الوطن

"مفتش تجاري" جديد برتبة "مستهلك"

منصة "تواصل" تضع رقابة الأسواق في يد المواطن.

  • 1586
  • 2:18 دقيقة

دخلت منظومة الرقابة على الأسواق مرحلة جديدة تتجاوز أسلوب الجولات الميدانية التقليدية، بعدما أصبحت الرقابة الشعبية عنصرا فاعلا في معادلة الضبط، وفي ظل التحديات المتسارعة لضبط الأسعار ومحاربة التجاوزات، يتم ربط نجاح هذه المنصة بمدى استجابة الإدارة ميدانيا وتوسيع نطاق التدخل ليشمل البلديات النائية.

بإطلاق وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية لمنصتها الرقمية التفاعلية "تواصل - صوت المستهلك"، أضحى المواطن يمتلك أداة مباشرة للتبليغ الفوري عن المخالفات التجارية، مما يحول المستهلك من مجرد متأثر بظروف السوق إلى شريك ميداني يمارس صلاحيات التفتيش والمتابعة لحماية قوته وصحته.

للإطلاع على المنصة >> https://tawassol.commerce.gov.dz

وتتوسع صلاحيات المراقبة المتاحة للمواطن عبر هذه المنصة لتشمل مختلف جوانب التعامل التجاري اليومي، حيث لم تعد تقتصر على معالجة الاختلالات التقليدية فقط، بل أتاحت رفع إخطارات مباشرة حول التجاوزات المتعلقة بعدم إشهار الأسعار أو تجاوز السقف المحدد للمواد واسعة الاستهلاك، إضافة إلى الإبلاغ عن الخروقات المتعلقة بشروط النظافة والسلامة الصحية، وتذبذبات الوفرة والتموين. كما تمتد هذه الأداة للحد من الممارسات غير المشروعة كالبيع المشروط والتنصل من الالتزام بالضمان وخدمات ما بعد البيع، فضلا عن صور الغش والتدليس التجاري المنظمة عبر المنصات والفضاءات الرقمية.

وفي تحليل ميداني لفاعلية هذه الآلية، يرى رئيس الفيدرالية الجزائرية لحماية المستهلك، زكي حريز، أن إتاحة التبليغ الرقمي للمواطن تكتسب أهمية عملية بالغة في محاصرة التجاوزات التي يصعب على الفرق التقليدية ضباطها باستمرار.

ويؤكد حريز في حديث مع "الخبر" أن القضية لا تتوقف عند حدود رصد المخالفات العادية، بل تمتد لتشمل المعالجة المباشرة لعدم الالتزام بالتسقيف القانوني للأسعار، ضربا لمثال بأسواق البطاطا التي يحدد سعرها بـ 90 دينارا بينما يتلقى الفاعلون بلاغات متكررة عن بيعها بـ 110 إلى 120 دينارا في عدة نقاط دون مراعاة للأحكام التنظيمية، وهو ما يجعل البيانات القادمة من الشارع وسيلة حاسمة لتوجيه أعوان الرقابة نحو النقاط الساخنة.

وفي السياق ذاته، يوضح حريز أن تدفق البلاغات من المواطنين يمنح الإدارة القدرة على اعتماد نظام "إنذار مبكر" يحدد بدايات الندرة أو الاضطراب في التموين على مستوى البلدية أو الولاية قبل تفاقمها وتمددها إلى باقي المناطق.

غير أن هذا التحول نحو "الرقابة الشعبية" يظل مشروطا، حسب حريز، بضمان استجابة ميدانية ملموسة توازي سرعة التبليغ الرقمي، إذ يتطلب النجاح توفير الإمكانيات اللوجيستية والمركبات الكافية لفرق التفتيش، وإقرار "فرق رقابة مسائية" تعمل من الساعة الرابعة عصرا حتى الحادية عشرة ليلا، وهي الفترة التي تشهد الذروة الكبرى للتجاوزات والمخالفات التجارية.

ولضمان وصول هذا الجهد التنظيمي إلى مختلف المناطق الجغرافية، يشدد حريز على ضرورة إحداث نظام بلاغات مركزي ينسق ويوزع الإخطارات فوريا بين مختلف الدوائر والبلديات، مع إرفاق ذلك بمقترح استراتيجي يقضي بإعادة تفعيل مكاتب النظافة البلدية بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية.

ويهدف هذا المقترح العملي، الذي سيتم رفعه إلى الجهات الوصية، إلى إشراك الهياكل البلدية لتغطية العجز الجغرافي في البلديات النائية التي يصعب على فرق وزارة التجارة الوصول إليها بانتظام، بما يضمن للمواطن رؤية نتائج ملموسة لبلاغاته، تحول الأداة الرقمية من مجرد رابط إلكتروني إلى منظومة رقابية متكاملة ومؤثرة على أرض الواقع.