رياضة

بيتكوفيتش ومواجهة الأردن.. هل هو هدوء المدرب أم برود يثير القلق؟

وصفها بمباراة هامة لكنها ليست حاسمة.؟

  • 1205
  • 3:12 دقيقة
فلاديمير بيتكوفيتش
فلاديمير بيتكوفيتش

أثارت التصريحات التي أدلى بها الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، سهرة أمس الأحد، خلال الندوة الصحفية قبل مباراة الأردن، الكثير من الجدل داخل الشارع الرياضي الجزائري، خاصة عندما أكد مجددا أن مواجهة منتخب "النشامى" ستكون مهمة لكنها ليست حاسمة، مذكرا بالمناسبة بوجود مباراة ثالثة أمام النمسا في ختام دور المجموعات.

وقد أكد بيتكوفيتش، من خلال هذا التصريح، بأن ما قاله بعد الخسارة الثقيلة أمام الأرجنتين حول مباراة الأردن لم يكن زلة لسان أو خطأ في الترجمة، لأن المدرب عاد وكرر الفكرة نفسها وأصر عليها في الندوة الصحفية أكثر من مرة، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية قراءته لوضعية المنتخب في المجموعة ومدى إدراكه لحجم الخطر الذي يهدد حظوظ "الخضر" في المونديال.

من الناحية الحسابية البحتة، قد يكون بيتكوفيتش محقاً عندما يقول إن مباراة الأردن ليست حاسمة بشكل مطلق قبل المباراة الثالثة أمام النمسا، خاصة مع إمكانية التأهل ضمن أفضل ثمانية منتخبات صاحبة المركز الثالث.

لكن من الناحية الواقعية، تبدو مواجهة الأردن أقرب ما تكون إلى مباراة حياة أو موت بالنسبة للمنتخب الجزائري. فـ"الخضر" يدخلون اللقاء بعد خسارة ثقيلة وأداء هزيل أمام الأرجنتين وفارق أهداف سلبي بلغ ناقص ثلاثة، ما يجعل أي تعثر جديد يضع المنتخب في وضعية شبه مستحيلة قبل الجولة الأخيرة.

الأكثر من ذلك، فحتى التعادل أمام الأردن قد لا يكون كافياً للإبقاء على حظوظ التأهل بين أفضل أصحاب المركز الثالث، في ظل المنافسة الشرسة بين المنتخبات الأخرى.

أما الهزيمة فستجعل المنتخب الجزائري قد خرج تقريبا من حسابات التأهل، وسيكون بحاجة إلى فوز قياسي أمام النمسا، وهذا يبدو في حكم المستبعد جدا.

لذلك كان كثير من الأنصار ينتظرون خطاباً مختلفاً من الناخب الوطني، خطاباً يحمل نبرة التحدي والإصرار ويؤكد أن المنتخب سيدخل مباراة الأردن باعتبارها نهائياً مبكراً لا يقبل أي حسابات أخرى.

الانطباع الذي تركته تصريحات بيتكوفيتش لدى جزء كبير من الجمهور كان سلبيا جدا، واعتبره كثيرون انهزاميا بامتياز فلا منطق فيه ولا إقناع لا يمكن بأي شكل من الأشكال، المراهنة على المباراة الثالثة أمام النمسا دون المنافس الأسهل على الورق الأردن، لأن مواجهة النمسا قد تكون أكثر تعقيداً من مواجهة منتخب أردني سيخوض بدوره اللقاء تحت ضغط كبير.

ولهذا تقارن الجماهير الجزائرية ما بين الخطاب "الهادئ" لبيتكوفيتش وما شاهدته من روح قتالية لدى منتخبات أخرى في نفس مستوى "الخضر" خلال هذا المونديال، مثل مصر والكونغو الديمقراطية والرأس الأخضر وإيران، حيث ظهرت تلك المنتخبات بإصرار كبير وتحد ورغبة واضحة في تجاوز كل الصعوبات، وهو ما جعل الكثيرين يتساءلون عما إذا كان المنتخب الجزائري يمتلك اليوم الخصائص نفسها، أو حتى إن لم يكن لدى خطاب بيتكوفيتش يد في هذه الروح الانهزامية التي شاهدناها في مباراة الأرجنتين.

في المقابل، هناك من يدافع عن بيتكوفيتش ويرى أن ما يقوله يدخل في إطار محاولة إبعاد الضغط النفسي عن لاعبيه بعد السقوط القاسي أمام الأرجنتين. فبيتكوفيتش معروف بأسلوبه الهادئ والمتزن، ولم يكن يوماً من المدربين الذين يعتمدون على التصريحات النارية أو الخطابات الحماسية أمام وسائل الإعلام. وقد يكون هدفه ببساطة منع حالة القلق داخل المجموعة وإقناع اللاعبين بأن كل شيء لم ينته بعد.

غير أن المشكلة تكمن في أن الجماهير لا تحاكم المدرب على نواياه، بل على الرسائل التي تصل إلى الرأي العام وعلى ما ينعكس فوق أرضية الميدان. وعندما يتزامن هذا الهدوء الإعلامي مع أداء باهت وشخصية غائبة أمام الأرجنتين، يصبح من الطبيعي أن يتحول الهدوء في نظر الأنصار إلى برود، وأن تتحول الثقة إلى شكوك. لهذا السبب كان وقعُ تصريحات بيتكوفيتش سيئاً على جزء واسع من الجمهور الجزائري، الذي بدأ يتساءل فعلاً عن مدى قدرة المدرب السويسري على قيادة المنتخب نحو الطموحات الكبيرة التي يحلم بها الجزائريون، كما أعاد فتح النقاش حول قرار الاتحاد الجزائري لكرة القدم بتمديد عقده قبل انطلاق المونديال.

ويبقى الحكم النهائي مرتبطاً بما سيحدث فجر الثلاثاء فوق أرضية ميدان ملعب سان فرانسيسكو، فإذا عاد المنتخب بفوز مقنع أمام الأردن، ستتحول هذه التصريحات إلى مجرد تفصيل عابر في مشوار البطولة. أما إذا تعثر "الخضر" مجددا، فإن كلمات بيتكوفيتش ستعود بقوة إلى الواجهة، ليس باعتبارها مجرد تصريحات صحفية، بل كدليل على سوء تقدير للحظة كانت تتطلب خطاباً مختلفاً وروحاً مختلفة وطموحاً أكبر ينسجم مع تطلعات شعب بأكمله.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع