا مسؤولًا بيئيًا.

كما ساهمت Ooredoo الجزائر في مشروع Guenzet  Smart Cityالذي يعد أول نموذج محلي لمدينة ذكية في الجزائر، ويبرز الإمكانات التي توفرها تقنيات الجيل الخامس والرقمنة في دعم التنمية المحلية المستدامة وذلك من خلال توفير بنية تحتية رقمية متطورة وآمنة تعتمد على شبكتي G5 وG4، بما يضمن اتصالًا عالي الجودة ومستقرًا ويسمح هذا الربط الذكي بإدارة مختلف الخدمات والمرافق العمومية عن بُعد، مثل الإنارة الذكية ومراقبة الطاقة والأمن.

كما يُمثل المشروع نموذجًا قابلًا للتعميم على المستوى الوطني، ويجسد دور الشراكات بين الفاعلين المحليين ومزودي التكنولوجيا في تسريع التحول الرقمي ودعم التنمية المستدامة في الجزائر.

هل هناك برامج لدعم التكوين الرقمي والكفاءات الجزائرية في مجال التكنولوجيا؟

. بكل تأكيد.. الاستثمار في الكفاءات الجزائرية يمثل بالنسبة لنا خيارًا استراتيجيًا وليس مجرد توجه ظرفي. نعمل بشكل مستمر على تطوير برامج التكوين والتأهيل لفائدة الشباب والطلبة والموظفين، بهدف تمكينهم من مواكبة التطورات السريعة في قطاع التكنولوجيا والاتصالات.

كما قمنا خلال الفترة الأخيرة بتعزيز حضور الإطارات الجزائرية في المناصب القيادية العليا داخل المؤسسة، في إطار سياسة واضحة تهدف إلى تمكين الكفاءات الوطنية ومنحها دورًا أكبر في قيادة التحول الرقمي داخل الشركة.

إضافة إلى ذلك، نحرص على توفير برامج تكوين متواصلة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وإدارة الشبكات، والتكنولوجيات الحديثة، لأننا نؤمن أن بناء اقتصاد رقمي قوي يبدأ ببناء كفاءات بشرية قوية.

ما الرسالة التي تودون توجيهها للزبائن الجزائريين بشأن مستقبل الخدمات الرقمية؟

. رسالتي للزبائن الجزائريين هي أن مستقبل الخدمات الرقمية في الجزائر يحمل آفاقًا واعدة جدًا، ونحن في Ooredoo الجزائر ملتزمون بمواصلة الاستثمار والابتكار لتقديم خدمات أكثر تطورًا، سرعة، وأمانًا.

نحن نستثمر اليوم ليس فقط في الشبكات، بل أيضًا في بناء تجربة رقمية متكاملة تشمل الأفراد، المؤسسات، والشباب المقاول. كما نؤكد لزبائننا أننا سنواصل العمل على تحسين جودة الخدمات، توسيع التغطية، وتطوير حلول رقمية تستجيب لاحتياجاتهم اليومية وتواكب التحولات العالمية في التكنولوجيا.

ما الذي يميز رؤية Ooredoo الجزائرعن باقي المتعاملين في السوق الوطنية؟

. ما يميز رؤيتنا هو أننا لا نرى أنفسنا مجرد متعامل اتصالات، بل شريكًا فعليًا في بناء المستقبل الرقمي للجزائر. رؤيتنا تقوم على الاستثمار طويل المدى، دعم الكفاءات الجزائرية، تطوير الابتكار، والمساهمة في بناء اقتصاد رقمي شامل ومستدام وسيادي.

نحن نستثمر في التكنولوجيا، لكننا نستثمر أيضًا في الإنسان، في الشباب، وفي الكفاءات الوطنية، لأننا نؤمن أن نجاح التحول الرقمي لا يتحقق فقط بالشبكات، بل بالعقول والطاقات القادرة على قيادة هذا التحول.

هل يمكن الحديث عن مشاريع إقليمية أو توسعات مستقبلية مرتبطة بالسوق الإفريقية؟

إفريقيا اليوم تُعد من أكثر المناطق الواعدة عالميًا في مجال الاقتصاد الرقمي والاتصالات، نظرًا للنمو الكبير في الطلب على الإنترنت والخدمات الرقمية.

وبحكم انتمائنا إلى مجموعة Ooredoo ذات الحضور الدولي، نحن نتابع باهتمام فرص التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات، خاصة في مجالات الابتكار، الحلول الرقمية، والخدمات التكنولوجية.

كما نرى أن الجزائر يمكن أن تلعب دورًا مهمًا كبوابة رقمية نحو إفريقيا، بفضل موقعها الاستراتيجي وكفاءاتها البشرية وقدراتها التقنية.

لو طلب منكم تلخيص مستقبل الاتصالات في الجزائر في جملة واحدة، ماذا ستقولون؟

. مستقبل الاتصالات في الجزائر هو مستقبل رقمي واعد، ذكي، شامل، آمن وسيادي، تقوده الكفاءات الجزائرية وتدعمه التكنولوجيا والابتكار لخدمة التنمية الوطنية.