اسلاميات

صياغة معاصرة لضبط المناهج واستشراف مستقبل الشرح النبوي

ندوة “الحديث التحليلي في الرؤية والمنهج” بقسنطينة

  • 15
  • 1:58 دقيقة

شهدت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، مؤخرا، فعاليات الندوة الوطنية الموسومة بـ«الحديث التحليلي، الرؤية والمنهج”، والتي نظمها مخبر الدراسات القرآنية والسنة النبوية بكلية أصول الدين. جاء هذا الحدث العلمي ليرسم معالم الضبط المنهجي في التعامل مع السنة النبوية، مستهدفا استجلاء الفوائد والقواعد والهدايات الكامنة في الإسناد والمتن بطريقة علمية رصينة، وللمساهمة في سد الفجوة بين التباين المنهجي المعاصر وبين الأطر التأصيلية التي تضمن الوفاء بحق النص النبوي شرحا وتحليلا. فقد تمت معالجة قضية جوهرية في الدرس الحديثي المعاصر، منطلقة من حقيقة أن دراسة الحديث تحليليا تعدّ من أهم مقاصد السنة النبوية؛ فهي الأداة العلمية المنهجية لاستخراج الفوائد والقواعد والهدايات الكامنة في الإسناد والمتن.

وقد وضع المتدخلون في الندوة يدهم على جرح الواقع المعرفي، مشيرة إلى وجود تباين لافت في منهجية تحليل الأحاديث المعاصرة، سواء من حيث ترتيب الخطوات أو تداخل العناصر. وما أثار القلق الأكاديمي، حسبهم، هو ذاك الخلط الكبير بين دراسة أحاديث الأحكام والدراسة الموضوعية وبين الشرح التحليلي الخالص، فضلا عن قصور بعض الدراسات في استيفاء المراحل المتعارف عليها. ومن هنا، انبعثت الحاجة لضرورة تحريك همم الباحثين نحو التأصيل العلمي والضبط المنهجي، بهدف وضع أطر صحيحة تميز هذا العلم، وتنبه على الأخطاء المنهجية، وصولا إلى رؤية مستقبلية ترتقي بهذا الفن وتطوره.

وتجسدت أهداف الندوة في مسارات خمسة؛ بدأت بفتح نقاش مثمر للتأصيل العلمي، مرورا بضبط المنهجية الصحيحة وبيان خطواتها، ووقوفا على العيوب المنهجية في البحوث السابقة، وصولا إلى تقويم الجهود المعاصرة واستشراف مستقبل النهوض بهذا الفن. في حين توزعت المداخلات عبر أربعة محاور أساسية، ناقش الأول الأسس والضوابط المنهجية، بينما اهتم الثاني بالفروق الجوهرية بين الحديث التحليلي والفنون المشابهة، وخصص الثالث لتقويم الجهود المعاصرة، فيما ركز الرابع على سبل التطوير المستقبلي.
وفي السياق التطبيقي، قدم الدكتور رابح بن أحمد بلقاسم مقاربة نوعية حول توظيف الدراسات الحديثية المعاصرة في الشرح التحليلي، محذرا من انغلاق الطلاب على المناهج التقليدية “السند والمتن فقط” دون استثمار علوم البلاغة والإعجاز العلمي ودفع الشبهات. وأكد من خلال نموذج “حديث قتل كعب بن الأشرف” أن التحليل المتكامل الذي يجمع بين المقاصد والبلاغة هو الكفيل بتقديم فهم شمولي، يرد على الشبهات من جذورها.

من جانبه، استعرض الأستاذ أبو بكر كافي خارطة الاتجاهات المعاصرة في الشرح التحليلي، موضحا أنها تتنوع بتنوع تكوين الشارح وفئته المستهدفة. ورصد اتجاهات متعددة؛ منها اللغوي الذي يعنى بأسرار التعبير، والفقهي المقارن، والمقاصدي الذي يربط النص بكليات الشريعة، والاتجاه الدعوي الإصلاحي الذي يلامس واقع الأمة، وصولا إلى الاتجاه الإشاري. وانتهت المداخلات بالدعوة لضرورة تبني “المنهج المكتمل” الذي يزاوج بين هذه الأدوات لخدمة النص النبوي بما يليق بمكانته في الأمة.