اقتصاد

ٍالدفع الإلكتروني.. أرقام مشجعة خلال سنة 2025

مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول نحو اقتصاد غير نقدي.

  • 321
  • 5:05 دقيقة
ح.م
ح.م

كشفت أحدث التقديرات لمجمع المنفعة الاقتصادية لخدمات الدفع الآلي (GIE Monétique) عن تسجيل القطاع المالي الجزائري نموا في مجال الدفع الإلكتروني خلال عام 2025، مدعومة بتوسع في البنية التحتية الرقمية وارتفاع ثقة المستخدمين، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة التحول نحو اقتصاد غير نقدي.

تم تسجيل نهاية نوفمبر 2025، ارتفاعاً في مؤشرات الدفع الإلكتروني، حيث بلغ عدد البطاقات البنكية المتداولة 21.6 مليون بطاقة، مقارنة بـ19.8 مليون بنهاية 2024. وتسيطر بطاقة "الذهبية" على 81 % من إجمالي البطاقات، بينما تشكل البطاقات البينبنكية (CIB) النسبة المتبقية بنسبة 19%. كما تجاوز عدد أجهزة الصراف الآلي (ATM) حاجز 4,672 جهازاً، مسجلاً نمواً بنسبة 18.5% عن العام السابق، بينما قفز عدد نهائيات الدفع الإلكترونية  (TPE)إلى78,902  جهازاً بنمو 15.8%. كما تجاوز عدد التجار الملتحقين بمنصة الدفع الإلكتروني في الجزائر خلال السداسي الأول 2021 المائة، ما يسمح بتوسيع دائرة التعاملات اللامادية والدفع الإلكتروني تجاوز عدد التجار الملتحقين بمنصة الدفع الإلكتروني في الجزائر نهاية 2025 نحو 644 متعامل، ما يسمح بتوسيع دائرة التعاملات اللامادية والدفع الإلكتروني.

ارتفاع عدد البطاقات إلى 21.6 مليون بطاقة

سجل إجمالي البطاقات البنكية المتداولة ارتفاعاً يصل إلى21,585,063  بطاقة بنهاية نوفمبر 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 9% مقارنة بنهاية ديسمبر 2024 (19,844,903 بطاقة)، ونمواً طفيفاً بنسبة 1% مقارنة بشهر أكتوبر السابق له. وتسيطر بطاقة الذهبية لبريد الجزائر (EDAHABIA) على السوق بنسبة بلغت %81 من إجمالي البطاقات، بينما تشكل بطاقات البينبنكية "سي آي بي" (CIB) النسبة المتبقية البالغة 19%. وأشار التقرير إلى أن عدد البطاقات المزودة بتقنية اللمس المزدوج (التلامسي واللاسلكي) قد تجاوز مليون بطاقة، ما يمثل حوالي 5% من إجمالي البطاقات المتداولة.

نمو شبكة أجهزة الصراف الآلي

بلغ عدد أجهزة الصراف الآلي (ATM) العاملة في الجزائر 4,672 جهازاً بنهاية نوفمبر 2025، مسجلاً نمواً قوياً بنسبة 18.52% مقارنة بنهاية 2024 (3.942 جهاز). ومع ذلك، لا يزال معدل الانتشار الوطني ضعيفاً، حيث يقدر بـ13.99 جهازاً لكل 100.000 بالغ، فيما يقدر المتوسط العالمي لعام 2023 البالغ 40.42 جهازاً لكل 100.000 بالغ.

توسع نقاط البيع الإلكترونية

ارتفع عدد أجهزة نقاط البيع الإلكترونية (TPE) بشكل مستمر ليصل إلى 78,902 جهازاً عاملاً بنهاية نوفمبر 2025، مقارنة بـ68,140 جهازاً في ديسمبر 2024، مسجلاً نمواً بنسبة 15.79%. ويعدّ هذا التطور ثمرة الجهود المبذولة لتوسيع شبكة التجار المقبولين لدى الدفع الإلكتروني في القطاعين العام والخاص. بيد أن التقرير أشار إلى وجود فجوة كبيرة، حيث لا يغطي هذا العدد سوى نحو %5 فقط من إجمالي المؤسسات التجارية والخدمية المسجلة رسمياً في الجزائر، والتي تفوق 1.65 مليون مؤسسة، مما يدل على وجود مجال شاسع لمزيد من النمو والدمج.

زيادة مطردة في التجار الإلكترونيين المتصلين بالنظام

أظهر عدد التجار الإلكترونيين (Web-Marchands) المسجلين في نظام الدفع عبر الإنترنت تطوراً إيجابياً، حيث ارتفع من 510 في ديسمبر 2024 إلى 644 في نوفمبر 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 26.27%. ويعود هذا التسارع إلى تبسيط إجراءات الاندماج عبر البوابة الإلكترونية "CIBWeb" منذ عام 2022. ولعب اندماج العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية الكبرى بداية من عام 2023، مثل مديريات الضرائب والأملاك الوطنية والعدل، بالإضافة إلى المنصات التسويقية، دوراً محورياً في تعميم استخدام هذه الوسيلة الدفع ومواكبة تحديث الخدمات العمومية.

دفع عبر الإنترنت والتحول من الاتصالات إلى الخدمات الحكومية

شهد الدفع عبر الإنترنت تطوراً حسب تقديرات المجمع، حيث تحول من هيمنة شبه كاملة لقطاع الاتصالات (92% في 2020) إلى تنوع أكبر في 2025، مع صعود للخدمات الإدارية (كدفع الرسوم الجامعية والضرائب والإيجارات) والخدمات المالية (الفواتير والتأمينات)، لتمثل معاً حصة متزايدة من إجمالي المعاملات. كما ارتفعت القيمة المتوسطة للمعاملة عبر الإنترنت من حوالي 1,180 دينار في 2020 لتتجاوز 4,000 دينار في أكتوبر 2025، ما يعكس زيادة ثقة المستهلك في هذا القناة للمعاملات ذات القيمة الأعلى. وبلغ حجم المعاملات عبر الإنترنت خلال أول 11 شهراً من 2025 ما يقارب 23.5 مليون معاملة، بقيمة إجمالية فاقت 79.8 مليار دينار جزائري.

عمليات السحب النقدي واستقرار وارتباط بالموسميات

على الرغم من النمو في الخيارات الإلكترونية، حافظ النقد على موقعه، حيث سُجلت حوالي 214 مليون عملية سحب في 2025، بقيمة إجمالية قاربت 4.000 مليار دينار. وأظهرت البيانات تقلباً موسمياً مرتبطاً بالأعياد الدينية (رمضان والعيدين) وفترة العطل الصيفية والرجوع المدرسي، مع بقاء متوسط قيمة السحب مستقراً حول 18,500 دينار.

ووفقا للتقديرات سجلت نشاطات السحب النقدي تقدمًا مستمرًا منذ عام 2020، سواء من حيث الحجم أو القيمة، مدفوعة بتكثيف شبكة الصرافات الآلية البينبنكية وزيادة عدد البطاقات البينبنكية المتداولة. ومنذ عام 2020، ظل متوسط المبلغ لكل عملية سحب مستقرًا حول 18,500 دينار جزائري.

ويبرز تحليل نشاط "السحب" خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025 تباينًا دوريًا، سواء من حيث الحجم أو القيمة. وتتزامن الذروات الملحوظة المسجلة في شهري مارس وماي مع الأعياد الدينية مثل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، وهي فترات ترتبط تقليديًا بزيادة إنفاق الأسر. وقد لوحظ الاتجاه نفسه في النصف الثاني من السنة، خاصة في شهري أغسطس وسبتمبر، من حيث الحجم والقيمة، حيث تميزت بارتفاع النفقات المرتبطة بالسفر والترفيه والمشتريات الموسمية، وكذلك بالعودة الاجتماعية والمدرسية. ثم ظهر تراجع طفيف في أكتوبر ونوفمبر، بقي دون تأثير على هيمنة عمليات السحب مقارنة بالمدفوعات بالبطاقات.

الدفع عبر الهاتف المحمول وتسجيل نمو إيجابي

برز الدفع عبر الهاتف المحمول كأحد أسرع القنالات نمواً، حيث تضاعفت معاملات التحويل من شخص لآخر (P2P) في 2024 مقارنة بـ2023. وأظهرت بيانات 2025 استقراراً واتجاهاً تصاعدياً في النصف الثاني من العام، مع بلوغ حجم معاملات الدفع المحمول حوالي 63 مليون معاملة بقيمة إجمالية تقارب 48 مليار دينار خلال أول 11 شهراً. كما يُعد إطلاق النظام المتشغّل بين البنوك "DZ Mob Pay" في جانفي 2025 محفزاً رئيسياً، حيث تجاوز عدد حسابات المحمول للأفراد 88,000 حساب، وحسابات التجار 13,000 حساب بنهاية نوفمبر، مع تسجيل معاملات الدفع عبر رمز الاستجابة السريعة (QR-Code) والتحويلات بين الأفراد عبر النظام المتشغّل أرقاماً متزايدة وإن كانت لا تزال في بداياتها.

بالمقابل، تبرز الإحصائيات رهانات تتطلب معالجة، أبرزها التغطية الجغرافية بمعدل انتشار أجهزة الصراف الآلي (حوالي 14 جهازًا لكل 100.000 بالغ) بينما المتوسط العالمي (40 جهازًا)، ونسبة انتشار نقاط البيع الإلكترونية التي تغطي حوالي 5% من إجمالي المؤسسات التجارية المسجلة (1.65 مليون)، مما يشير إلى الحاجة لتحفيز التجار على اعتماد هذه الوسائل، واستخدام البطاقات في السحب النقدي بشكل كبير مقارنة بالدفع المباشر لدى التجار.

تؤكد مؤشرات عام 2025 أن التحول الرقمي في النظام المالي الجزائري يسير بخطى ثابتة وسريعة، حيث ينتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النضوج والتبني الواسع. وتمثل السياسات الحكومية الداعمة، كربط الخدمات الإدارية بالنظام الإلكتروني وتشغيل المنصة الوطنية للدفع المحمول، عوامل محورية في هذا التسارع. ويبقى تعميم الخدمات في المناطق الريفية، وتحفيز القطاع التجاري وتنويع عروض الدفع، هي المفاتيح لتحقيق شمولية مالية كاملة واقتصاد أقل اعتماداً على النقد في السنوات القادمة.