+ -

 بغض النظر عما يقال ويشاع حول “الجنرال توفيق”، سواء أكان حقيقة أم تلفيقا، إلا أنه يبقى بالنسبة لمعظم الجزائريين ذلك الرجل الذي اكتسب جهاز المخابرات في عهده هيبة لا ينكرها إلا جاحد، وحتى من ليست له معرفة كافية بالأمور الأمنية في الدولة، يستطيع أن يجزم بكل ثقة بأن المخابرات الجزائرية من بين أقوى أجهزة المخابرات في العالم، لكن ما يتردد في الآونة الأخيرة على لسان بعض الساسة والإعلاميين، ما هو إلا حملة شعواء في نظر معظم الجزائريين، الغاية منها طمس أسطورة عمرها خمسة وعشرون عاما، ومحاولة لكسر شوكة استعصت على أعداء الجزائر، وربما هي محاولة لركب موجة قادمة على حساب موجة كان لها الفضل في نقلهم أول مرة من الشاطئ إلى بحر الإعلام والسياسة.ونحن لسنا نسخّر أقلامنا لنرافع دفاعا عن رجل كان بالأمس ذئبا شرسا تخشاه الجن المتأبطة شرا للجزائر، لكن لنلفت انتباه البعض إلى أن السياسة ليست بذلك الشيء الذي يبيح كل شيء، وأن الصحافة مبادئ قبل أن تكون أي كلام، فهيبة الدولة من هيبة رجالها، سواء كانوا في السلطة أم خارجها، لكن إن كان بعض السياسيين والإعلاميين يظنون أن الحديث عن أسطورة، كانت الأقلام ترجف عند ذكرها، “شجاعة”، فالأجدر بهم أن يفهموا بأن الشجاعة الحقيقية في الحديث عن الأساطير القائمة، وإلا فكل ما يمارسونه الآن يعبّر عنه المثل الشعبي القائل: “كي يغيب السبع يلعب الضبع”.أمير الأوراس1- أنت فعلا ابن الأوراس الأشم... وسليل كسيلة والكاهنة وبن بوالعيد الحر.2- أشهد أنني قابلت الجنرال توفيق في خريف 2000 في مكتبه بوزارة الدفاع، بناء على طلب مني بوساطة من الجنرال المرحوم لكحل عياط.. وقد استقبلني توفيق في مكتبه بوزارة الدفاع وجلس يستمع لي قرابة الساعة إلا ربعا، كان قليل الكلام، من حين لآخر يسألني لتوضيح بعض ما أقول، أعرف أن حديث المجالس أمانات، ومهنيا لا يجوز النشر بدون إذنه.. لكن.3- كان سبب طلبي لقاءه هو أننا كنا في جريدة “الشروق” نعد لإطلاق يومية “الشروق”، ومعنا الوالي السابق، بشير فريك، وسمع العقيد الحاج الزبير، رب بن عكنون آنذاك، بالأمر، فقال لبشير فريك جاره: “أجبد روحك” من هؤلاء، فإنهم مشبوهون وجريدتهم لن ترى النور.. هزني الخبر الذي نقله لي مدير “الشروق”، فاشتطت غيظا، كيف يحكم علينا رب بن عكنون هذا الحكم القاسي، ونحن كلنا أبناء مدرسة جريدة “الشعب”، قلعة الوطنية.4- استقبلني توفيق بكل احترام، فوجدته على علم بالأمر، واستمع لي باهتمام، فصححت له الصورة المغلوطة عنا.. فقال لي: ماهو خطكم الافتتاحي؟ فقلت له: “وطني عربي إسلامي.. لا نمس المصالح العليا للبلد ولا نسكت عن الفساد”.. فقال لي على بركة الله.ثم سألني عن رأيي في صحيفة “لاتربين”، ولا أدري لماذا سألني عنها حتى الآن، فقلت له وضعها في عهد خير دين عمير كان أفضل.. وكان خير الدين وقتها قد مات.. قال لي أيضا إنه استاء من الرسم الكاريكاتوري الذي رسمه الزميل ديلام حول لقاء بوتفليقة مع مستشارة الأمن القومي الأمريكي آنذاك كوندوليزا رايس. وقال لي يمكن أن تقولوا كصحافيين ما تشاؤون عن بوتفليقة، إلا أنه رئيس غبي كما جاء في الرسم فهذا مؤسف.5- شجعني الحوار معه الذي كان صريحا على أن أطرح عليه فكرة إفراج جهاز المخابرات عن بعض الملفات التي فيها بطولات قام بها بعض رجال المخابرات لصالح الوطن، على شاكلة رأفت الهجان في مصر.. وذكرت له حكاية عروج الذي اخترق جهاز الأمن المغربي في حكاية كاب سيغلي.. فقال لي إنه هو أيضا رافق الجاسوس الفرنسي الذي جاء من مرسيليا إلى وهران ثم إلى العاصمة ليضع قنبلته في مبنى جريدة “المجاهد” سنة 1973، وكان الجاسوس يجلس في الطائرة بين وهران والجزائر والقنبلة بين رجليه، وتوفيق يجلس بجانبه، والهدف هو كشف من سيستقبله في المطار.. كان توفيق مديرا للأمن العسكري في وهران، طلبت منه إعطاءنا مثل هذه الشهادات لنشرها، فقال اترك لي الوقت كي استشير؟! ولست أدري من يستشير.. ولم يجبني إلى الآن.. وأنا أيضا لم أتصل به بعد ذلك إلى اليوم.. ولا أتذكر بالتحديد هل أنا من أنهى اللقاء، أم هو.. ولكن عندما قلت له: ها أنت إنسان عادي ولا تأكل الناس، فالجزائر كلها مفجوعة منك.. فضحك وقال لي: هكذا إذن؟! أذكر هذا عنه اليوم لأنه في بيته[email protected]

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات