شبح سعداني يلاحق ولد عباس!

أخبار الوطن
30 أغسطس 2017 () - خالد بودية
0 قراءة
+ -

كثرت في الآونة الأخيرة الخرجات "الاستعراضية" لأمين عام جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، عبر إطلاقه "أخبارا" مصدرها غامض ليوهم الرأي العام بأنه متصل بـ"مصدر القرار" ويملك مثلهم المعلومة الرسمية والموثوقة. هذه الطريقة في التعاطي مع الأحداث، حاول من خلالها ولد عباس تقليد سابقه عمار سعداني، لكن مع اختلاف كبير جدا، وهو أن سعداني كان فعلا بحوزته المعلومات الرسمية.

 

أطل ولد عباس الأسبوع الماضي على الجزائريين، عن طريق وسائل الإعلام وهيأهم لانتظار "مفاجأة كبيرة" يوم السبت (أول أمس)، وهذا الإعلان أرفقه "الطبيب" بضحكة توحي بـ"ثقة" كبيرة بنفسه، وهو ملمح يفسره خبراء لغة الجسد بأن المعني يخبر المتلقين بأنه "يعرف ما لا يعرفون". بعد ذلك، تناول رواد موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" وطيف واسع من وسائل الإعلام، في الأول باهتمام حديث ولد عباس، لكن مع اقتراب موعد السبت تحول ولد عباس إلى مادة "تهكم" بامتياز.

 

تضاربت التخمينات عن فحوى مفاجأة ولد عباس، البعض ربطها بالرئيس بوتفليقة واحتمال خروجه للرأي العام، وآخرون كانوا يترقبون تعيين مسؤول مهم في منصب حساس، فيما لم يأخذ جزء آخر مفاجأة ولد عباس على محمل الجد وكتبوا في هذا الخصوص ما يثبت صحة أقوالهم.

 

خدعة ولد عباس..

 

الجمعة الماضية، نشر موقع إلكتروني جزائري أن الرئيس بوتفليقة عين عبد العزيز بلخادم مديرا لديوانه، فاعتقد الكثيرون أنها تلك هي مفاجأة ولد عباس، مع أن هذا الأخير لا يهضم بلخادم بل قصفه أكثر من مرة لما جاء على رأس الجبهة بتاريخ 22 أكتوبر 2016، ثم بساعات اتضح أن المفاجأة لم تكن سوى استدعاء الرئيس للهيئة الناخبة للانتخابات المحلية المقبلة.

 

حان يوم السبت، فكان لولد عباس نشاط في قسمة وادي السمار (العاصمة) فصوبت كل الأنظار نحو المكان، وهب الصحفيون وكلهم بسؤال واحد: "ما هي المفاجأة التي وعدتنا بها؟". فكانت إجابته: "هي استدعاء الرئيس للهيئة الناخبة". لثوان تحول الفايسبوك إلى فضاء لـ"السخرية" من ولد عباس وإطلاق دعوات للرئيس بـ"إبعاده" عن الجبهة، فحسبهم "أضحى ولد عباس يسيء لها أكثر مما نفعها".

 

كيف لجمال ولد عباس أن يعتبر استدعاء الهيئة الناخبة مفاجأة؟ الاستدعاء منصوص عليه قانونيا في قانون الانتخابات ومرتبط بمهلة قانونية محددة وليس إبداعا ولا اجتهادا من الرئيس أو الحكومة، وحتى الاستدعاء أضحى "بروتوكولا" يتزامن مع كل موعد انتخابي، وبالتالي الخبر لا يتضمن أي عنصر مفاجأة.

 

تقليد سعداني..

 

ولد عباس بإكثاره لمثل هذه الخرجات "الاستعراضية"، يحاول أن يبقى في دائرة كلام الناس ولو على حساب مصداقيته، فهو حريص على توجيه الأضواء إليه، مهتم كثيرا بالحضور اليومي في وسائل الإعلام، وكل هذا يرغب من خلاله ولد عباس، إلى حد ما، تقليد سابقه عمار سعداني الذي كان رقما مهما في صناعة القرار طيلة تواجده على رأس الأفالان.

 

بل إن سعداني كان فعلا يملك المعلومة الرسمية والموثوقة، بدءا من فتحه النار على "رب الجزائر" الجنرال المتقاعد توفيق، والذي كسر حوله سعداني "الهالة" التي عاش فيها الجنرال طيلة ربع قرن لا يتحدث عنه الناس حتى في سرهم، فقد كان يعلم سعداني أن موعد رحيل "الماجور" قد حان، فصاحب القرار أبلغ سعداني بذلك، ولو عن طريق ثالث.

 

المسؤولون "المنبوذون" كان أيضا سعداني يعلم برحيلهم، فالقرار بإنهاء مهامهم يصل إلى سعداني من "الرئاسة" كما يصل الوزير الأول تماما، فما لا يستطع قوله هذا الأخير، يصبح لدى سعداني مباحا. فسعداني يوما استضيف في فوروم الإذاعة، فتح النار على وزير المالية السابق عبد الرحمن بن خالفة ووزير الفلاحة السابق سيد أحمد فروخي ووزير السياحة السابق عمار غول، فانتهى الأمر بهؤلاء في التعديل الحكومة الذي تلى تصريحات سعداني، أن أبعدوا من الحكومة.

 

ولد عباس بالأمس، اجتمع بمناضلين في قسمة وادي السمار، كان يندد بالتدخل في قرارات الرئيس لدى تعيين المسؤولين الكبار في الدولة، واعتبرها من صلاحياته المطلقة ولا يحق لأي كان التعليق عليها. لكن ولد عباس بعد ثوان خرق هذه القاعدة، لما سئل عما إذا كان عبد العزيز بلخادم سيعين مديرا لديوان الرئيس، فأجاب بالنفي قائلا: "بلخادم لن يعين في هذا المنصب". مع أن هذه المهمة من صلاحيات الرئيس ولا يحق لولد عباس التحدث فيها أو التعليق عليها، إلا إذا كان "الطبيب" يعتبر أن ما يحل له مع الرئيس يحرم على الآخرين.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول