العالم

الإمارات على شفا الانهيار التام

ميناء "جبل علي" يقفل نصف عام من التوقف.

  • 2413
  • 2:36 دقيقة
ح.م
ح.م

يعرف الاقتصاد الإماراتي امتحانه النهائي، قُبيل الانهيار التام، لبلوغ ميناء التصدير الوحيد "جبل علي" نصف العام من تجميد نشاطاته بشكل تام، بينما تعرف سوق العقار الإماراتية أسود أيامها منذ تأسيس دويلة الإمارات في 1971، مقابل تسريح شامل وبالجملة للعمال الأجانب، من كل المؤسسات في الأراضي الإماراتية.

كل شيء يدل على الانهيار في دويلة الإمارات العربية المتحدة، بداية بانهيار ثقة المستثمرين ورجال المال في العالم في نظام أبوظبي، الذي فقد بريقه المزيّف بمجرد اندلاع الحرب الإسرائيلية الإيرانية، حيث كان الأثر بالغا على الإمارات بسبب سياساتها العنجهية التي نالت من سمعتها ومستقبلها.

ورغم أن العالم كان يعرف أن بلدا يروج لنفسه بأنه بلد الجنة الضريبية أو تهريب الأموال أو ملاذ المال الوسخ هو بلد قصير العمر، بحسابات الأنظمة الاقتصادية القانونية والنظامية، إلا أن رئيسها محمد بن زايد بعنجهية وطغيان استمر في غيّه باستثمار أموال ليست إماراتية وتوظيفها في توترات دولية مستقدمة من بؤر توتر خارج القارة الآسيوية وبأساليب مافيوية.

النتيجة الظاهرة حاليا تنعكس في عدة مجالات، حيث إن ميناء التصدير الوحيد في الإمارات هو "جبل علي"، وهو الذي كان يمثل الشريان الأبهر لاقتصادها، نشاط التصدير به متوقف تماما منذ 6 أشهر، خاصة مع ارتفاع التكاليف اللوجيستية، التي وضعت مواد تصدير غير مجدية في تغطية هامش الفائدة.

من الناحية التجارية، تشهد الحالة في هذا المجال انفجارا غير مسبوق في الأسعار، حيث قفزت أعباء تأجير المحلات إلى سقف المستحيل، تبعتها أسعار تأجير البيوت، ما جعل العمالة الأجنبية في وضع مستحيل للنشاط كما كان في السابق.

هذا الوضع دفع أبوظبي إلى استحداث قروض مصغرة للمؤجرين لتغطية ومواصلة نشاطاتهم، إلا أن هذا الخيار، حسب مصادرنا، فتح الشعور بالمخاطرة من قبل العمالة الأجنبية، ليموت هذا الحل قبل الشروع في تنفيذه، "وذلك لأن القرض يأتي ليعقد الوضعية المالية للتجار أكثر فأكثر دون أدنى محفزات، خاصة أن القرض يعمل بنظام ربوي عال جدا مقارنة بالوضع المنهار في الإمارات"، توضح المصادر ذاتها، ناهيك عن سحب رجال المال والأعمال أرصدتهم وودائعهم من البنوك الإماراتية وتوقف دورة الاستثمار في الدويلة بشكل نهائي لكثير من أرباب المال.

وفي الاتجاه ذاته، تقول المصادر، التي هي على علاقة بهذا الوضع وتحليله، إنه "حتى المافيا التي كانت ترى في أبوظبي ملاذا آمنا للأموال المهربة وتبييضها لم تعد تثق في نظام محمد بن زايد".

ومن المعلوم أن النظام الإماراتي يقتات حاليا من استيراد الكم الأدنى المحتوم وذا الأولوية القصوى عبر ميناء  "خورفكان" المطل على بحر عمان.

يحدث هذا، حسب مستثمر من أصول أجنبية مقيم حاليا بفرنسا، اختصاصه في العقار، فيما هذه السوق التي عرفت حيوية قبل الحرب الإسرائيلية الإماراتية وكانت تمثل ما لا يقل عن 7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، لم تعد تتنفس، وهي في موت سريري فعلا، إذ لم يعد العقار يستقطب أحدا في الإمارات، وهو تراجع يُضاف إلى توقف نشاط التصدير، ما يشكل سرطانا عميقا ينخر أبوظبي ولا يظهر أي أفق للتعافي منه حاليا، مقابل احتقان غير مسبوق وقابل للانفجار بين حكام الإمارات السبع، ولا يمكن أن تكون عواقبه سليمة إلا باستبعاد محمد بن زايد من الحكم نهائيا لاستعادة شيء من الثقة، حتى لا يغامروا  (أي حكام الإمارات) مجددا ببلدهم الموجود على شفا الانهيار الأكيد.

ومن أهم المؤشرات الخطيرة التي تؤكد النفور العالمي من وجهة اسمها الإمارات هو التسريح الشامل وبالجملة للعمالة الأجنبية، ما يصعب من إقناع أي مستثمر بالمغامرة بالاستثمار في هذا البلد الذي قتلته عنجهية حاكمها الأول، الذي يسميه العرب "شيطان العرب".