رياضة

نجوم كرة القدم الفرنسية يرفضون استفزاز الجزائر

فيما يتعلق بقضية الصحفي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، المسجون بالجزائر في قضية تتعلق بالارهاب.

  • 5374
  • 2:13 دقيقة

اختار نجوم كرة القدم الفرنسية، الأسطورة الفرنكوجزائري زين الدين زيدان، ومواطنه كريم بن زيمة، وكيليان مبابي، النأي بأنفسهم عن الخوض في قضية الصحفي الفرنسي الرياضي المسجون بالجزائر، وعدم الاستجابة لطلبات عائلة بتوجيه نداء للإفراج عنه بمناسبة حضورهم في المحفل الكروي العالمي أسوة برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني اينفانتينو، الذي استحضر الموضوع بشكل حوّل فيه الهيئة الكروية إلى هيئة دفاع على الصحفي الغائب.

وبينما وضع جياني نفسه وصيا على غليز وأبدى اهتماما بقضيته و"شاهد ما شافش حاجة" في وضعية صحفيين وفرق أكثر حاجة إلى تدخله لتسهيل وصولهم إلى المستطيل الأخضر الأمريكي، التزم نجوم الكرة الفرنسية الثلاثة الحدود الفاصلة بين السياسة والرياضة وسيادة الدول.

وأمام حفاظ "زيزو" صاحب الفضل في فوز الديوك بكأس العالم طبعة 1998, وبن زيمة ومبابي، على مسافة متساوية في القضية بين كل الأطراف، أعربت عائلة الصحفي الفرنسي عن أسفها لعدم تفاعل نجوم كرة القدم الفرنسية البارزين مع الدعوات التي وُجّهت إليهم للتدخل أو إبداء الدعم في قضيته، وفق ما جاء في تصريحاتهم لوسائل إعلام فرنسية.

وأكدت العائلة خلال استضافتها في حصة تلفزيونية، أمس، ان الرسالة قد وصلت إلى نحوم الكرة الفرنسية .. هذا أمر واضح. أما أنهم لا يريدون الانخراط في القضية، فهذا واضح أيضًا".

ويعد رفض النجوم الانخراط في قضية غليز والتعبير علنا على تضامنهم معه في مناسبة كروية عالمية، في حد ذاته رسالة، مفادها، ربما، شعورهم بوجود ازدواجية في التعاطي مع العديد من القضايا على مستوى رئاسة التكتل الكروي، والأمثلة عديدة وفي روسيا وفلسطين وإيران والحكم الصومالي والمنتخبات والصحفيين الذين وجدوا صعوبات في دخول بلاد العم سام، الأمر الذي دفعهم إلى التزام الصمت.

وربما يكون رفض اللاعبين راجع إلى استشعار ثلاثتهم الخط الفاصل الرفيع بين السياسة والرياضة والسيادة، وهي مجالات تداخلت وتمازجت في حالات، غير أنها تتباعد أحيانا بشكل يتحول فيه الخيط الرفيع إلى جدار فولاذي، وهو ما تحسسه هؤلاء، خاصة أنهم أفارقة ويدركون طبيعة هذه المجالات في القارة السمراء.

وفهم هؤلاء أبعاد ورهانات هذا التحرك وأدركوا أن الانسياق والانجرار في مثل هذه القضايا يضعهم في مواجهة دول وسُلط وحكومات وحتى شعوب، وعليه اختاروا أن يقفوا في وسط الملعب لا في أحد طرفيه.

فقائد "الديوك" التاريخي زيدان حامل الأصول الجزائرية ومروض المستديرة، لا شك أنه يعرف أيضا ترويض اندفاع النفس والتهور في عالم مضطرب متعددة ومتضاد السرديات والأيديولوجيات. خصوصا أنه بمرور عقدين عن "نطحه" اللاعب الإيطالي ماتيرازي وتضييع فوز نهائي مونديالي كان في متناوله، يكون مبتكر مراوغة "لاروليت" قد نضح وامتلأ بالحكمة بما فيه الكفاية وصار يحسن إدارة المسافة الفاصلة بين العاطفة والسياسة و اختيار توقيت الحديث والسكوت.

وبالنسبة لبن زيمة، يكون هو الآخر، قد أدرك، بفعل ما جرى في غزة وإيران وغيرهما، حركة العلاقات الدولية وازدواجية المعايير، واكتسب قدرة على ضبط تصريحاته وعواطفه ومواقفه. أما مبابي وهو أيضا جزائري من جهة الأم، قد استشعر كل أبعاد المسألة جيدا قبل اتخاذ قراره بإبداء التحفظ تجاه دعوات عائلة غليز.