أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الثلاثاء، بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال" بالجزائر العاصمة، على افتتاح أشغال ورشة العمل حول التمويل المناخي وأسواق الكربون.
وأفادت مصالح الوزير الأول في بيان لها، أن الفعالية المنظمة تجري تحت الرعاية السامية للوزير الأول، بمشاركة أعضاء من الحكومة وممثلين عن المؤسسات والهيئات الوطنية والدولية والمنظمات المعنية بقضايا المناخ والتمويل، إلى جانب خبراء ومتخصصين في المجال.
وتندرج هذه الورشة، التي تتواصل على مدار يومين، في إطار مساعي الجزائر إلى وضع استراتيجية وطنية متكاملة ومستدامة لحوكمة التمويل المناخي وأسواق الكربون، من خلال بناء إطار تنظيمي ومؤسساتي وتقني موحد، وتحديد الآليات العملية الكفيلة بتعبئة الموارد المالية وتوجيهها نحو المشاريع المرتبطة بالتخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها.
وتهدف هذه المبادرة إلى الانتقال من الالتزامات المناخية إلى آليات تنفيذية ملموسة، بما يسمح بمواءمة التمويل المناخي مع أولويات التنمية الوطنية، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب المقارنة في بناء منظومات وطنية فعالة للتمويل المناخي وأسواق الكربون.
وجاء في كلمة الوزير الأول خلال الافتتاح: "أرحب بضيوف الجزائر الكرام وكافة المشاركين في هذا اللقاء الهام الموسوم بـ"التمويل المناخي وأسواق الكربون" الذي يلتئم في توقيت هام عشية انعقاد الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، متمنيا لأشغالكم كل التوفيق والنجاح".
وقال الوزير الأول: "لقد رسخت الجزائر تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون التزامها المناخي في إطار رؤية استراتيجية توفّق بين متطلبات التنمية الوطنية ومسؤولياتها البيئية والمناخية، من خلال تضمين قضية تغير المناخ في الدستور الجزائري لسنة 2020 تكريسا للبعد البيئي كأحد أعمدة التنمية المستدامة وإقرار الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر سنة 2023، مع إيداع وثيقة المساهمة المحددة وطنيا (CDN) المحدثة لدى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ خلال شهر أوت المنصرم فضلا عن العمل من أجل إعداد الخطة الوطنية للتكيف مع التغير المناخي".
وأضاف: "إن انعقاد هذه الورشة يأتي في ظل تطورات متسارعة يعرفها المشهد الطاقوي والمناخي الدولي وما تواجهه بلادنا من تحديات مرتبطة بتغير المناخ تستدعي تعبئة واسعة للتمويل المناخي والاستفادة من الآليات الدولية لأسواق الكربون، فهي ورشة تندرج في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الحوكمة المناخية وتعبئة الموارد اللازمة لتجسيد التزامات الجزائر في إطار اتفاقية باريس".
وتابع: "إننا نعتبر التحولات المناخية والطاقوية الجارية في العالم بمثابة تحد وفرصة في آن واحد تسمح بإعادة تشكيل منظومات الطاقة والإنتاج والاستثمار، وتفتح المجال أمام ظهور صناعات وتكنولوجيات جديدة".
وأكد سيفي غريب: "إن مقاربتنا يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الاقتصادية والطاقوية لبلادنا بوصفها دولة منتجة ومصدرة للمحروقات تمتلك منظومة طاقوية وصناعية وخبرات متراكمة يمكن توظيفها في مسار التحول بما يسمح بالانتقال بصورة تدريجية ومدروسة مع الحفاظ على أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد الوطني، وقدرة بلادنا على الوفاء باحتياجاتها التنموية".
وأشار الوزير الأول إلى أن "الجزائر أكدت من خلال مساهمتها المحددة على المستوى الوطني التزامها بخفض انبعاثات الغازات المولدة للاحتباس الحراري بنسبة 14 في المئة في آفاق سنة 2035 مع إمكانية رفعها إلى 31 في المئة إذا ما توفر الدعم الدولي اللازم".
وقال إن "الطموحات الاستثمارية للجزائر في هذا المجال تهدف إلى تسريع وتيرة الانتقال الطاقوي وتعزيز القدرة على الصمود أمام الآثار المترتبة عن التغيرات المناخية تأكيدا على الإرادة السياسية القوية التي تحدو قيادتها نحو التوفيق بين ضرورات التنمية الوطنية ومتطلبات العمل المناخي، بما يضمن تجسيد انتقال مناخي عادل ومتوازن".
وأفاد ذات المتحدث: "إن تطوير سوق الكربون في الجزائر لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه مجرد أداة للامتثال للالتزامات المناخية، بل بوصفه مجالا اقتصاديا جديدا يمكن أن يساهم في تعبئة الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وخلق القيمة وتشجيع المشاريع القادرة على تحقيق تخفيضات حقيقية وقابلة للقياس في الانبعاثات".
وصرح بأن "مشاركة الجزائر في الآليات الدولية لا سيما تلك المرتبطة بالمادة السادسة من اتفاق باريس تستوجب إعدادا مؤسساتيا وتقنيا دقيقا يضمن النزاهة البيئية ويحول دون الازدواج في احتساب التخفيضات، ويحدد بصورة واضحة كيفية اعتماد المشاريع وملكية وحدات الكربون وآليات تسجيلها وتتبعها فضلا عن تطوير آليات للضمان وتقاسم المخاطر بما يسمح بتعبئة رأس المال الخاص إلى جانب التمويل العمومي والدولي".
وأعرب سيفي غريب: "إن الجزائر تساهم بفعالية في النقاش الدولي حول المناخ من خلال الدفاع عن مقاربة عادلة ومتوازنة تحترم خصوصيات الدول وحقها في التنمية وترسيخ موقع تفاوضي قوي يستند إلى رؤية واضحة لحماية اقتصادات الدول النامية والمنتجة للطاقة، والتأثير في مستقبل التمويل وأسواق الكربون لضمان التكفل بواقع واحتياجات دول الجنوب".
ودعا الوزير الأول في ختام كلمته، جميع المشاركين من مؤسسات وطنية وخبراء وشركاء دوليين، إلى "جعل هذه الورشة فضاء للحوار الجاد وصياغة مقترحات عملية، وكلي ثقة أن أشغالكم ستتوج بتوصيات واقعية وقابلة للتنفيذ تسهم في بناء منظومة وطنية متكاملة ومستدامة للتمويل المناخي وأسواق الكربون".
إيمان. ش
03/11/2026 - 10:51
إيمان. ش
03/11/2026 - 10:51
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى