اقتصاد

رمضان 2026 بشعار "منتوج بلادي"

ضخ 30 ألف طن أولية من اللحوم لتغطية الطلب الوطني.

  • 56
  • 3:25 دقيقة
ح.م
ح.م

تستقبل الجزائر شهر رمضان المبارك هذا العام في سياق مختلف، عنوانه الأبرز ترسيخ مكانة المنتوج الجزائري في صدارة تموين السوق الوطنية، ضمن مقاربة استباقية شاملة تقودها السلطات العمومية ترتكز على الوفرة، وضبط الأسعار، ومحاربة المضاربة، وتعزيز الرقابة الذكية. فبعد سنوات من إدارة المواسم الاستهلاكية بمنطق التدخل الظرفي والاستعجالي، تنتقل الدولة إلى مرحلة الضبط الاستراتيجي القائم على التخطيط المسبق، التنسيق متعدد القطاعات، والاعتماد المتزايد على الرقمنة كأداة للشفافية وفعالية القرار.

التحضيرات لشهر الصيام، حسب المقاربة الجديدة لوزارة التجارية الداخلية وضبط السوق الوطنية، لا تقتصر على ضمان تدفق السلع، بل تشمل منظومة متكاملة تبدأ من دعم الإنتاج الوطني في الشعب الفلاحية والصناعات الغذائية، مرورا بتأمين كميات إضافية من اللحوم قاربت هذا العام 30 ألف طن، وتسقيف هوامش الربح في الاستيراد والتوزيع، وصولا إلى نشر شبكة واسعة تضم نحو 560 سوقا جواريا عبر 69 ولاية لتقريب المواد الأساسية من المواطن بأسعار معقولة.

وتواكب هذه الإجراءات رقابة ميدانية معززة بأكثر من 900 عون و50 مخبرا لمراقبة النوعية، إلى جانب منصات رقمية للتبليغ عن الاحتكار، بما يعكس توجها واضحا نحو حماية القدرة الشرائية وترسيخ الثقة في السوق.

المشهد العام للسوق الوطنية يوحي بأن رمضان 2026 سيكون موسما يكرس السيادة الغذائية تدريجيا، ويبرز التحول من وفرة ظرفية إلى وفرة منظمة ومستدامة، حيث يحضر المنتوج الجزائري بقوة في مختلف المواد واسعة الاستهلاك، مدعوما بإجراءات ردعية صارمة ضد المضاربة، بعد تسجيل 191 ألف تدخل وحجز 923 طنا من المواد الغذائية خلال السنة الماضية بقيمة تفوق 515 مليون دينار.

وبين الوفرة الميدانية والحملات التحسيسية لترشيد الاستهلاك، تتشكل معادلة جديدة عنوانها سوق مستقرة، إنتاج وطني في الواجهة، ومواطن أكثر اطمئنانا مع اقتراب الشهر الفضيل.

وخلال جلسة استماع بلجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، السبت، أن شهر رمضان أصبح يدار وفق مخطط وطني استباقي يضمن وفرة المواد واسعة الاستهلاك واستقرار الأسعار، مع محاربة المضاربة غير المشروعة.

هذا التحول، بحسب الوزيرة، لم يعد قائما على التدخل الظرفي، بل على ضبط استراتيجي قائم على المعلومة الدقيقة، التخطيط المسبق، والتنسيق متعدد القطاعات، في إطار رؤية تجعل من السوق أداة سيادية تحفظ الأمن الغذائي وتعزز العدالة الاقتصادية.

وفرة اللحوم والمواد الأساسية.. أولوية لحماية القدرة الشرائية

ومن جهته، كشف المدير العام لضبط وتموين السوق الوطنية بوزارة التجارة الداخلية، أحمد مقراني، خلال نزوله ضيفا على الإذاعة الوطنية، عن وضع آلية استباقية لضمان وفرة اللحوم الحمراء والبيضاء خلال رمضان، عبر التزام المتعاملين بتموين السوق بكميات أولية تقارب 30 ألف طن.

وحسب المسؤول ذاته، فقد تم استيراد 144 ألف رأس غنم، و46 ألف رأس من البقر، وهو ما يقارب 21 ألف طن من اللحوم الحمراء المستوردة والمذبوحة في الجزائر عبر مذابح البيض، والجلفة، وأم البواقي وعنابة، كما تم إعداد مخطط محكم لتوزيعها في بعض الولايات، خاصة الداخلية.

ولتدعيم العرض، تم اعتماد نظام تفضيلي استثنائي يعفي واردات الأغنام والأبقار الموجهة للذبح من الرسوم والاقتطاعات، مع الترخيص باستيراد المواشي الحية عند الحاجة، تحسبا لأي زيادة في الطلب. كما تم تسقيف هوامش الربح في الاستيراد والتوزيع، وإخضاع حلقات التسويق لرقابة دقيقة بالتنسيق مع مختلف المصالح.

وفيما يتعلق بالمواد الاستهلاكية، أكد مقراني أنه تم توفير 3800 طن من الزيت، وهو يفوق بكثير الاستهلاك العادي المقدر بـ2400 طن.

كما تم توفير، حسب مقراني، 4 آلاف طن من السكر، و10 آلاف طن من الموز، مضيفا أنه يترقب دخول كميات مماثلة في الأيام المقبلة. غير أن الرهان الأكبر يبقى على الإنتاج الوطني، سواء في اللحوم، الخضر والفواكه، أو الصناعات الغذائية، في ظل مرافقة مصالح مديريات التجارة للمتعاملين الاقتصاديين ودعم المبادرات التي تعزز الإنتاج الوطني وترسخ مكانة المنتوج الجزائري في السوق الوطنية، وحتى الدولية.

560 سوقا جواريا عبر 69 ولاية.. من المنتج إلى المستهلك

ولتكريس الوفرة ميدانيا، أطلقت وزارة التجارة الداخلية شبكة وطنية تضم حوالي 560 سوقا جواريا عبر 69 ولاية، بإشراف الولاة والسلطات المحلية. هذه الأسواق تهدف إلى تقريب المواد الأساسية من المواطن، وضمان تموين مستمر بالخضر والفواكه، واللحوم، والدواجن، والزيت، والسكر، والقهوة وغيرها، بأسعار معقولة وتنافسية.

كما تتواصل الحملات التحسيسية عبر كل الولايات، تحت شعارات تدعو إلى ترشيد الاستهلاك ومكافحة التبذير الغذائي، مع التأكيد على أن الوفرة مضمونة ولا داعي للتخزين المفرط الذي قد يربك سلاسل التموين.

هذا، وتوحي المؤشرات الميدانية بأن رمضان 2026 سيكون موسما تبرز فيه مكانة المنتوج الجزائري؛ فالمقاربة الاستباقية، وتعزيز الإنتاج الوطني، وضبط هوامش الربح، وتكثيف الرقابة، وتوسيع الأسواق الجوارية، كلها عناصر تصب في هدف واحد: سوق مستقرة، وفرة مستدامة، وقدرة شرائية محمية.