مبعوث "الخبر" إلى الرباط: شعيب كحول
بدأ أنصار المنتخب الوطني الجزائري في شد الرحال نحو مدينة مراكش، تحسبا للموقعة الهامة التي ستجمع “الخضر” بنظيره النيجيري، يوم السبت المقبل، بداية من الساعة الخامسة مساء، على أرضية ملعب مراكش الكبير، لحساب الدور ربع النهائي من كأس إفريقيا للأمم 2025.
الرباط وداع على أمل العودة قريبا
مدينة الرباط، التي تحولت منذ انطلاق البطولة القارية إلى قبلة لأنصار المنتخب الوطني ومركز تجمعهم الرئيسي، بدأت تخلو شيئا فشيئا من الأعلام الخضراء. مشهد ساحة باب الحد بالمدينة القديمة، سهرة أمس، كان لافتا عند وصولنا إليه، إذ غابت لأول مرة منذ بداية المنافسة أصوات الأهازيج والهتافات والأعلام الجزائرية التي اعتادت أن تملأ المكان، في إشارة واضحة إلى بداية رحلة النزوح الجماعي نحو مراكش على أمل العودة قريبا مباشرة بعد مواجهة نيجيريا حاملين تأشيرة التأهل والتحضير لموعد مباراة نصف نهائي التي ستقام بملعب مولاي عبد الله بين الفائز من مباراة المغرب والكاميرون.
رحلة الطريق… بين القطار والسيارة
للتنقل من الرباط إلى مراكش، اختار الأنصار وسيلتين أساسيتين. الخيار الأول كان القطار، انطلاقًا من محطة الرباط، في رحلة تمتد قرابة أربع ساعات عبر عدد من التوقفات في محطات مختلفة، لقطع مسافة 350 كيلومترا، بسعر يبدأ من 200 درهم مغربي للتذكرة الواحدة ذهابًا، أي ما يعادل نحو 20 أورو.
في المقابل، فضّل آخرون كراء السيارات والتوجه برًا نحو مراكش، حيث تختلف أسعار الكراء حسب نوع السيارة، بمعدل يقارب 300 درهم لليوم الواحد، في رحلة جماعية تسودها الحماسة وتبادل التوقعات حول مواجهة نيجيريا.
الإقامة… لا قلق في المدينة الحمراء
لا يبدو مشكل الإقامة مطروحا في مراكش خاصة وأنه فترة أعياد نهاية السنة التي تشهد حضورا قويا للسياح الأجانب قد ولت، في المدينة الحمراء تتوفر الخيارات بين الفنادق وبيوت الكراء بمختلف المستويات والأسعار، ما سمح للأنصار بضمان أماكن مبيت دون عناء كبير، والتركيز على موعد المباراة المنتظرة أمام "النسور الخضراء" مع التحضير للتجمع في ساحة جامع الفنا الشهيرة لتصبح قبلة ومعقل الأنصار الذين سيصنعون حتما أجواء مميزة هناك.
التذكرة… الهاجس المتواصل
لكن يبقى مشكل التذاكر هو النقطة السوداء التي تؤرق يوميات المناصر الجزائري منذ بداية البطولة الإفريقية هنا بالمغرب، فموقع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم المخصص لبيع التذاكر لا يزال مغلقًا في وجه مباريات المنتخب الوطني، ولا يُفتح سوى في حالات نادرة، ما يثير القلق والحيرة وكثيرًا من التساؤلات والتحفظات وحتى التأويلات، خاصة وأن الإشكال يبدو مطروحًا أساسًا مع مباريات “الخضر”، ومع مباريات البلد المنظم بدرجة أقل دون بقية المباريات رغم أن الكل يلاحظ في كل مرة المئات من المقاعد الشاغرة في مباريات المنتخب الوطني.
مناصرون تواصلوا معنا وجدوا أنفسهم مجددا في سباق مع الزمن، يترقبون فتح الموقع من أجل اقتناء تذكرة دخول ربع النهائي، وسط أعصاب مشدودة وانتظار طويل.
أمل في ملعب مراكش الكبير
الأمل هذه المرة معقود على سعة ملعب مراكش الكبير، التي تصل إلى 40 ألف متفرج، مقارنة بملعب مولاي الحسن الذي لا تتجاوز طاقته 22 ألف متفرج. فارق عددي يمنح الأنصار بصيص أمل في توفر عدد أكبر من التذاكر، يسمح لهم بالدخول إلى المدرجات، ورفع الضغط عن كاهلهم، حتى يتفرغوا لمهمتهم الأساسية: تشجيع المنتخب الوطني في واحدة من أصعب محطات “الكان”.
هكذا، وبين حقائب السفر وأهازيج الطريق، يبقى المناصر الجزائري حاضرا، متنقلًا ومتفاعلا مع "الخضر" يحمل معه الشغف ذاته… ومعه هاجس تذكرة لم يحسم بعد.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال