مجتمع

أمطار الخريف "تختبر" جاهزية المدن

فاتورة ثقيلة "تخلفها" السيول.

  • 187
  • 2:07 دقيقة
الصورة: الحماية المدنية.
الصورة: الحماية المدنية.

مع أولى زخات الخريف وبداية موسم الأمطار، تتكرر بعض الأسئلة، من ذلك: "هل تستطيع شبكات تصريف المياه استيعاب كميات كبيرة في وقت قصير؟"، و"هل جرى التخلص من النقاط التي تتحول، عند اشتداد المطر، إلى مصائد للمركبات والمارة؟"، و"هل أصبحت الأودية ومجاري المياه تحت المراقبة قبل أن تتحول إلى مسارات للسيول؟".

تفرض هذه الأسئلة نفسها مع بداية موسم يعرف عادة بتقلباته الجوية، حيث يمكن لفترة قصيرة من الأمطار الرعدية أن تكشف بسرعة نقاط الضعف في البنية الحضرية، مثلما حدث قبل أيام في تبسة وبوسعادة والمسيلة وغيرها، حيث شرع الناس في الحديث عن الخطر الذي يأتي مع كمية الأمطار، وعن طريقة تجمعها وتصريفها، وعن مدى جاهزية الطرق والمنشآت وشبكات الصرف للتعامل مع تدفق مفاجئ للمياه.
وقبل اشتداد الموسم المطري، تتحرك السلطات على أكثر من جبهة، حيث تبدأ الاستعدادات بتنظيف البالوعات وقنوات تصريف مياه الأمطار، وإزالة الأتربة والنفايات التي تعيق حركة المياه، ومعاينة النقاط المنخفضة، ومراقبة الأودية والمنشآت الواقعة على مسارها. كما تكتسي مصالح الحماية المدنية أهمية خاصة، باعتبارها في مقدمة المتدخلين عند محاصرة المياه للمنازل أو غمر الطرقات أو انجراف المركبات.

عندما تتحول الأمطار إلى فاتورة ثقيلة


خلف المياه والفيضانات التي تغطي الطرقات تختبئ فاتورة قد تكون ثقيلة.. سيارات تتعرض للتلف أو الجرف، منازل ومحلات تتسرب إليها المياه، أثاث وتجهيزات تتضرر، وطرقات ومنشآت عمومية تحتاج إلى إصلاح، بل حتى إزهاق أرواح جرفتها سيول الوديان، مثلما حدث مؤخرا بأقصى الجنوب، عندما تفاجأ أصحاب المركبات بسرعة تدفق المياه.
كما تضرب الفيضانات النشاط اليومي للمدن، حيث تتعطل حركة المرور وتتأخر وسائل النقل وتتوقف بعض الأنشطة التجارية، ويجد سكان أحياء كاملة أنفسهم أمام صعوبة في التنقل. وفي الحالات الأشد، يمكن أن تتسبب الأضرار في تعطيل مرافق وخدمات تحتاج إلى وقت وموارد حتى تعود إلى وضعها الطبيعي.
ويؤكد الخبراء في التهيئة بأن مواجهة الفيضانات لا ينبغي أن تتحول إلى سباق مع الزمن بعد بداية التساقط، فالوقاية الحقيقية تبدأ من معرفة الأماكن الأكثر هشاشة والنقاط السوداء، ومعالجة الخلل قبل أن يتحول إلى حادث.
وهنا تبرز أهمية ما يمكن تسميته "خريطة الخطر" داخل المدينة، بالبحث عن "أين تتجمع المياه؟ أين توجد نقاط الانسداد؟ أي الطرق تصبح غير قابلة للعبور عند ارتفاع المنسوب؟ وما هي الأحياء القريبة من مجاري الأودية؟ وتسمح الإجابة عن هذه الأسئلة مسبقا بتوجيه الإمكانات إلى الأماكن التي تحتاج إليها فعلًا، بدل انتظار وقوع المشكلة ثم البحث عن حل لها.

الخريف.. امتحان للجاهزية


كل موسم أمطار تكون المدن أمام امتحان جديد، وقد تمر عشرات الأيام دون مشكلة، ثم تكفي عاصفة واحدة لتكشف ما إذا كانت الاستعدادات قد حققت الهدف المنشود، فالنجاح الحقيقي في مواجهة الفيضانات هو أن تصل المياه إلى وجهتها الطبيعية، وأن تبقى شبكات التصريف مفتوحة، وأن تعرف فرق التدخل أين ومتى وكيف تتحرك، وأن يجد المواطن نفسه أماما إلى الميدان.