الوطن

هل امتلأت السدود بعد التساقطات الأخيرة؟

تُظهر الأرقام الرسمية تفاوتا واضحا بين مناطق البلاد.

  • 5910
  • 2:16 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أعادت الأمطار والثلوج التي شهدتها الجزائر خلال الأيام الأخيرة، بعض الأمل إلى المشهد المائي الوطني، بعد أشهر طويلة من القلق بسبب تراجع مخزون السدود. فإلى غاية بداية شهر ديسمبر 2025، تشير أحدث المعطيات إلى أن نسبة امتلاء السدود على المستوى الوطني تتراوح بين 33 و35 بالمائة، وهي نسبة تعكس تحسنا نسبيا مقارنة بفترات سابقة من السنة، لكنها تظل دون المعدلات المطلوبة لضمان أمن مائي مريح، خاصة مع اقتراب فصل الجفاف.

وتُظهر الأرقام الرسمية تفاوتا واضحا بين مناطق البلاد، حيث قُدّرت نسبة الامتلاء العامة في بعض الفترات بنحو 32 بالمائة، مع تسجيل فروقات معتبرة بين الشرق والوسط والغرب. ورغم أن استمرار التساقطات قد يرفع هذه النسبة خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن المخزون الحالي لا يزال هشا في عدة ولايات، ما يفرض الحذر في تسيير الموارد المتاحة.

الأمطار الأخيرة.. دفعة قوية لكن غير متكافئة

التقلبات الجوية الأخيرة كان لها أثر مباشر على السدود، إذ ارتفعت نسبة الامتلاء الإجمالية إلى حوالي 40.85 بالمائة بعد الأمطار والثلوج المسجلة، وهو تحسن معتبر مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أسابيع قليلة، غير أن هذا التحسن لم يكن بنفس الوتيرة في كل المناطق.

ففي شرق البلاد، بدت النتائج أكثر وضوحا، حيث استفادت السدود من تساقطات معتبرة رفعت نسب الامتلاء في بعض المنشآت إلى ما يقارب 66 بالمائة، بل إن بعض السدود بلغت طاقتها القصوى بنسبة 100 بالمائة. ويُعد سد بني هارون بولاية ميلة من أبرز الأمثلة، إلى جانب سد تابلوط بجيجل، اللذين امتلآ بالكامل، ما يعكس وفرة الموارد المائية في هذه الجهة خلال الفترة الأخيرة. كما سجلت سدود أخرى في ولايات قسنطينة، سكيكدة وجيجل نسبًا مريحة مقارنة ببقية سدود الوطن.

في المقابل، لا يزال الوضع أكثر تحفظًا في ناحية الوسط، حيث تتراوح نسب الامتلاء في عدد من السدود بين 25 و30 بالمائة فقط. فعلى سبيل المثال، لا تزال بعض السدود الكبرى التي تموّن الولايات الوسطى، مثل سدود الحوض المائي للشلف والجزائر العاصمة، تسجّل مستويات أقل من المأمول، رغم التحسّن الطفيف الذي حملته الأمطار الأخيرة.

أما في الغرب الجزائري، فالصورة لا تختلف كثيرا عن الوسط، إذ تتراوح نسب الامتلاء في عدة سدود بين 20 و30 بالمائة، خاصة في ولايات وهران، مستغانم وسيدي بلعباس. ورغم تسجيل ارتفاعات محدودة في المنسوب، إلا أن هذه النسب تبقى غير كافية لتغطية الطلب المتزايد على المياه الشروب والري الفلاحي، ما يجعل المنطقة من بين الأكثر تأثرا بندرة التساقطات خلال السنوات الأخيرة.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي حملتها الأمطار الأخيرة، فإن الجزائر ما تزال تواجه تحديات هيكلية في مجال الموارد المائية، في ظل التغيرات المناخية وتراجع معدلات التساقط خلال السنوات الماضية. هذا الوضع يؤثر ليس فقط على السدود، بل أيضًا على المياه الجوفية، خاصة في المناطق الشمالية ذات الطابع شبه القاحل.

وفي انتظار تساقطات إضافية قد ترفع منسوب السدود إلى مستويات أقرب للمعدلات التاريخية، تبقى مسألة ترشيد الاستهلاك وتحسين تسيير الموارد وتعزيز مشاريع التحلية وإعادة استعمال المياه، من بين الأولويات التي تفرض نفسها لضمان توازن مائي مستدام.