منوعات

لماذا لا تعيش الأرض فصولها في وقت واحد؟

خريطة عالمية جديدة تُظهر عدم تزامن الفصول على كوكب الأرض.

  • 118
  • 2:23 دقيقة
الصورة: وكالات
الصورة: وكالات

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، بالاعتماد على رصد فصول الأرض من الفضاء، أن تعاقب الفصول الأربعة لا يحدث بالضرورة في التوقيت نفسه عبر مختلف مناطق العالم، خلافاً للاعتقاد السائد. وأوضحت الدراسة أن الربيع والصيف والخريف والشتاء قد تختلف مواعيدها بشكل ملحوظ حتى بين مناطق متجاورة جغرافياً.

وبحسب ما أورده موقع Science Alert نقلاً عن دورية Nature، فإن تشابه المناطق في خط العرض أو الارتفاع أو حتى انتمائها إلى نصف الكرة الأرضية نفسه لا يعني أنها تعيش الفصول في توقيت متزامن. وأظهرت النتائج أن مناطق قريبة جداً قد تمر بأنماط موسمية وبيئية متباينة، بما يشبه وجود “مناطق زمنية موسمية” ترسمها الطبيعة وفق ظروفها الخاصة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، عالم الجغرافيا الحيوية درو تيراساكي هارت، إن التعامل مع الموسمية باعتبارها إيقاعاً بسيطاً من أربعة فصول يُعد تبسيطاً غير دقيق، مشيراً إلى أن “التقويم الطبيعي أكثر تعقيداً بكثير”، لا سيما في البيئات ذات التضاريس المتنوعة، وهو ما ينعكس بآثار عميقة على البيئة ومسارات التطور.

واعتمد الفريق البحثي على بيانات أقمار صناعية جُمعت على مدى 20 عاماً، ما أتاح لهم إعداد أشمل خريطة عالمية حتى الآن لتوقيت المواسم في النظم البيئية الأرضية. وأبرزت هذه الخريطة مناطق يظهر فيها عدم التزامن الموسمي بوضوح، وغالباً ما تكون هذه المناطق غنية بالتنوع البيولوجي، إذ يسمح اختلاف توقيت توفر الموارد بظهور تنوع أكبر داخل الموائل الطبيعية.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الاختلاف قد يصل إلى حد تباين مواسم التكاثر بين أفراد النوع الواحد في موئلين متجاورين، الأمر الذي قد يحد من فرص التزاوج مع مرور الزمن، ويفتح الطريق أمام نشوء أنواع جديدة.

وضربت الدراسة مثالاً بمدينتي فينيكس وتوسون في ولاية أريزونا الأميركية، فرغم أن المسافة بينهما لا تتجاوز 160 كيلومتراً، إلا أن دوراتهما المناخية السنوية تختلف بشكل جذري. ففي حين تتلقى توسون معظم أمطارها صيفاً خلال موسم الرياح الموسمية، تتركز الأمطار في فينيكس خلال شهر يناير، وهو ما ينعكس مباشرة على طبيعة الأنظمة البيئية في كلتا المدينتين.

كما أظهرت الخريطة أن المناطق ذات المناخ المتوسطي، الممتدة من كاليفورنيا إلى تشيلي وجنوب أفريقيا وأستراليا وحوض البحر الأبيض المتوسط، تبلغ ذروة نمو الغابات فيها بعد نحو شهرين من ذروة النظم البيئية الأخرى، بسبب طبيعة صيفها الحار الجاف وشتائها المعتدل الرطب. وفسرت النتائج أيضاً تعقيد مواسم إزهار النباتات وحصاد المحاصيل، مثل البن في كولومبيا، حيث قد تختلف دورات التكاثر بين مزارع تفصلها رحلة يوم واحد عبر الجبال، وكأنها تقع في نصفي الكرة الأرضية المتقابلين.

وفي هذا السياق، حذّر الباحثون من الاعتماد على نماذج مبسطة عند دراسة تأثيرات تغير المناخ على البيئة وصحة الإنسان. وأوضح عالم البيئة الميكروبية لاسه ريمان من جامعة كوبنهاغن أن تغيرات موسمية دقيقة، مثل زيادة إنتاج الطحالب في القطب الشمالي، قد تعني امتصاصاً أكبر لثاني أكسيد الكربون، ما يستدعي إدخال تفاصيل بيولوجية أدق في نماذج المناخ.

وخلص درو تيراساكي هارت إلى أن تجاهل هذا التنوع في التوقيت الموسمي يحجب فهماً أساسياً للتنوع البيولوجي على كوكب الأرض، مؤكداً أن هذه الرؤية تفتح آفاقاً جديدة لأبحاث الأحياء التطورية وبيئة تغير المناخ، وتمتد آثارها العملية إلى مجالات حيوية مثل الزراعة وعلم الأوبئة.