اقتصاد

إصلاحات جديدة للتكيف مع قواعد "غافي"

آمال عبد اللطيف تعرض تعديل قانون ممارسة الأنشطة التجارية.

  • 1486
  • 3:27 دقيقة
آمال عبد اللطيف، وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، الصورة: ح.م.
آمال عبد اللطيف، وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، الصورة: ح.م.

قالت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أمس، إن مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04-08 المؤرخ في 14 أوت 2004، المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية، يندرج ضمن رؤية إصلاحية تقودها الدولة، ترمي إلى تحديث الحوكمة الاقتصادية وترسيخ الشفافية وتعزيز سيادة القانون، بما يسمح ببناء اقتصاد منظم ومنفتح ومحمي، قادر على خلق الثروة وجذب الاستثمار في إطار الامتثال للمعايير الدولية.
وتحدثت ممثلة الحكومة أمام اللجنة الاقتصادية بالمجلس الشعبي الوطني عن ظروف صياغة التعديل الذي جاء "ضمن بيئة دولية تتسم بتزايد متطلبات الامتثال للمعايير المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التي أضحت اليوم معيارا حاسما في تعزيز مصداقية الاقتصادات الوطنية وترسيخ اندماجها الفعال في المنظومة المالية الدولية"، مضيفة أن السلطات العمومية تحرص على مواصلة وتيرة الإصلاحات وتعزيز جاهزية المنظومة القانونية بما يواكب هذه المعايير ويرتقي بأدوات الحوكمة الاقتصادية.
وترمي الإصلاحات المقترحة، حسب عبد اللطيف، إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، من بينها تعزيز التوافق مع المعايير الدولية، لاسيما المعيار 24 المتعلق بشفافية الأشخاص المعنوية والمستفيدين الحقيقيين، ترسيخ ثقة الشركاء والمؤسسات المالية وتحسين جاذبية مناخ الاستثمار، إلى جانب حماية الاقتصاد الوطني من المخاطر النظامية المرتبطة بالجرائم المالية.
وعرجت ممثلة الحكومة، بشكل غير مباشر، على الحاجة إلى التوافق مع توجيهات مجموعة العمل المالي "غافي"، لافتة إلى أن التقييمات الدولية، لاسيما خلال اللقاءات المباشرة، أبرزت الحاجة الملحة إلى الارتقاء بمستوى الشفافية، خاصة فيما يتعلق بهياكل الملكية وآليات تحديد المستفيدين الحقيقيين وضمان توفر معلومات دقيقة ومحينة ومتاحة في الوقت المناسب.
وأبرزت الوزيرة أن التشريع الجديد يترجم توجها متقدما نحو تعزيز شفافية المعلومات الأساسية المرتبطة بالأشخاص المعنوية، لاسيما ما يتعلق بهياكل الملكية وآليات السيطرة وهوية المستفيدين الحقيقيين، بما يكرس مزيدا من الوضوح والثقة في المعاملات الاقتصادية، في سياق ترسيخ بيئة أعمال سليمة وشفافة، تعزز موثوقية الفاعلين الاقتصاديين وتدعم نزاهة السوق وترسخ قواعد الحوكمة والامتثال وتحد من أي ممارسات تمس شفافية المعاملات أو تُستعمل خارج الإطار المشروع.
ويضع المشروع، حسب ممثلة الحكومة، إطارا قانونيا واضحا ومتكاملا يضمن توفير معلومات دقيقة وكافية حول الأشخاص المعنوية، تشمل بيانات التأسيس والتسيير وبنية الملكية، مع احترام آجال قانونية محددة لتحيين هذه المعلومات بما يضمن راهنيتها ومصداقيتها. كما يعزز صلاحيات المركز الوطني للسجل التجاري في جمع وتحليل وتبادل البيانات وتقييم المخاطر المرتبطة بها ويقر منظومة ردعية فعالة في حالة الإخلال بواجب التصريح أو تحيين المعطيات.
وشددت عبد اللطيف على أن هذه المقاربة، إلى جانب استجابتها لالتزامات الجزائر الدولية، تؤسس لثقافة اقتصادية جديدة قائمة على الشفافية والمساءلة وتعزز مصداقية السجل التجاري كمرجعية وطنية موثوقة للبيانات الاقتصادية.
وأكدت الوزيرة أن المشروع يتضمن أيضا تعديلات ترمي إلى تحسين نجاعة المنظومة القانونية، من أبرزها إلزام التاجر بمباشرة إجراءات تعديل مستخرج السجل التجاري في أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ حدوث أي تغيير، توسيع نطاق الجرائم المرتبطة بالنشاط التجاري لتشمل الجرائم المالية الحديثة، على غرار الغش الجبائي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى إدراج الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات المالية المستهدفة.
كما يأخذ المشروع بعين الاعتبار خصوصية بعض المؤسسات ذات الطابع الاستراتيجي، من خلال تكييف بعض الأحكام المتعلقة بها، لاسيما المؤسسات العمومية التابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي والشركات التي تساهم فيها، بما يراعي متطلبات السرية المرتبطة بطبيعة نشاطها.
وفي إطار دعم الاستثمار، يعزز المشروع دور الشبابيك الوحيدة ويعمل على تبسيط الإجراءات الإدارية لفائدة المستثمرين، بما يكرس مناخ أعمال أكثر مرونة وجاذبية.
أما على الصعيد الردعي، فقد تم تعزيز نظام العقوبات لضمان الامتثال الفعلي، من خلال إقرار غرامات مالية تتراوح بين 10.000 و500.000 دينار جزائري بالنسبة للأشخاص الطبيعيين ومن 300.000 إلى 700.000 دينار جزائري بالنسبة للأشخاص المعنويين في حالة الإخلال بواجب تحيين المعلومات الأساسية.
وخلصت الوزيرة للقول إن تجسد هذه التدابير يعكس إرادة الدولة في الانتقال من منطق الإجراءات الشكلية إلى منطق الفعالية الاقتصادية ومن الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية المبنية على تقييم المخاطر، قبل أن تستدرك أن مشروع هذا القانون لا يمثل مجرد تعديل تقني لنص قائم، بل هو لبنة أساسية ضمن مسار إصلاحي أوسع يرمي إلى تحديث الحوكمة الاقتصادية وترسيخ مبادئ الشفافية وتعزيز سيادة القانون في المجال الاقتصادي، مؤكدة أن الجزائر ماضية نحو بناء اقتصاد منفتح ومنظم ومحمي، قادر على استقطاب الاستثمار وخلق الثروة في إطار من النزاهة والثقة والامتثال للمعايير الدولية.
من جهتها، اعتبرت رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية أن المشروع يأتي في سياق ديناميكية اقتصادية إيجابية تعرفها البلاد، تقوم على تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات البديلة وتعزيز التحول الرقمي في التسيير الاقتصادي.
وخلال النقاش، شدد النواب على أهمية تبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين شفافية الأسعار وتعزيز حماية المستهلك وتسريع تعميم الدفع الإلكتروني، إضافة إلى رفع نجاعة الرقابة على السوق الوطنية.
جمال. ف