وُوري، زوال اليوم الأحد، بمقبرة الغاسول بولاية البيض، جثمان الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، الذي توفي إثر سقوطه في بئر ارتوازي بعمق 80 مترا وقطر لا يتجاوز 40 سنتيمترا، بعد أربعة أيام من عمليات الإنقاذ التي سخرت لها مصالح الحماية المدنية إمكانات وفرق متخصصة.
وجرت مراسم الدفن بحضور السلطات الولائية المدنية والعسكرية والأمنية، إلى جانب جمع غفير من المواطنين الذين توافدوا على المقبرة لمرافقة الطفل إلى مثواه الأخير، فيما لا تزال أجواء الحزن تخيم على منطقة الركن ببلدية الغاسول، التي عاشت منذ منتصف يوم الأربعاء على وقع حادثة سقوطه، قبل أن تتحول عمليات الإنقاذ إلى مأساة انتهت بانتشال جثمانه.
وكانت مصالح الحماية المدنية قد أعلنت، مساء أمس السبت، تمكن فرقها من الوصول إلى الطفل وانتشال جثته من داخل البئر، قبل نقلها إلى مستشفى محمد بوضياف بالبيض لاستكمال الإجراءات اللازمة.
وعلى مدار أربعة أيام، واجهت فرق الإنقاذ ظروفا ميدانية صعبة ومعقدة بسبب طبيعة الأرضية الصخرية الصلبة، وهو ما حال دون الوصول إلى الطفل في وقت أقصر، ودفع الفرق المتدخلة إلى تغيير تقنيات الحفر واعتماد حلول ميدانية مختلفة، بهدف بلوغ مكان وجوده مع تفادي المخاطر المرتبطة بانهيار التربة أو انزلاق جوانب البئر.
وفي اليوم الرابع من العملية، تنقل المدير العام للحماية المدنية إلى موقع الحادث، مرفوقا بخبراء وتقنيين من القطاع، حيث عاينوا مكان التدخل واطلعوا على تفاصيل عملية الإنقاذ. وبعد تقييم الوضع، تقرر تدعيم العملية بتقنيات إضافية لمواصلة الحفر بحذر، لاسيما أن المعاينات أظهرت أن البئر غير مستقيم ولا يحتوي على أنبوب حديدي أو معدني، الأمر الذي زاد من تعقيد مهمة فرق الإنقاذ.
وخلفت الحادثة حالة من الحزن في منطقة الركن، حيث توافد المواطنون والمعزون على منزل عائلة الطفل أيوب لمواساة أفرادها، فيما عاش والده الأيام الأربعة الماضية بين موقع الحادث وبيت العائلة، مترقبا أي خبر عن مصير ابنه.
ويروي والد أيوب أن ابنه كان برفقته قبل أن يغادر المنزل حاملا قارورة ماء لأخيه الذي كان يرعى الماشية في مكان غير بعيد. وفي طريقه، وطأت قدم الطفل الغطاء الذي كان يغطي فتحة البئر، فسقط داخله واختفى عن الأنظار.
وعندما لاحظ والده غيابه، سأل عنه قبل أن يسارع إلى المكان، حيث اقترب من فتحة البئر ونادى ابنه، فجاءه صوت أيوب من الداخل وهو يبكي ويطلب النجدة قائلا: "أخرجني يا أبي".
طمأنه والده، قبل أن يسارع إلى طلب تدخل مصالح الحماية المدنية، التي باشرت عملية الإنقاذ منذ زوال الأربعاء، بمشاركة أعوان وإطارات وفرق متخصصة. غير أن صعوبة التضاريس وطبيعة التربة الصخرية، إلى جانب ضيق البئر وعمقه، فرضت اعتماد تقنيات متعددة ومحاولات متواصلة للوصول إلى الطفل.
ورغم الجهود التي استمرت على مدار أربعة أيام، انتهت العملية بانتشال أيوب جثة هامدة، لتُسدل بذلك الستارة على عملية إنقاذ تابعها سكان المنطقة بتوتر وأمل في أن تنتهي بإنقاذ الطفل، قبل أن تتحول إلى مأساة خلّفت حزنا عميقا في أوساط عائلته وسكان المنطقة.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى