رياضة

تأييد عقوبة يثير التساؤل

قرار سيورط اللجان القانونية للفاف.

  • 1643
  • 3:10 دقيقة
ح.م
ح.م

أيدت، اليوم الإثنين، لجنة الاستئناف للاتحاد الجزائري لكرة القدم القرار الصادر عن لجنة انضباط رابطة كرة القدم المحترفة بإيقاف قائد نادي مولودية الجزائر، أيوب عبد اللاوي، في 6 مباريات نافذة، مع إلغاء فقط المقابلتين دون تنفيذ.

وارتكزت لجنة الاستئناف لتبرير تأييد قرار "العقوبة المضاعفة" على قانون انضباط الاتحاد الدولي لكرة القدم بما يثير التساؤل، من منطلق أن مبدأ "العود" الذي طبقته لجنة انضباط الرابطة أثار ضجة كبيرة لعدم وجود أي سند قانوني يسمح بجعل عقوبة الموسم الكروي المنصرم تدخل في قرار "العود" للموسم الموالي لتشديد العقوبة.

واللافت للانتباه، ولجنة استئناف الفاف تنساق وراء فكرة إلزامية البحث عن "فتوى" قانونية بغرض تبرير وتعزيز قرار لجنة انضباط الرابطة، عدم التطرق إطلاقا إلى عدم توافق خطأ عبد اللاوي الموسم الماضي مع ما ارتكبه الموسم الحالي، كون عقوبة الموسم الماضي تتعلق "بكلام مسيء للرسميين" ويقع تحت طائلة المادة 58، بينما تتعلق عقوبة الموسم الجاري "بكلام مسيئ يمس بالشرف والنزاهة"، ويقع تحت طائلة المادة 74 بند 2 من قانون العقوبة، وهي المادة الصريحة التي يتم مضاعفة فيها العقوبة في حال العود.

ورغم التكييف الخاطئ للجنة انضباط الرابطة، وفرضها مبدأ "العود" دون وجه حق بغرض تشديد العقوبة على أيوب عبد اللاوي، إلا أن الأخطر في القضية عدم تطبيق لجنة كمال مصباح الموسم الماضي للقانون بشكل صحيح، وتم إيقاف لاعب المولودية الموسم الماضي في 6 مباريات نافذة رغم أن القانون ينص على الإيقاف في 4 مباريات فقط.

ولم ترتكز لجنة انضباط الرابطة على أي سند قانوني واضح لتبرير مضاعفة العقوبة بسبب العود، لعدم وجود في قانون الانضباط ما يسمح باحتساب عقوبة الموسم الماضي مع الموسم الجاري، بل إن عقوبة الموسم الماضي مر عليها 13 شهرا، أي أكثر من عام، وهو واقع وضع لجنة انضباط مصباح، قبل أن تأتيه لجنة الاستئناف، بعد طعن إدارة العميد في العقوبة، "بالفتوى" التي تعتقد بأن صحيحة وسندها القانوني قوي "ولا غبار عليها" على حد تعبير الحكم الدولي الأسبق الشهير محمد زكريني.

وقد ورد في قرار لجنة استئناف الفاف بأنها ارتكزت على البند 1 والبند 2 من قانون انضباط الفيفا الذي يبقي على إمكانية احتساب العود "لمدة 3 أعوام عن آخر عقوبة تتعلق بالإيقاف لأكثر من مقابلتين" في حين أن عقوبة عبد اللاوي الأخيرة مر عليها 13 شهرا فقط.

ورغم تحاشي لجنة الاستئناف الخوض في "الخطأ" في تكييف الخطأ الأول والثاني للاعب المولودية أيوب عبد اللاوي والذي لا يجعله إطلاقا تحت طائلة العود "الخطأ الأول يقع تحت أحكام المادة 58 والخطأ الثاني يقع تحت أحكام المادة 74 بند 2 التي تتحدث عن العود"، فإن لجنة الاستئناف، وهي ترتكز على قانون انضباط الفيفا نسيت (أو تناست) بأن قانون الفيفا نفسه ينص صراحة بأن مجال التطبيق المادي لقانونها لا ينطبق سوى "على المباريات التي تنظمها الفيفا أو المباريات التي ليست من مجال اختصاص الكونفدراليات والجمعيات (الاتحاديات)، وهي مادة صريحة (المادة 2 من قانون انضباط الفيفا)، تؤكد عدم صحة قرار لجنة استئناف الفاف في الارتكاز على قانون الفيفا، من باب أن الفاف تحوز على قانون انضباط خاص بمسابقتها والفيفا تؤكد على أن قانون الانضباط الخاص بها لا يمكن تطبيقه على مسابقات تشرف عليها الاتحادات الكروية المنضوية تحت لوائها والكونفدراليات.

احتكام لجنة استئناف الفاف، بعد جهد جهيد، إلى قانون الفيفا بغرض الإبقاء فقط على عقوبة لاعب واحد دون سواه (حتى وإن كان ما ارتكبه عبد اللاوي يستحق الإدانة) يحمل في طياته خلفية التحامل، بل إنه قرار سيورط اللجان القانونية للفاف، من منطلق أن قضايا مماثلة سيتم إحالتها عليها في المستقبل وسوف تدفعها هذه القضايا في كل مرة على العودة إلى ملفات السنوات الثلاث الأخيرة للتأكد من وجود حالة العود من عدمه.

ومن غير المستبعد أيضا أن يعود بعض المتابعين للشأن الكروي منذ الآن إلى قضايا سابقة تم فيها تكييف الأخطاء على أساس أنها تقع تحت طائلة المادة 74 بند 2 للتأكد من احتمال وجود حالات "عود" غفلت عنها لجنة انضباط الرابطة ولجنة استئناف الفاف وتستدعي قطعا (عن طريق القياس) تطبيق أحكام البند 1 والبند 2 من المادة 26 نفسها لقانون انضباط الفيفا على اللاعبين والمدربين والمسيرين السابقين، وهو ما سيضع الفاف ورئيس لجنة الإستئناف، عبد الرحمان بلخروبي، في حرج كبير.