نظم المتحف المركزي للجيش، المسمى باسم الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، اليوم الإثنين، زيارة موجهة لفائدة وسائل الإعلام الوطنية العمومية والخاصة، تحت إشراف العقيد مصطفى حزازي مدير المتحف، وبمشاركة واسعة لممثلي الأسرة الإعلامية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد مدير المتحف على الدور المحوري الذي تضطلع به وسائل الإعلام في نقل المعلومة الدقيقة والتعريف بهياكل ووحدات الجيش الوطني الشعبي، لا سيما مديرية الإعلام والاتصال لأركان الجيش، إلى جانب إبراز جهودها في حفظ التراث التاريخي الوطني وصون ذاكرة الشهداء ونقل رسالتهم للأجيال.
واستُهل برنامج الزيارة باستقبال الإعلاميين بالقاعة الشرقية، تلاه افتتاح رسمي بقاعة المحاضرات، حيث تم تقديم عرض تعريفي حول مهام المتحف وهيكله التنظيمي، إلى جانب عرض فيلم وثائقي بعنوان "المتحف المركزي.. صلة بين الماضي والحاضر".
رحلة عبر التاريخ
في أروقة المتحف، لا تبدو الزيارة مجرد جولة عابرة، بل رحلة زمنية متكاملة تعيد رسم ملامح الجزائر عبر آلاف السنين. هناك، حيث تتجاور القطع الأثرية مع الذاكرة الوطنية، وجد الإعلاميون أنفسهم أمام سرد حيّ لتاريخ بلد تعاقبت عليه الحضارات وصنع مجده عبر مراحل متباينة.
البداية كانت من جناح ما قبل التاريخ، حيث تحكي الأدوات الحجرية وبقايا الإنسان الأول قصة نشأة الحياة فوق هذه الأرض منذ ملايين السنين. مشاهد صامتة، لكنها كفيلة بأن تنقل الزائر إلى زمن تشكّلت فيه أولى ملامح الوجود البشري.
وبالانتقال إلى جناح العصر القديم، تتجسد ملامح ممالك نوميديا بكل تفاصيلها، من خلال شخصيات تاريخية بارزة مثل ماسينيسا وسيفاكس، حيث تعود الذاكرة إلى صراعات كبرى صنعت مجرى التاريخ، من بينها معركة زاما التي شكّلت نقطة تحول في توازن القوى بالمنطقة.
أما جناح العصر الإسلامي، فيفتح نافذة على مرحلة مفصلية من تاريخ الجزائر، حيث تعاقبت دول وإمارات تركت بصمتها في العمران والفكر، مثل الدولة الرستمية والحمادية والموحدية، في مشهد يعكس ازدهارا حضاريا وثقافيا عميق الجذور.
وفي جناح العصر الحديث، يستعيد الزائر قوة الجزائر البحرية وهيبتها في البحر الأبيض المتوسط، تحت قيادة الإخوة بربروس، قبل أن تقوده المحطات إلى واحدة من أبرز اللحظات التي سبقت الاحتلال الفرنسي، وهي حادثة المروحة، التي مهدت لمرحلة جديدة من تاريخ البلاد.
وتبلغ الرحلة ذروتها في جناح العصر المعاصر، حيث تُروى فصول المقاومة الوطنية بكل ما حملته من تضحيات، بدءا من كفاح الأمير عبد القادر، مرورا بنشاط الحركة الوطنية، وصولا إلى مجازر 8 ماي 1945 التي شكّلت منعطفا حاسما نحو اندلاع ثورة التحرير المجيدة، وتتويجها باسترجاع السيادة الوطنية سنة 1962.
ولا تنتهي الحكاية عند هذا الحد، إذ يخصص جناح الجيش الوطني الشعبي مساحة لعرض مسار بناء المؤسسة العسكرية بعد الاستقلال، من خلال تطورها التنظيمي وتحديث تجهيزاتها، إلى جانب دورها المحوري في صون أمن البلاد واستقرارها.
صرح ثقافي لحفظ الذاكرة الوطنية
ويُعد المتحف المركزي للجيش من أبرز المعالم التاريخية والثقافية في الجزائر، حيث تأسس سنة 1984 تخليداً للذكرى الثلاثين لاندلاع الثورة التحريرية، قبل أن يُفتح أمام الجمهور في جوان 1985.
ويؤدي المتحف دورا محوريا في حفظ وتثمين التراث العسكري الوطني، من خلال جمع وصيانة وترميم المقتنيات التاريخية، وتنظيم المعارض والندوات والبرامج الثقافية، إلى جانب إعداد الدراسات والبحوث المتخصصة، واستقبال الوفود الرسمية وغير الرسمية.
انفتاح إعلامي لتعزيز روح الانتماء
وتندرج هذه المبادرة ضمن مساعي الجيش الوطني لتعزيز انفتاحه على محيطه الإعلامي، وترسيخ ثقافة الحفاظ على الذاكرة الوطنية، بما يسهم في تعزيز روح الانتماء والاعتزاز بتاريخ الجزائر المجيد، ونقل ملاحم كفاح الشعب الجزائري إلى الأجيال الصاعدة بأسلوب علمي وتوثيقي رصين.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال