اقتصاد

"تندوف مرشحة لتصبح منطقة حرة باتجاه إفريقيا الغربية"

معرض تندوف المنظم من 24 إلى 27 من الشهر الجاري يُعدّ معرضًا تقليديًا، لكنه يحظى برواج واسع لدى المتعاملين القادمين من موريتانيا.

  • 559
  • 2:16 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

اعتبر المستشار في التجارة الخارجية، علي باي ناصري، أن معرض تندوف المنظم من 24 إلى 27 من الشهر الجاري يُعدّ معرضًا تقليديًا، لكنه يحظى برواج واسع لدى المتعاملين القادمين من موريتانيا، خاصة في ظل مشاركة معتبرة للمؤسسات الوطنية التي تجاوز عددها 100 مؤسسة.
أكد علي باي ناصري، في تصريح لـ "الخبر"، أن تندوف مرشحة لتكون منطقة حرة ذات دور مهم في تعزيز الصادرات خارج المحروقات، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من أرضية وإمكانات لوجستية تؤهلها لاستقطاب الاستثمارات وتطوير الأنشطة التجارية والصناعية في المنطقة. كما أشار إلى أن قربها من الحدود الموريتانية من شأنه أن يوفر تسهيلات كبيرة للمنتجين الجزائريين، بما يعزز تواجدهم في السوق الموريتانية.
وفي الإطار نفسه، قال الخبير في مجال الصادرات: إن المنصة والإمكانات اللوجستية التي تتوفر عليها تندوف ستسمح للسلع الجزائرية بأن تكون حاضرة بقوة في الأسواق الموريتانية، مع توفر العرض بشكل يومي ومنتظم، ما يسهّل عمليات التصدير والبيع، ويمنح المرونة للزبون الموريتاني دون إلزامه باقتناء كميات كبيرة من المنتجات.
وفي السياق نفسه، يلفت المتحدث ذاته إلى أهمية مشروع الطريق الرابط بين تندوف وزويرات، حيث انطلقت أشغال إنجازه، وهو مشروع من شأنه أن يؤدي دورًا محوريًا في ترقية الصادرات خارج المحروقات بين الجزائر وموريتانيا.
ويخلص الخبير إلى أن هذا المشروع اللوجستي سيجعل المنتجات الوطنية أكثر تنافسية مقارنة بالدول الأخرى، مع تقليص مدة نقل السلع إلى نواكشوط إلى أسبوع كحد أقصى، بدلًا من شهرين في حال الاعتماد على النقل البحري، إضافة إلى تحسين انسيابية حركة السلع وتسهيل عمليات التسويق والتبادل التجاري بشكل أكثر كفاءة.
من جهة أخرى، يحتاج المصدر، حسب علي باي، إلى تسهيلات ومرافقة لتوصيل السلع والمنتجات الوطنية، وهو ما تقوم به الجزائر التي تدعم عمليات الشحن بنسبة تصل إلى 50 بالمائة، ما يجعل تكلفة النقل أكثر تنافسية ومناسبة للمصدرين.
وفيما يتعلق بتطوير التبادل في إطار الاتفاقيات التجارية، أكد الخبير على أهمية تعزيز التعاون بين المخابر المعتمدة في مجال منح شهادات تحليل المنتجات، بما يضمن تسريع الإجراءات وتفادي أي تعطيل محتمل في مسار التصدير.
كما يضيف الخبير نفسه أنه في حال التوجه نحو الاستثمارات، يصبح من الضروري إبرام اتفاقيات تخص ضمان الاستثمارات، وهو ما يجري العمل عليه حاليًا مع موريتانيا، باعتبارها وجهة إستراتيجية مهمة للجزائر. وفي هذا السياق، شدد الخبير ذاته على أهمية تحديد القدرات الإنتاجية المحلية في مختلف القطاعات الموجهة للتصدير، بما يسمح ببناء رؤية أوضح تمكّن من تعزيز تواجد المنتجات الوطنية في الأسواق الإفريقية.
ويشير الخبير إلى أن الجزائر مرشحة لتطوير نموذج شراكة اقتصادي وصناعي وثقافي مع كل من النيجر وموريتانيا وتشاد، معتبرًا أن القارة الإفريقية تعاني ضعفا في البنية التحتية ونقصا في الموارد الطاقوية، وهو ما تمتلكه الجزائر، الأمر الذي يفسر توسع نشاط مؤسسات جزائرية مثل سونلغاز الدولية التي تنشط حاليًا في النيجر.
وعلى المستوى القاري، يوضح المستشار ذاته أن الجزائر قطعت خطوات مهمة في بناء رؤية إستراتيجية، تم وضعها من قبل رئيس الجمهورية، مكنت ولأول مرة من تعزيز حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية من خلال تكثيف تواجد فروع البنوك الجزائرية في الدول الإفريقية.