مجتمع

خمس سنوات سجنا في حق أعوان شرطة وجمارك بمطار عنابة

تورطوا في قضية تهريب قرابة قنطار من الفضة.

  • 27553
  • 2:33 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

أدان قاضي القطب الجزائي المتخصص بقسنطينة، بداية الأسبوع الجاري، بعقوبة خمس سنوات سجنا نافذا، ستة أشخاص، من بينهم أربعة مهمين يشتغلون كأعوان شرطة وجمارك بمطار رابح بيطاط بعنابة.

وتوبع المتهمون من رجال الشرطة والجمارك العاملين سابقا بمطار عنابة، بتهم ثقيلة لها علاقة بتهريب كمية معتبرة من مادة الفضة وإساءة استغلال الوظيفة وتلقي مزية غير مستحقة، وكذا جنحة تبييض الأموال.

تفاصيل الملف، الذي استغرق التحقيق القضائي فيه أكثر من ثمانية أشهر، تعود إلى السنة الماضية، حينما أمر قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الحجار، بوضع رهن الحبس المؤقت لسبعة أشخاص مشتبه في علاقتهم، في قضية تهريب كميات معتبرة من الفضة من قبل مسافر قادم من فرنسا عبر مطار رابح بيطاط بعنابة.

وأسفرت التحريات الأولية، حين توقيف المشتبه فيه الأول الذي كان على متن سيارة سياحية، برفقة عون شرطة يعمل بمطار عنابة، خلال حاجز أمني لمصالح الدرك الوطني، عند المدخل الشرقي لبلدية الحجار باتجاه بلدية شبيحة مختار، التابعة إقليميا لولاية الطارف، عن اكتشاف، أثناء تفتيش السيارة، وجود كميات معتبرة من الفضة والحلي من نوع الفنتازيا، كانت مخبأة في الصندوق الخلفي للسيارة.

هذه المعطيات عجّلت بتوقيف سائق السيارة وتحويله رفقة الشرطي الذي كان برفقته على مصلحة الشرطة القضائية لأمن عنابة، لإتمام التحقيق والتوصل إلى مصدر هذه الكميات الهائلة لمادة الفضة، التي تم العثور عليها داخل السيارة، وعلاقة الشرطي المشتبه فيه، بصاحب هذه البضاعة المحجوزة.

وتوصلت الضبطية القضائية، خلال مرحلة الاستماع للمشتبه فيهما، إلى الكشف عن ملابسات هذه القضية، والأطراف المتورطة فيها، بناء على الاعترافات الأولية لصاحب السيارة، الذي صرح بأن البضاعة المحجوزة من مادة الفضة، التي يقدر وزنها بأكثر من 80 كيلوغراما، تم تهريبها من داخل مطار رابح بيطاط، قادمة من مطار مارسيليا بفرنسا، وبتواطؤ ومساعدة أعوان الجمارك ورجال شرطة يعملون بالمطار، من بينهم الشرطي الذي تم توقيفه خلال الحاجز الأمني.

وأسفرت مراحل التحقيق والمواجهة بين جميع الأطراف، عن تورط 4 أعوان يشتغلون في جهازي الجمارك والشرطة، من بينهم ضباط وأعوان، إضافة إلى المهرّب وصاحب البضاعة، قاموا باستغلال وظيفتهم للتخطيط والإعداد والتنفيذ لتهريب هذه البضاعة وإخراجها من المطار دون إخضاعها إلى التفتيش المعتاد، على الرغم من عدم تواجد صاحب الحقائب التي كان بداخلها البضاعة المحجوزة، على متن الطائرة القادمة من مارسيليا. وتم الاتفاق المسبق بين أعوان الجمارك والشرطة، مع صاحبها، على إخراج البضاعة دون تفتيش، مع القيام بجميع إجراءات المراقبة الجمركية والأمنية في غياب صاحبها، مع التكفل بعملية تسليمها إلى سائق السيارة الذي كان متواجدا خارج بهو المطار.

وبيّنت عمليات التحقيق الإلكتروني والهاتفي، الذي خضع له جميع المشتبه فيهم، تأكد وجود علاقة بين جميع الأطراف، بدليل الكم الهائل من المكالمات الهاتفية والرسائل الإلكترونية التي تم استعمالها للتنسيق بين المشتبه فيهم لإتمام عملية التهريب، وطرق منح المزية غير المستحقة وسوء استغلال الوظيفة والمشاركة في التهريب.

وخلال عملية الاستجواب القضائي والتدقيق الإداري والأمني للملف على مستوى المطار، تبيّن أن صاحب البضاعة المحجوزة، لم يقدم أي إثبات بأنه أخرجها عبر المطار بطريقة قانونية، كما بيّنت عملية التدقيق في التسجيل عبر كاميرات المراقبة، أنه تم إخراجها عبر السكانير دون تفتيش ودون التصريح بها.

وبفحص الهواتف النقالة تم اكتشاف وجود محادثات سابقة مع صاحب البضاعة والمتهمين، ما جعل قرينة العمل الجنائي متوفرة، كما أن أطوار التحقيق والمواجهات المباشرة بين المتهمين، كشفت أن تعليمات شفهية أعطيت بعدم تفتيش الحقائب التي كان بداخلها مادة الفضة، المصنفة ضمن المعادن النفيسة.