تصدّر خام "مزيج الصحراء الجزائري" قائمة أسعار خامات منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، خلال شهر أبريل 2026، في مفارقة لافتة تعكس تشوّهات غير مسبوقة في سوق النفط العالمية، إذ بلغ سعر الخام الجزائري 133.4 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوى بين سلة خامات المنظمة، في وقت ينهار فيه إنتاج كبار المنتجين الخليجيين تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
صحارى بلند يقفز 29 دولارًا في شهر ويتجاوز برنت بفارق كبير
وفق التقرير الشهري الصادر عن منظمة أوبك لشهر ماي 2026، قفز سعر مزيج الصحراء الجزائري من 104.24 دولارًا للبرميل في مارس إلى 133.4 دولارًا في أبريل، بزيادة شهرية بلغت 29.16 دولارًا. وبات الفارق بين الخام الجزائري وخام القياس العالمي برنت نحو4.95 دولارًا للبرميل، في حين بلغ متوسط سعر صحارى بلند الجزائري السنوي 95.10 دولارًا للبرميل، مقابل متوسط سنوي لسلة أوبك بلغ 98.42 دولارًا.
هذا الصعود الحاد للخام الجزائري لا يعكس فقط الطلب القوي على الخامات الخفيفة منخفضة الكبريت، بل يعكس أيضًا عزلة غير مسبوقة لخامات الشرق الأوسط عن الأسواق العالمية نتيجة إغلاق ممرات التصدير الرئيسية.
إنتاج الجزائر يقفز لأعلى مستوى في ثلاث سنوات
على صعيد الإنتاج، سجلت الجزائر ارتفاعًا ملحوظًا في إمداداتها النفطية خلال أبريل، حيث بلغ إنتاج الخام 982 ألف برميل يوميًا، بزيادة 9 آلاف برميل يوميًا عن شهر مارس الذي سجل 973 ألف برميل يوميًا. وبهذا المستوى، يكون إنتاج الجزائر قد بلغ أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مستفيدًا من الأسعار المرتفعة ومن موقعها الجغرافي البعيد عن بؤرة التوتر في مضيق هرمز، مما عزز تنافسية صادراتها إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
أوبك تخفض توقعات الطلب لأول مرة منذ تسعة أشهر
في سياق متصل، خفّضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام 2026 إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقديرات سابقة عند 1.4 مليون برميل يوميًا، في أول خفض من نوعه منذ تسعة أشهر. وبهذا يصل إجمالي الطلب العالمي المتوقع إلى 106.3 مليون برميل يوميًا. في المقابل، رفعت المنظمة تقديرات نمو الطلب لعام 2027 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، ليبلغ الإجمالي 107.9 مليون برميل يوميًا.
ويأتي خفض التوقعات على الرغم من شح الإمدادات، ما يشير إلى أن الارتفاع الجنوني للأسعار بدأ يكبح الطلب فعليًا، خاصة في الاقتصاديات الناشئة.
وكشف التقرير عن تراجع حاد في إنتاج تحالف أوبك+ خلال أبريل، حيث انخفض الإنتاج بواقع 1.74 مليون برميل يوميًا إلى 33.19 مليون برميل يوميًا. والأكثر دراماتيكية أن التحالف فقد نحو9.6 مليون برميل يوميًا من إنتاجه خلال شهرين فقط، بعدما كان ينتج 42.77 مليون برميل يوميًا في فبراير، ثم تراجع إلى 34.93 مليون برميل يوميًا في مارس، قبل أن يواصل الهبوط في أبريل. هذه الأرقام ترسم صورة لصدمة إمداد هي الأكبر في تاريخ سوق النفط الحديث.
وبشكل إجمالي، انخفض إنتاج دول أوبك وحدها في أبريل إلى 18.98 مليون برميل يوميًا، مقابل 20.71 مليون في مارس، بتراجع 1.73 مليون برميل يوميًا.
في خضم هذه الوضعية، يبرز الأداء الجزائري كحالة استثنائية. ففي الوقت الذي تتهاوى فيه إمدادات الشرق الأوسط، تحافظ الجزائر على زيادة إنتاجها وتستفيد من شح الخامات المنافسة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي رفعت أسعار الخامات البديلة. ومع توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن تبقى الأسعار قرب 106 دولارات للبرميل في مايو ويونيو، تبدو الآفاق مواتية لاستمرار هذا الزخم، لكنها تبقى رهينة بمدى استمرار أزمة هرمز التي قلبت موازين سوق النفط رأسًا على عقب.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال