اقتصاد

الدواء الجزائري يقتحم الأسواق الإقليمية

عقب الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الصناعة الصيدلانية، إلى سلطنة عمان.

  • 698
  • 2:00 دقيقة
ح.م
ح.م

نظّمت وزارة الصناعة الصيدلانية الجزائرية مع وزارة الصحة العمانية، مؤخرا، اجتماعًا تقنيًا رفيع المستوى عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد. ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المتواصلة لتجسيد مخرجات الزيارة الرسمية الناجحة التي قام بها وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، إلى سلطنة عُمان خلال شهر ديسمبر الماضي.

وقد شكل هذا اللقاء محطة مفصلية في مسار التعاون الثنائي، إذ جمع إطارات وخبراء من الوزارة بنظرائهم من وزارة الصحة العُمانية، إلى جانب ممثلين عن الهيئات والمؤسسات الاستثمارية الرائدة في السلطنة.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار الانتقال من مرحلة تبادل الرؤى إلى مرحلة أكثر تقدّمًا؛ تتمثل في التخطيط العملي والتنفيذ الميداني لمشاريع مشتركة بين البلدين في قطاع يُعد واحدا من أكثر القطاعات الإستراتيجية حساسية، وهو قطاع الصناعة الصيدلانية. وقد عبّر الجانبان عن إرادة واضحة لترجمة الإرادة السياسية المشتركة إلى استثمارات حقيقية ومشاريع ملموسة من شأنها دعم الأمن الصحي وتعزيز القدرات الصناعية في البلدين.

وخلال هذا اللقاء، تم التركيز بشكل معمّق على دراسة مختلف الآليات الكفيلة باستغلال الفرص الواعدة التي يزخر بها مجال الاستثمار الصيدلاني، سواء من خلال إنشاء مشاريع إنتاج مشتركة، أو بناء تحالفات اقتصادية متينة بين المتعاملين الصناعيين في الجزائر وسلطنة عُمان. كما شكّل الاجتماع فضاءً لتبادل الآراء حول السبل الكفيلة بتجاوز التحديات التنظيمية والتقنية، وتهيئة مناخ استثماري جاذب يشجّع الشراكات طويلة المدى.

وقد تمحورت النقاشات والمداخلات حول أربعة محاور إستراتيجية رئيسية، اعتبرت بمثابة الركائز الأساسية للشراكة المرجوة؛ ويتعلق المحور الأول بتطوير وتعزيز البنية الصناعية الصيدلانية في كلا البلدين، من خلال رفع القدرات التصنيعية المحلية، ما سيسمح بتوفير الأدوية والمنتجات الصحية بانتظام ويعزّز الأمن الصحي الوطني.

أما المحور الثاني، فقد ركّز على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في المجالات التقنية والإدارية والتنظيمية، بما يسمح بالارتقاء بمعايير الجودة والامتثال للمعايير الدولية المعتمدة في التصنيع والرقابة الدوائية.

وفيما يخص المحور الثالث، فقد أولى الجانبان أهمية خاصة لدعم البحث العلمي والتطوير والابتكار، مع التأكيد على ضرورة نقل التكنولوجيا الصيدلانية المتقدمة، وتشجيع المشاريع البحثية المشتركة التي تواكب التحولات العالمية في هذا المجال. أما المحور الرابع، فقد خُصص لبحث سبل تسهيل تسويق المنتجات الصيدلانية الجزائرية، المعروفة بجودتها وتنافسيتها، إلى السوق العُمانية، إلى جانب استكشاف آفاق التصدير المشترك نحو أسواق إقليمية مجاورة، بما يعزّز الحضور الصناعي للبلدين على المستويين الإقليمي والدولي.

على صعيد آخر، اتفق الطرفان على ضرورة وضع آلية تنفيذية واضحة ومحددة المعالم؛ وتشمل هذه الآلية مواصلة التنسيق المنتظم عبر لجان تقنية مشتركة، وتنظيم زيارات ميدانية متبادلة بين الإطارات الفنية والمسؤولين من أجل تعميق الفهم المتبادل ومتابعة تقدم المشاريع، إضافة إلى إعداد جدول زمني دقيق مرفق بـ "خارطة طريق" مفصلة تغطي جميع المحاور المتفق عليها.