الوطن

المحطة 12 في تاريخ الانتخابات التشريعية

ينعقد هذا الحدث السياسي في ظروف عادية مقارنة بالظروف التي جرت فيها الانتخابات التشريعية السابقة.

  • 473
  • 2:14 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

ينعقد هذا الحدث السياسي في ظروف عادية مقارنة بالظروف التي جرت فيها الانتخابات التشريعية السابقة، رغم ما شهدته المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات والرقابة القبلية من تصفية مست آلاف المترشحين، بمن فيهم رموز وقيادات حزبية وطنية ومحلية.

وعلى قائمة الانتخابات، يحتل موعد اليوم الرتبة 12 في سلسلة الانتخابات التشريعية في الجزائر، دون احتساب انتخابات الجمعية الوطنية الجزائرية التي جرت في نهاية الأربعينات خلال فترة الاستعمار.

وتقسم الانتخابات في الجزائر إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى، مرحلة التأسيس، ثم مرحلة الأحادية، وصولاً إلى مرحلة التعددية. وقد انطلقت المرحلة الأولى بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي في 20 سبتمبر 1962، وضمت تركيبته 196 عضواً. وانعقدت جلسته الأولى في 25 سبتمبر 1962 برئاسة فرحات عباس باعتباره الأكبر سناً بين النواب، وضم في تركيبته 16 مقعداً للأوروبيين التقدميين المناهضين للاستعمار و10 سيدات من الوجوه النسوية البارزة.

عمل المجلس على إدارة المرحلة الانتقالية وإعداد الدستور، لكنه فقد تدريجياً دوره التشريعي لصالح السلطة التنفيذية والمكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني، خاصة في ظل تمركز السلطة بيد الرئيس بن بلة. ومع مرور الوقت، أصبحت القوانين تصدر بشكل متزايد عبر الأوامر والمراسيم، بينما تقلص دور النواب إلى الموافقة الشكلية أو الاستشارة، ما جعله مؤسسة محدودة الفعالية.

وقد أدى لجوء رئيس الجمهورية بتاريخ 3 أكتوبر 1963 إلى ممارسة كامل صلاحياته طبقاً للمادة 59 من الدستور إلى تجميد نشاط هذا المجلس الوطني.

وقبل حله بانقلاب 19 جوان 1965 الذي قاده وزير الدفاع هواري بومدين، دخلت البلاد مرحلة جديدة قادها مجلس الثورة كسلطة تنفيذية وتشريعية، إلى غاية انتخابات 1977 التي شهدت انتخاب 273 عضوا برئاسة رابح بيطاط، ثم جرى تجديده في 1982 و1987.

أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التعددية السياسية والانفتاح الحزبي التي بدأت مطلع التسعينيات، ودُشنت بتشريعيات ديسمبر 1991 التي أُلغيت سنة 1992، وعُوّض البرلمان المنتخب بمؤسسات معينة، أولها المجلس الاستشاري الوطني والمجلس الوطني الانتقالي، قبل أن تستعيد البلاد مسارها الدستوري بانتخابات 1997، 2002 و2007 و2012 و2017، وصولاً إلى تشريعيات جوان 2021 المنبثقة عن الحراك الشعبي والتي اعتمدت على نظام القائمة المفتوحة.

وتجرى الانتخابات التشريعية الجديدة لـ 2 جويلية في ظل إصلاحات مست قانون الانتخابات، مع منح وزارة الداخلية دوراً في الجانب اللوجيستيكي للعملية الانتخابية، بالتوازي مع استمرار إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات. كما جرت هذه الانتخابات في ظل تركيبة متغيرة لهيئة الرقابة التي قامت بعملية غربلة واسعة في مسار الترشحات، حيث تم رفض 3174 ملفاً، أي ما يعادل 30 بالمائة من إجمالي الملفات المودعة في المرحلة الأولى.

وشهدت العملية تشدداً في تطبيق أحكام قانون الانتخابات، بما في ذلك اعتماد المادة 200 من القانون العضوي، التي تتيح استبعاد المترشحين المتورطين أو المرتبطين بشبهات تتعلق بالمال الفاسد أو النفوذ غير المشروع، ما أدى إلى إزاحة وجوه سياسية بارزة كانت حاضرة في المشهد النيابي لعقود وفتح المجال أمام ارتفاع عدد المترشحين الشباب والمستقلين وإبراز جيل جديد من الكفاءات، ويبقى التحدي الأبرز متمثلاً في كسر حالة العزوف الشعبي التقليدي وإقناع المواطن بجدوى صوته.