رياضة

المشاركة الجزائرية في رابطة أبطال إفريقيا: أموال أكثر.. نتائج أسوأ

فريقان فقط كسرا حاجز الدور ربع نهائي في أخر عشر سنوات.

  • 1013
  • 2:59 دقيقة
ماميلودي سان داونز ومولودية الجزائر
ماميلودي سان داونز ومولودية الجزائر

ودعت مولودية الجزائر وقبلها شبيبة القبائل منافسة رابطة أبطال إفريقيا من دور المجموعات، لتتواصل بذلك سلسلة الإخفاقات "المزمنة" للأندية الجزائرية في أهم مسابقة قارية للأندية رغم تضاعف الميزانيات وارتفاع أجور اللاعبين والمدربين إلى مستويات غير مسبوقة، تزامنا مع وصول الشركات العمومية للإشراف على هذه الفرق.

بالعودة إلى النسخ الأخيرة، يتضح أن سقف الطموح الجزائري ظل متوقفا عند حاجز الدور ربع النهائي، دون أي اختراق حقيقي منذ ما بات يظهر وكأنه إنجاز وفاق سطيف في نسخة 2022، عندما بلغ "النسر الأسود" نصف النهائي وخرج أمام الأهلي المصري (6-2 في مجموع اللقاءين)، ليبقى آخر فريق جزائري يتجاوز حاجز ربع النهائي في أخر  10 سنوات (حقق نفس النتيجة في 2018) إلى جانب اتحاد العاصمة في 2017 (أقصى أمام الوداد البيضاوي) ، مع التذكير أن الوفاق يبقى أول وآخر من توج بالنسخة الحديثة من رابطة الأبطال الإفريقية وهذا قبل 12 سنة من الآن.

وإذا كان شباب بلوزداد ومولودية الجزائر قد بسطا سيطرتهما محليا منذ 2020، إلا أن حضورهما القاري ومشاركاتهما المتعددة في السنوات الماضية في مسابقة رابطة الأبطال الإفريقية كانت مخيبة على طول الخط، إذ لم يتجاوز سويا الدور ربع نهائي رغم مشاركتهما المتعددة.

وباستحضار نتائج الأندية الجزائرية، نسجل تراجعا واضحا من موسم إلى آخر. ففي الموسم الماضي بلغ فريق مولودية الجزائر ربع النهائي أمام أورلاندو بايرتس، بينما خرج شباب بلوزداد من دور المجموعات، وفي نسخة  2024 غادر شباب بلوزداد المنافسة من دور المجموعات بعد ، فيما ودّع ممثل الكرة الجزائرية الثاني، النادي الرياضي القسنطيني، المنافسة من الدور التصفوي الأول أمام النجم الساحلي.

وفي نسخة 2023، بلغ شباب بلوزداد وشبيبة القبائل ربع النهائي، لكنهما أُقصيا أمام ماميلودي صن داونز والترجي الرياضي التونسي، وقبلها، في نسخة 2022، المشهد ذاته حدث بخروج شباب بلوزداد أمام الوداد الرياضي، وإقصاء وفاق سطيف أمام الترجي الرياضي التونسي في ربع النهائي دائما.

وفي نسخ 2020 و2019 و2018 خرجت أندية شبيبة الساورة واتحاد العاصمة ومولودية الجزائر من دور المجموعات، فيما بلغ النادي الرياضي القسنطيني ربع النهائي في 2019 قبل أن يغادر أمام الترجي الرياضي التونسي والوفاق صنع الاستثناء بوصوله إلى نصف النهائي في طبعة 2018 وقبلها بعام اتحاد العاصمة بلغ ذات الدور وأقصي أمام الوداد البيضاوي.

والمفارقة أن هذا التراجع تزامن مع طفرة مالية غير مسبوقة في البطولة الجزائرية. فقد ارتفعت أجور اللاعبين بشكل قياسي، وتضاعفت رواتب المدربين، محليين كانوا أم أجانب، كما تولّت شركات عمومية كبرى الإشراف على تسيير الأندية وتمويلها، ما وفّر استقرارا ماليا نسبياً مقارنة بسنوات سابقة، وبات التنقل في رحلات خاصة مضمونا، كما استفادت من الاستقبال بملاعب بجودة أفضل (ملعب حسين آيت أحمد بتيزي وزو بشكل خاص).

 لكن على أرض الواقع، لم تنعكس هذه "الوفرة" على النتائج القارية، بل على العكس من ذلك، الحصيلة تسوء من موسم إلى آخر، في وقت تواصل أندية مثل الأهلي المصري وماميلودي صن داونز والوداد الرياضي الهيمنة بفضل التخطيط الصحيح، والاستقرار الإداري، والوضوح في المشروع الرياضي. بالمقابل تخضع إدارات الأندية في الجزائر لضغوط محيط غير رياضي بحت.

فقد أصبحت قرارات فنية واستراتيجية تتخذ أحيانا تحت تأثير روابط "الألتراس" وصفحات "الفايسبوك"، ومن ورائها وكلاء اللاعبين ممن يروجون لخطاب جاهز مفاده أن سبب الإخفاق القاري يعود إلى "تواضع القيمة الفنية" للعناصر الموجودة.

هذا الطرح، وإن كان يحمل جانباً من الحقيقة في ما يتعلق بتراجع جودة التكوين والمنتوج المحلي، إلا أنه يستعمل في كثير من الأحيان كورقة ضغط لدفع الإدارات نحو ضخ أموال إضافية في سوق الانتقالات، والدخول في سباق تعاقدات مكلف يستفيد منه بالدرجة الأولى هؤلاء الوسطاء و"المناجرة". والنتيجة: تغييرات مستمرة، صفقات قصيرة العمر والنفس، غياب استقرار فني، وانعدام رؤية بعيدة المدى.

صحيح أن مستوى بعض اللاعبين لم يعد كما كان، وأن ضغط النتائج وقلة الاستثمار الحقيقي في التكوين أفرزا واقعاً يصعب إنكاره، لكن معالجة هذا الخلل لا تكون بمراكمة النفقات ولا بالرضوخ لحملات افتراضية، بل ببناء مشروع رياضي واضح المعالم، يقوم على التخطيط، والاستقرار، وإعادة الاعتبار لمدارس التكوين.