رياضة

نهاية المركاتو الشتوي غدًا.. بين وضوح القانون وفوضى الانتدابات

وعرف "سوق" اللاعبين حركة واسعة بعيدا عن أي معايير فنية أو إقتصادية.

  • 1324
  • 2:15 دقيقة
رابطة كرة القدم المحترفة
رابطة كرة القدم المحترفة

مع اقتراب إسدال الستار على فترة التسجيلات الثانية (المركاتو الشتوي) في بطولة المحترف الأول للموسم الرياضي 2025/2026، والمقرّر انتهاؤها غدا 31 جانفي 2026، يطفو على السطح جدل واسع بخصوص إمكانية التمديد أو فتح نافذة استثنائية لتسجيل اللاعبين.

غير أن القراءة القانونية الدقيقة للنصوص التنظيمية الوطنية والدولية تحسم الأمر دون أي لبس. وتنص لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتحديدا نظام شؤون ووضعية اللاعبين، على أن الاتحادات يمكنها تعديل تواريخ فترات التسجيل قبل انطلاقها فقط، مع تأكيد صريح على استحالة تغييرها أو تمديدها بعد البدء فيها. وعليه، فإن كل ما يتداول حول فتح فترة استثنائية لا يستند إلى أي أساس قانوني، كما أن "الفيفا" لا تمنح تراخيص استثنائية في هذا الشأن.

ويتم تسجيل اللاعبين المحترفين حصريا عبر نظام الانتقالات الدولي TMS، وبانتهاء فترة التسجيل، يتعذر تقنيا وقانونيا إدراج أي لاعب محترف جديد في هذا النظام.

أما بخصوص ما تم تداوله حول المادة 6 الفقرة 3 من نظام تحويلات الفيفا RSTJ FIFA، فإنها تتعلق بحالات استثنائية محدودة جدا، تخص لاعبين فسخت عقودهم لسبب مشروع أو دون سبب مشروع، أو انتهت عقودهم قبل نهاية فترة التسجيل المعتمدة لأنديتهم الأصلية، وهي حالات تدرس فرديا ولا تعني فتح فترة تسجيل عامة.

محليا، يبقى المنشور رقم 64 الصادر بتاريخ 27 نوفمبر 2025، عقب اجتماع المكتب الفيدرالي في 26 نوفمبر 2025، المرجع القانوني الحاسم. إذ ينص صراحة على أن أي لاعب محترف يتم إدراجه في ورقة مقابلة خلال مرحلة الإياب، حتى وإن لم يشارك فعليا، لا يحق له التحويل إلى فريق آخر.

وبما أن هذا المنشور لم يتم إلغاؤه أو تعديله، فهو ساري المفعول وملزم لجميع الهيئات. وعليه، فإن فترة التسجيلات الثانية تنتهي غدا 31 جانفي 2026 دون إمكانية للتمديد، ولا يمكن تسجيل أي لاعب تم إدراجه في ورقة مقابلة خلال مرحلة الإياب مع فريقه الأصلي. وأي مشاركة خلافًا لذلك تعد غير قانونية وتعرّض أصحابها للعقوبات المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها.

وتترقب أندية المحترف الأول اليوم الأخير من "المركاتو" وما قد يحمله من مفاجآت، إذ يمكن القول إن الأندية عرفت نشاطا كبيرا في انتداب اللاعبين، محليين وبشكل أكبر أجانب.

فقد شهدت السوق حركة واسعة اتسمت، في كثير من الحالات، بالابتعاد عن أي معايير مهنية أو رياضية واضحة، في ظل قرارات اتخذها رؤساء الأندية دون تخطيط فني محكم، مستغلين غيابا شبه تام لآليات رقابة فعلية من قبل الشركات المالكة.

وتحت ضغط الأنصار، وتأثير صفحات فايسبوكية يديرها سماسرة ووكلاء لاعبين، لجأت عدة أندية إلى انتداب لاعبين دون أدنى دراسة فنية، وهو ما تؤكده حالات تسريح وفسخ عقود لاعبين تم استقدامهم خلال الصائفة الماضية فقط، مع تمكينهم من تعويضات مالية مجزية.

كما سُجل إقبال كبير على اللاعبين الأجانب، لا سيما الأفارقة منهم، منذ رفع عدد إجازات الأجانب إلى خمسة لاعبين في كل فريق، وهو توجه ينذر بعواقب وخيمة، أبرزها تهميش اللاعب المحلي، إضعاف سياسة التكوين، ودفن المواهب الشابة التي يفترض أن تشكل مستقبل كرة القدم الجزائرية.