العالم

هل تحول المتوسط إلى ساحة جديدة للحرب الروسية الأوكرانية؟

وقائع ومؤشرات عديدة حول عمليات عسكرية في الحوض انطلاقا من اليابسة الليبية.

  • 1081
  • 2:00 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

بيّنت معطيات ومؤشرات جديدة أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا ومن ورائها العواصم الغربية، لم تعد محصورة في الجغرافيا الأوروبية، بل بدأت تمتد إلى فضاءات جديدة، من بينها شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، بحسب عدد من التصريحات الرسمية والأحداث والوقائع التي جرت مؤخرا في الحوض.

ونقل تحقيق صحفي ل "إذاعة فرنسا الدولية" عن مصدرين متطابقين، لم تذكر صفتيهما وهويتيهما، بأن وجود عسكريين أوكرانيين في غرب ليبيا، تحت غطاء "اتفاق بين حكومتي البلدين" له علاقة باستهداف ناقلة روسية بالبحر الأبيض المتوسط.


وبحسب المعطيات التي أوردها التحقيق، ينتشر منذ عدة أشهر أكثر من 200 عنصر أوكراني، من ضباط وخبراء عسكريين، في مناطق مختلفة من غرب ليبيا، وذلك بموافقة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويتركز هذا الوجود في مدن استراتيجية مثل مصراتة وطرابلس، إضافة إلى منطقة مليتة الساحلية القريبة من منشآت نفطية حساسة.

وتتقاطع هذه المعلومات مع اتهامات روسية لأوكرانيا ولبريطانيا بضرب سفينة "Arctic meragaz"في المتوسط، في الرابع من مارس الماضي، انطلاقا من سواحل ليبيا، وهو الحادث الذي قال التحقيق إنه تم بواسطة طائرة مسيّرة بحرية، مستندا إلى ما وصفه تحليل خبراء لمعطيات ميدانية للواقعة.

ووفق الإذاعة الفرنسية، قامت طرابلس في أكتوبر الماضي، بتوقيع اتفاق للسماح بوجود أوكراني في ليبيا، مقابل، تستفيد طرابلس من برامج تدريب للعسكريين الليبيين، في مجال استخدام الطائرات بدون طيار. وعلى المدى الطويل، ينص الاتفاق على صفقات لبيع الأسلحة واستثمارات أوكرانية في قطاع النفط الليبي.

وبحسب مصادر الوسيلة الإعلامية، فقد استُهدفت السفينة بواسطة طائرة مسيّرة بحرية سطحية مستقلة من طراز Magura V5، وهي من صنع أوكراني وقد استُخدمت سابقًا في البحر الأسود.
وتم إطلاق هذه الطائرة من قاعدة مليتة، حيث يتواجد عسكريون أوكرانيون، لتصيب أساسًا غرفة المحركات، التي امتلأت بسرعة بالمياه، مما أدى إلى تعطّل السفينة، يضيف المصدر نفسه.

ولوحظ أن مواقع التواجد الأوكراني، إذا صحت المعلومات، متجاورة مع عناصر تركية وإيطالية، إضافة إلى القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، ما يعكس تشابك المصالح الدولية في البلد الجريح الذي يعاني من هشاشة أمنية وسياسية منذ 2011.

وتعكس هذه التطورات تحولًا وانتقالا استراتيجيين في طبيعة الحرب الروسية الأوكرانية، التي لم تعد نزاعًا إقليميًا محدودًا، بل باتت تميل إلى التمدد نحو مناطق جديدة، حاملة معها مخاطر إعادة رسم خرائط التوتر في محيط البحر المتوسط.

وتجدر الإشارة إلى أن حادثة استهداف الناقلة الروسية في 4 مارس الماضي ليست الوحيدة التي وقعت في البحر قبالة السواحل الليبية. فقد سبق، في 19 ديسمبر 2025، أن أعلن مصدر داخل جهاز الأمن الأوكراني لوكالة الأنباء الفرنسية عن استهداف ناقلة نفط تابعة لـما يسمى "الأسطول الشبح" الروسي في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط.