ثقافة

"التتويج اعتراف بمشروع فكري لا وسام شخصي"

بعد تتويجه بجائزة البابطين، الأستاذ عبد القادر فيدوح لـ "الخبر".

  • 198
  • 3:04 دقيقة
صورة: الأستاذ عبد القادر فيدوح
صورة: الأستاذ عبد القادر فيدوح

قال الأستاذ عبد القادر فيدوح، الفائز مؤخرا بجائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، إن هذا التتويج ليس وساما شخصيا يضاف إلى مساره الفردي، بل هو اعتراف بمشروع فكري راكمته سنوات من الاشتغال الصامت على أسئلة الشعر وعلاقته بالحضارة. وذكر في حوار لـ "الخبر" أن الجائزة تمثل محطة مفصلية في مسيرته الأدبية والأكاديمية، تمنحه ثقة أكبر في الأسئلة التي طرحها في كتابه المتوّج "الشعر وأسئلة الحضارة". وأوضح أن القصيدة العربية اليوم تعيش حالة من التعدد الخصب، لكنه تعدد يحتاج إلى بوصلة نقدية أكثر صرامة، مشيرا إلى أن أبرز التحولات التي طرأت على الشعر العربي المعاصر تتمثل في انفتاح القصيدة الجزائرية خاصة على أشكال تعبيرية جديدة، وتراجع الحدود الصارمة بين الأنواع الأدبية. وأشار إلى أنه يواصل بناء مشروعه النقدي في قراءة المنجز الشعري الجزائري منذ عصر النهضة، وقد أنجز بعض لبناته، فيما تتجه دراسات أخرى إلى النشر قبيل احتفالية صالون الكتاب.

ماذا يعني لكم التتويج بجائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري؟

بداية تبقى قلوبنا مع ضحايا الحريق الهائل، وفي هذا المقام نستحضر أرواح الشهداء بالرحمة، ونرفع الدعاء للمصابين بالشفاء، ولأسر الضحايا بالصبر والسلوان؛ فحين تشتد الفاجعة، تتراجع الكلمات، ولا يبقى إلا الوفاء للراحلين والدعاء للناجين.

لعل هذا التتويج ليس وساما يضاف إلى مسار شخصي، بل هو اعتراف بمشروع فكري راكمته سنوات من الاشتغال الصامت على أسئلة الشعر وعلاقته بالحضارة. وحين تحمل جائزة اسم عبد العزيز سعود البابطين، فأنت تدرك– أيها القارئ - أنك تنضم إلى سلسلة من الأصوات النقدية التي آمنت بأن الشعر ليس ترفا جماليا، بل فعل وعي وموقف حضاري. لذلك أستقبل هذا التتويج بشعور يمزج بين الامتنان والمسؤولية معا.

وما الذي تمثله هذه الجائزة في مسيرتكم الأدبية والأكاديمية؟

نعم، تمثل محطة مفصلية تمنحني ثقة أكبر في الأسئلة التي طرحتها في كتابي المتوج "الشعر وأسئلة الحضارة"، وتؤكد أن الاشتغال الأكاديمي الرصين، حين يقترن بشغف حقيقي بالنص الشعري، يمكن أن يصل إلى قراء ونقاد يتقاسمون الهمّ نفسه.

اشتغلتم طويلا على قضايا الشعر والنقد والإبداع، فكيف تقرؤون اليوم واقع القصيدة العربية؟

القصيدة العربية اليوم تعيش حالة من التعدد الخصب، لكنه تعدد يحتاج إلى بوصلة نقدية أكثر صرامة. ولعل ما يعنيني أكثر هو أن تظل الرؤيا الشعرية قادرة على الإدهاش؛ دون أن تفرّط في كثافتها الدلالية.

وما أبرز التحولات التي طرأت على الشعر العربي المعاصر؟

أبرز ما ألاحظه هو انفتاح القصيدة - الجزائرية بخاصة- على أشكال تعبيرية جديدة، وتراجع الحدود الصارمة بين الأنواع الأدبية، وللعلم أن معظم ما ورد في الكتاب من نصوص هي من الشعر الجزائري المعاصر.

إلى أي مدى أسهمت تجربتكم النقدية والأكاديمية في تشكيل رؤيتكم للإبداع الشعري؟

النقد بالنسبة إلي ليس أداة حكم خارجية على النص، بل هو طريقة في الإصغاء العميق له. وهذا ما انعكس على رؤيتي النقدية.

وهل ترون أن الناقد يستطيع أن يظل قريبا من روح الشاعر وإبداعه؟

نعم، بشرط أن يتخلى الناقد عن وهم المسافة الباردة، وأن يقترب من النص بوصفه تجربة إنسانية قبل أن يكون موضوعا للتحليل.

بعد هذا التتويج، ما المشاريع التي تطمحون إلى إنجازها مستقبلا؟

في الحقيقة، أواصل بناء مشروعي النقدي في قراءة المنجز الشعري الجزائري منذ عصر النهضة، وقد قطعت فيه أشواطا أولى، فأنجزت بعض لبناته، ونشرت بعضها، فيما تتجه دراسات أخرى إلى النشر قبيل احتفالية صالون الكتاب.

وما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الأجيال الجديدة من الشعراء والباحثين في الأدب العربي؟

أقول لهم:لا تخشوا الأسئلة الكبرى، ولا تحبسوا الكتابة في حدود البوح الذاتي؛ اجعلوا الشعر والنقد فعلا في التفكير، وأداة لمساءلة العالم وكشف ما يستتر خلف ظواهره. فعمق القراءة، وخصب المعرفة، وطول النفس في التكوين، أثمن من استعجال الحضور واللهاث وراء الانتشار.

هل من كلمة أخيرة أستاذ؟

في الأخير ليس لي في هذا المقام إلا أن أشكر القائمين على مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الموقرين، تقديرا لجهودهم النبيلة في رعاية الإبداع، والاحتفاء بالمنجز الأدبي والنقدي، وصون مكانة الثقافة العربية، والشكر موصول إلى لجنة تحكيم الجائزة على تقديرها لما تضمّنه الكتاب من مقاربات للشعر الجزائري المعاصر؛ وهي شهادة أعتز بها وأثمّنها.

حاورته: لامية اورتيلان