الوطن

انطلاق "غربلة" ملفات الترشح للمحليات

بعد تسجيل صعوبة إعداد القوائم.

  • 644
  • 3:14 دقيقة
ح.م
ح.م

شرعت السلطة الوطنية العليا للانتخابات في دراسة ملفات الترشح لانتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية المقررة يوم 28 نوفمبر 2026، بعدما انتهت، رسميا، آجال إيداع هذه الملفات، عقب صعوبات واجهتها الأحزاب السياسية والقوائم الراغبة في دخول السباق الانتخابي، على خلفية عزوف غير مسبوق، لاسيما في أوساط الشباب والجامعيين والنساء، فضلا عن المخاوف المرتبطة بشروط قبول الملفات واحتمالات الإقصاء.

وانقضت أول أمس 8 أكتوبر 2026 آجال إيداع ملفات التصريح الجماعي بالترشح، لتنتقل العملية إلى مرحلة دراسة الملفات والتحقق من مدى استيفائها الشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وواجهت الأحزاب السياسية والقوائم الراغبة في الترشح تحديات في استكمال قوائم مترشحيها عبر 1541 بلدية و69 ولاية، في ظل صعوبات استقطاب الراغبين في خوض المنافسة الانتخابية. وترجع أوساط سياسية جانبا من هذه الصعوبات إلى تداعيات الإقصاءات التي طالت مترشحين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بسبب شبهات فساد أو الاشتباه في صلات بأوساط المال الفاسد، وهو ما عزز تخوف بعض الراغبين في الترشح من التعرض للإقصاء أو المساس بالسمعة بسبب علاقات أو شبهات قد تثار بشأنهم خلال دراسة ملفاتهم.

وفي هذا السياق، تبرز المادة 184 من القانون العضوي للانتخابات باعتبارها إحدى نقاط الخلاف بين السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات أو السلطة بشكل عام والأحزاب السياسية، إذ تشترط، ضمن معايير الترشح للمجالس المحلية، ألا يكون المترشح معروفا لدى العامة بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة، أو بتأثيره، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على الاختيار الحر للناخبين والسير الحسن للعملية الانتخابية.

وتعتبر أحزاب سياسية أن الصياغة الحالية للمادة لا تضبط بدقة كافية معايير تطبيقها، بما قد يفتح المجال أمام تأويلات متفاوتة، تثير مخاوف بشأن مدى وضوح الأسس التي ستعتمد في قبول ملفات المترشحين أو رفضها.

ومن بين التحديات التي واجهت الأحزاب السياسية في تشكيل قوائمها الانتخابية صعوبة استيفاء النسب القانونية المتعلقة بتمثيل فئات معينة، وفق ما تنص عليه المادة 184 من قانون الانتخابات، لاسيما ما يتعلق بنسبة الشباب والنساء.

ويفرض القانون أن لا تقل نسبة الشباب عن النصف في القوائم الانتخابية، مقابل نسبة لا تقل عن الثلث بالنسبة للنساء، وهي شروط وضعت الأحزاب أمام تحدي استقطاب العدد الكافي من المترشحين والمترشحات لاستكمال قوائمها وفق الضوابط القانونية.

وفي هذا السياق، رخصت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بقبول القوائم التي تعذر عليها استيفاء نسبة الثلث المخصصة للنساء، في إطار تسهيل مشاركة الأحزاب والقوائم الانتخابية التي واجهت صعوبات في استكمال تركيبتها، كما أتيح للمنتخبين المحليين الحاليين، الذين خاضوا انتخابات 2021 باسم أحزاب سياسية، إمكانية الترشح للاستحقاق المقبل تحت راية أحزاب أخرى، بما يسمح لهم بتغيير انتماءاتهم السياسية الانتخابية وفق الشروط المعمول بها.

من جانب آخر، لا تقتصر أسباب العزوف عن الترشح على المخاوف القانونية وحدها، إذ ترتبط أيضا، وفق قراءات سياسية، بتراجع ثقة بعض المواطنين في جدوى المشاركة الانتخابية، فضلا عن تصورات بشأن محدودية صلاحيات المجالس المحلية وعدم كفاية هامش تدخلها للاستجابة لتطلعات المواطنين وانشغالاتهم اليومية.

وكان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قد أقر بوجود عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، خاصة في أوساط الشباب، داعيا هذه الفئة إلى تحمل المسؤولية والمشاركة في تسيير الشأن العام ومعتبرا أن العمل السياسي ينبغي أن يبدأ من البلدية، ثم المجلس الولائي، وصولا إلى البرلمان أو غيره من المسؤوليات، مشددا على ضرورة أن يتحمل الجيل الحالي مسؤوليته وأن تتفهم الأحزاب والمنظمات الشبانية أهمية التسيير المحلي باعتباره نقطة الانطلاق نحو مستويات أخرى من المسؤولية السياسية.

.. تخصيص نطاق رقمي موحد للأحزاب

من جانبها أوضحت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في بيان لها، أنه تم تخصيص نطاق رقمي موحد يتراوح بين الرقم 01 و100 لكل حزب سياسي أو تحالف لعدة أحزاب سياسية، حيث يُوزع استنادا إلى أكبر عدد من القوائم المترشحة المودعة على المستوى الوطني وفق ترتيب تصاعدي.

أما فيما يخص القوائم الحرة، فقد خصصت السلطة الأرقام بداية من الرقم 101 وما يليه للقوائم الحرة الخاصة بانتخاب أعضاء المجالس الشعبية البلدية حسب الدائرة الانتخابية، في حين وُجهت الأرقام انطلاقا من الرقم 201 وما يليه لانتخاب أعضاء المجالس الشعبية الولائية حسب الدائرة الانتخابية، وتُوزع هذه الأرقام التعريفية تصاعديا تبعا لتاريخ إيداع القوائم الحرة للمترشحين.

وأكد البيان أنه سيتم إدراج الرقم التعريفي الخاص بكل حزب سياسي أو تحالف أحزاب أو قائمة حرة في ورقة التصويت الرسمية، فضلا عن عرضه في الأماكن المخصصة لإشهار الترشيحات لضمان الوضوح والشفافية للناخبين خلال الاستحقاقات المقبلة.